الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور جزيئات نقل الدهون في ظهور مرض الزهايمر

الجمعة 19/ديسمبر/2025 - 12:01 م
الزهايمر
الزهايمر


تقدم دراسة أجريت حديثا أدلة قوية على دور الليزوفوسفاتيديل كولين (LPCs) في ظهور مرض الزهايمر، الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم.

اكتشف الباحثون أن الليزوفوسفاتيديل كولين - وهي مركبات تنقل مجموعة متنوعة من الأحماض الدهنية الصحية إلى الدماغ - إما أن تعزز الإصابة بمرض الزهايمر أو تحمي منه، وذلك تبعاً للتركيب الجيني للشخص.

قاد باحثون من كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا ومعهد تاوب لأبحاث مرض الزهايمر وشيخوخة الدماغ في كلية الأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا الدراسة بالتعاون مع باحثين من جمهورية الدومينيكان، وقد نُشرت نتائجهم في مجلة Nature Aging.

تتفاعل جزيئات نقل الدهون مع جين مرض الزهايمر

لدى الأشخاص الذين يحملون جين APOE ε4، وهو عامل خطر معروف للإصابة بمرض الزهايمر، يبدو أن بعض البروتينات الدهنية الخفيفة (LPCs) ضارة وتزيد من خطر الإصابة بالمرض. أما لدى الأشخاص الذين لا يحملون هذا الجين، فتبدو هذه البروتينات الدهنية الخفيفة نفسها وقائية.

يحمل ما يصل إلى ربع الأمريكيين نسخة واحدة على الأقل من جين APOE-e4، ولكن أكثر من نصف مرضى الزهايمر المبلغ عنهم هم حاملون لهذا الجين.

قد تساعد النتائج الجديدة في تصميم علاجات مستقبلية، والتي قد تشمل مكملات غذائية مصنوعة من LPCs وأحماض أوميجا 3 الدهنية.

تعتبر أحماض أوميجا 3 ضرورية لوظيفة الدماغ الصحية وتساعد على تقليل الالتهاب في الدماغ، وتعزيز بقاء الخلايا العصبية، ودعم الوظائف المعرفية مثل الذاكرة والتعلم.

وقالت المؤلفة الأولى للدراسة، الدكتورة فريندا كاليا: "إن كيفية نقل الدماغ للدهون الصحية واستخدامها حدثٌ رئيسي مبكر في مرض الزهايمر، ولكن ما إذا كانت هذه الدهون مفيدة أم ضارة يعتمد على جيناتك، هذه النتيجة، المتسقة عبر ثلاث مجموعات متنوعة، تفتح آفاقًا جديدة واعدة للكشف المبكر والعلاجات الشخصية".

أجرى الباحثون تحليلًا غير موجه للمستقلبات، وهي تقنية تستخدم شبكة واسعة للكشف عن أنماط المستقلبات الجزيئية - لتحليل العينات البيولوجية التي تم جمعها من ثلاثة مصادر بيانات وما مجموعه 1068 مشاركًا، بما في ذلك 250 مريضًا بمرض الزهايمر و818 شخصًا سليمًا كمجموعة ضابطة:

مجموعة EFIGA من المشاركين من أصول إسبانية كاريبية تم تجنيدهم في جمهورية الدومينيكان.

مجموعة WHICAP من المشاركين متعددي الأعراق الذين تم تجنيدهم في واشنطن هايتس وإنوود.

تغيرات مبكرة

في تحليلهم لآلاف الجزيئات، اكتشف الباحثون أدلة قوية على وجود LPCs في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر عبر المجموعتين - ولكن بشكل ملحوظ فقط في المرضى الذين تم تأكيد تشخيص إصابتهم بمرض الزهايمر باستخدام اختبارات الدم للعلامات الحيوية pTau217 و pTau181.

لم تُلاحظ هذه العلاقة لدى المرضى الذين تم تشخيصهم بناءً على الأعراض ولم يتم تأكيد التشخيص بفحوصات الدم.

وقال المؤلف المشارك للدراسة، الدكتور غاري ميلر: "تدعم نتائجنا قيمة اختبار المؤشر الحيوي pTau، حيث لم نرَ ارتباط LPC إلا لدى مرضى الزهايمر الذين تم تأكيد تشخيصهم بالاختبار، أما المرضى الذين لم يتم تأكيد تشخيصهم، فمن المحتمل أن يكون لديهم نوع آخر من الخرف غير الزهايمر".

وأضاف: "أحد الأسباب المحتملة لفشل العديد من التجارب السريرية لعلاج مرض الزهايمر حتى الآن هو أنها تستهدف بداية الأعراض السريرية، والتي قد تكون متأخرة جدًا لتغيير علم الأمراض التنكسية العصبية التي تبدأ قبل عقود".

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، بادري ن. فارداراجان: "قبل أكثر من قرن، لاحظ ألويس ألزهايمر ترسبات دهنية غير عادية في أدمغة مرضى الخرف".

وأضاف: "لقد اكتشفنا الآن نظام الإنذار المبكر: مستقلبات الدم التي تكشف عن هذا الخلل في نقل الدهون قبل عقود من ظهور الأعراض. ​​من خلال استهداف نظام نقل الليزوفوسفاتيديل كولين الذي ينقل الدهون الواقية إلى الدماغ، وتصميم التدخلات وفقًا للحالة الجينية لـ APOE ε4، يمكننا الوقاية من المرض أو علاجه، وترجمة هذا الاكتشاف إلى علاج وقائي".

تحدد الورقة البحثية الجديدة العديد من المركبات الأخرى المرتبطة بمرض الزهايمر، بما في ذلك مستقلبات التربتوفان، وهو حمض أميني أساسي يساعد في إنتاج السيروتونين والميلاتونين، والتيروسين، وهو لبنة بناء للبروتينات المستخدمة في إنتاج العديد من المواد الكيميائية المهمة، بما في ذلك الناقلات العصبية مثل الدوبامين والنورإبينفرين.

ويستشهد الباحثون أيضًا بأبحاث سابقة حول التأثيرات الوقائية والسمية العصبية لمركبات LPC وإمكانية أن تكون مؤشرًا حيويًا لمرض الزهايمر.

اتجاهات البحث المستقبلية

يهدف البحث المستمر الذي يجريه الفريق إلى تسليط الضوء على متى بالضبط، أثناء تطور المرض، تبدأ الخلايا السلفية الدهنية (LPCs) في لعب دور في ظهور المرض.

وبشكل منفصل، يسعى الباحثون إلى الكشف عن الاختلافات الجزيئية بين المشاركين في الدراسة الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض الزهايمر سريريًا، والذين كانت نتائج اختبارهم سلبية لبروتين pTau217، وأولئك الذين كانت نتائج اختبارهم إيجابية، ولتحقيق ذلك، يقومون بفحص عدد أكبر من العينات، بما في ذلك تلك المأخوذة في أوقات مختلفة من المرضى أنفسهم.

كما أنهم يوسعون نطاق تحليلهم للميتابولوميات ليشمل المزيد من المواد الكيميائية البيئية وقياس مستويات الجزيئات التي تحدد كيفية عمل الجينات المختلفة.