الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: التوتر يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى مصابين الاكتئاب والقلق

الخميس 18/ديسمبر/2025 - 07:23 ص
التوتر يؤدي إلى الإصابة
التوتر يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب.. أرشيفية


يُعدّ مرضى الاكتئاب أكثر عرضةً للإصابة بـ أمراض القلب والأوعية الدموية، وتشير دراسة حديثة إلى أن التوتر قد يُفسّر ذلك، وتُشير أبحاث من مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام إلى أن هذا الخطر المتزايد ناتج عن نشاط الدماغ المرتبط بالتوتر، واضطراب الجهاز العصبي، والالتهاب المزمن. 

كما وجد الباحثون أن المرضى الذين يعانون من الاكتئاب والقلق معًا أكثر عرضةً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من أولئك الذين تم تشخيصهم بأحد هذين المرضين فقط.

وتُشير النتائج، المنشورة في مجلة "سيركوليشن: تصوير القلب والأوعية الدموية"، إلى أن الحدّ من التوتر والأهداف العلاجية ذات الصلة يحملان إمكانات واعدة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

بالنسبة للأطباء، يُعدّ هذا تذكيراً بأهمية اعتبار الصحة النفسية جزءاً لا يتجزأ من تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. 

أما بالنسبة للمرضى، فهو أمرٌ مُشجعٌ أن معالجة التوتر المزمن والقلق والاكتئاب لا تقتصر على كونها أولويةً للصحة النفسية فحسب، بل هي أيضاً أولويةٌ لصحة القلب.

تفاصيل البحث

حلّل الباحثون بيانات 85,551 مشاركاً في بنك البيانات الحيوية التابع لمستشفى ماساتشوستس العام بريغهام. من بين هؤلاء، عانى 14,934 من الاكتئاب والقلق معاً، و15,819 من أحدهما، بينما لم يُعانِ 54,798 من أيٍّ منهما.

خضع المشاركون للمتابعة لمدةٍ متوسطةٍ بلغت 3.4 سنوات، وخلالها تعرّض 3,078 منهم لأحداثٍ قلبية وعائية خطيرة، مثل النوبة القلبية أو قصور القلب أو السكتة الدماغية.

من اللافت للنظر أن الأشخاص الذين شُخِّصوا بالاكتئاب والقلق معًا واجهوا خطرًا أعلى بنسبة 32% تقريبًا مقارنةً بمن شُخِّصوا بأحدهما فقط. 

والأهم من ذلك، أن هذه الارتباطات ظلت قوية حتى بعد الأخذ في الاعتبار الاختلافات في أنماط الحياة، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، وعوامل الخطر التقليدية كالتدخين، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم.

ولدراسة ما إذا كان الاكتئاب والقلق مرتبطين بصحة القلب عبر استجابات الجسم للضغط النفسي، قام الباحثون أيضًا بتحليل بيانات التصوير الدماغي المتقدم، والمؤشرات الحيوية لنشاط الجهاز العصبي والالتهاب لدى مجموعة فرعية من المشاركين.

ووجدوا أن الأشخاص الذين شُخِّصوا بالاكتئاب أو القلق أظهروا زيادة في نشاط اللوزة الدماغية (منطقة دماغية مرتبطة بالتوتر)، وانخفاضًا في تقلب معدل ضربات القلب (علامة على فرط نشاط الجهاز العصبي)، وارتفاعًا في مستويات بروتين سي التفاعلي في الدم (بروتين مرتبط بالالتهاب).

يبدو أن هذه التغيرات مجتمعةً تُشكل سلسلة بيولوجية تربط بين الضغط النفسي وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

عندما تفرط دوائر التوتر في الدماغ في النشاط، فإنها قد تُحفّز بشكل مزمن جهاز الاستجابة "للكر والفر" في الجسم، مما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم والالتهاب المزمن. 

ومع مرور الوقت، قد تُلحق هذه التغيرات الضرر بالأوعية الدموية وتُسرّع من تطور أمراض القلب، وهذا يُؤكد أن حماية صحة القلب لا تقتصر على النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة فحسب، بل تشمل أيضًا الصحة النفسية.

يدرس الباحثون حاليًا ما إذا كانت التدخلات، مثل علاجات الحد من التوتر، والأدوية المضادة للالتهابات، أو تغييرات نمط الحياة، تُساعد في إعادة هذه المؤشرات الدماغية والمناعية إلى وضعها الطبيعي، وبالتالي خفض خطر الإصابة بأمراض القلب.