الكحول يرفع خطر الإصابة ببعض أنواع من السرطان.. هل أورام الثدي من بينهم؟
كشفت دراسة علمية حديثة عن أن استهلاك الكحول يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، في حين لا يظهر التأثير نفسه على أنواع أخرى، ما يبحث العديد من الأسخاص حول طبيعة العلاقة بين الكحول والمرض.
وبحسب الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، يُعد الكحول عاملا مسرطنا مؤكدا، إذ يزيد خطر الإصابة بما لا يقل عن سبعة أنواع من السرطان، مع التحذير من الكميات القليلة أيضا التي قد ترفع هذا الخطر.
وأوضح باحثون من جامعة كامبريدج ومعهد كارولينسكا في السويد أن معظم الأدلة السابقة حول علاقة الكحول بالسرطان اعتمدت على دراسات رصدية، ما يجعل من الصعب إثبات وجود علاقة سببية مباشرة.
الكحول يرفع خطر الإصابة بسبعة أنواع من السرطان
ولمعالجة هذه الإشكالية، استخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم «التوزيع العشوائي المندلي»، وهي طريقة تعتمد على تحليل العوامل الجينية المرتبطة بسلوكيات معينة، مثل استهلاك الكحول، للحد من تأثير العوامل المربكة.
وشمل التحليل بيانات جينية تعود إلى نحو 1.4 مليون شخص من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفنلندا، شاركوا في دراسات طويلة الأمد.

أنواع السرطان نتيجة استهلاك الكحول
أظهرت نتائج الدراسة وجود ارتباط جيني واضح بين زيادة استهلاك الكحول وخطر الإصابة بسرطانات:
- الرأس والعنق
- المريء
- الأمعاء
ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى التعرض المباشر لهذه الأنسجة للكحول أثناء الشرب.
في المقابل، لم تجد الدراسة أدلة قوية أو متسقة تربط استهلاك الكحول ببعض أنواع السرطان الأخرى، بما في ذلك سرطان الثدي، وهو ما يتعارض مع نتائج دراسات سابقة.
الكحول والوفيات المرتبطة بالسرطان
عند تحليل بيانات المملكة المتحدة بشكل منفصل، تبين أن الاستهلاك المتوقع للكحول بناء على العوامل الجينية ارتبط بزيادة خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 44% بشكل عام.
وقال البروفيسور ستيفن بورغيس، أستاذ الإحصاء الحيوي في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة، إن النتائج تؤكد الضرر السرطاني للكحول، لكنها تشير إلى أن هذا التأثير يتركز بشكل أكبر في الأعضاء التي تتعرض له مباشرة.
ووفقا لها، أوضحت الدكتورة سوزانا لارسون، عالمة الأوبئة في معهد كارولينسكا، أن غياب العلاقة الجينية الواضحة مع سرطان الثدي قد يعود إلى ضعف التأثير الحقيقي للكحول، أو تأثر نتائج الدراسات السابقة بعوامل أخرى مثل استخدام الهرمونات، والتي يصعب ضبطها في الدراسات الرصدية.
رغم النتائج، شدد الباحثون على أن شرب الكحول يظل ضارا بالصحة العامة، خاصة عند الإفراط فيه، إذ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكبد والخرف، إضافة إلى العنف والانتحار، وفق ما جاء عبر مجلة BMC Medicine.