الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يمكن أن يتسبب الطقس البارد في حدوث الصداع النصفي؟

السبت 20/ديسمبر/2025 - 09:53 ص
الصداع النصفي.. أرشيفية
الصداع النصفي.. أرشيفية


بالنسبة للعديد من المصابين بـ الصداع النصفي، تبدو بعض أشهر السنة أكثر صعوبة بشكل متوقع، حيث يصبح الصداع أكثر تواتراً، ويستمر لفترة أطول، أو لا يستجيب للأدوية المعتادة، غالباً ما يلاحظ المرضى هذا النمط مع اقتراب فصل الشتاء، وجفاف الهواء.

الصداع النصفي اضطراب عصبي، والدماغ المعرض له شديد الحساسية للضغوط البيئية، وبالتالي يمكن أن تؤدي التغيرات في درجة الحرارة، وجفاف الهواء إلى إرهاق أنظمة تنظيم الألم في الدماغ.

لماذا تُحفز تغيرات درجة الحرارة نوبات الصداع النصفي؟

تُعد التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة من أكثر محفزات الصداع النصفي شيوعاً، يؤدي الانتقال من مكان دافئ داخل المنزل إلى هواء بارد في الخارج، أو العكس، إلى إجبار الأوعية الدموية في الرأس والرقبة على التكيف بسرعة. 

فالبرودة تُسبب انقباض الأوعية، بينما الدفء يُسبب توسعها. بالنسبة لمرضى الشقيقة، تُحفز هذه الاستجابة الوعائية السريعة مسارات الألم التي يُغذيها العصب ثلاثي التوائم، والذي يلعب دورًا حاسمًا في نوبات الشقيقة.

كما تُسبب تغيرات الفصول تغيرات في الضغط الجوي، حتى الارتفاعات أو الانخفاضات الطفيفة في الضغط الجوي تُسبب اضطرابات في التوازن الدقيق للجسم في الدماغ. 

ويشكو المرضى أيضًا من نوبات الشقيقة قبل تغيرات الطقس، وليس خلالها، مما يدل على مدى حساسية جهازهم العصبي للتغيرات المحيطة بهم.

كيف يُفاقم الهواء الجاف أعراض الشقيقة بهدوء؟

يُعد الهواء الجاف عاملًا مُحفزًا يُستهان به، خاصةً في فصل الشتاء أو في البيئات المُكيفة بشدة، يُمكن أن تُؤدي الرطوبة المنخفضة إلى جفاف طفيف، حتى عندما يشعر الشخص بأنه يشرب كمية كافية من الماء.

يؤثر الجفاف على حجم الدم وتوازن الكهارل، مما يُقلل من عتبة الدماغ لنوبات الشقيقة، يُهيّج الهواء الجاف الممرات الأنفية والجيوب الأنفية، مما يُحفّز النهايات العصبية المجاورة التي تتفاعل مع مسارات الصداع النصفي، مُسببةً في كثير من الأحيان ضغطًا في الوجه وألمًا في الرأس. ونتيجةً لذلك، فإن العديد من حالات "صداع الجيوب الأنفية" خلال فصل الشتاء هي في الواقع صداع نصفي ناتج عن الجفاف، وليس التهابًا في الجيوب الأنفية.

قلة ضوء الشمس، واضطراب النوم، ونقص فيتامين د

غالبًا ما تعني التغيرات الموسمية انخفاضًا في التعرض لأشعة الشمس، مما يؤثر بشكل مباشر على أنماط النوم والإيقاعات البيولوجية، ويظل اضطراب النوم أحد أقوى مُحفزات الصداع النصفي.

كما يُمكن أن يُساهم انخفاض التعرض لأشعة الشمس في نقص فيتامين د، والذي ربطته بعض الدراسات بزيادة وتيرة الصداع النصفي، ورغم أن مُكملات فيتامين د ليست علاجًا، إلا أن تصحيح النقص قد يُساهم في دعم الاستقرار العصبي العام.

تغيرات نمط الحياة التي تُفاقم المشكلة

تُغير الأشهر الباردة والعادات اليومية بشكل طفيف، يُمارس الناس الرياضة بشكل أقل، ويقضون وقتًا أطول في الأماكن المغلقة، وغالبًا ما يشربون كميات أقل من الماء، ويزداد وقت استخدام الشاشات، ويرتفع استهلاك الكافيين، وتصبح مواعيد الوجبات غير منتظمة.

لا يُسبب أي من هذه العوامل بمفرده الصداع النصفي، ولكنها مجتمعة تُقلل بشكل كبير من قدرة الدماغ على تحمل الإجهاد، مما يجعل النوبات أكثر احتمالًا.

كيف يحمي مرضى الصداع النصفي أنفسهم

تكون إدارة الشقيقة الموسمية أكثر فعالية عند اتباع نهج استباقي، فالحفاظ على ترطيب الجسم، حتى مع انخفاض الشعور بالعطش، أمرٌ ضروري، كما أن حماية الرأس والرقبة والوجه من التعرض للبرد يقلل من ردود الفعل الوعائية المفاجئة.

تساعد أجهزة ترطيب الهواء الداخلية في التغلب على جفاف الهواء؛ والحد من التعرض للهواء الطلق في أيام التلوث الشديد يساعد في منع تفاقم الأعراض. 

​ويُحدث ارتداء الكمامات، وتحسين جودة الهواء الداخلي، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة فرقًا كبيرًا.

خاصةً خلال فترات تغير الفصول، يصبح النشاط البدني الخفيف والتحكم في التوتر أمرًا بالغ الأهمية.