اكتشاف جديد لتحسين بنية الكبد ووظيفة الأوعية الدموية في حالات تليف الكبد
توصل باحثون من إسبانيا إلى استراتيجية فعّالة للحد من تلف الكبد البنيوي وتحسين وظائف الأوعية الدموية الكبدية في حالات تليف الكبد.
وكشفت الدراسة، المنشورة في مجلة "الطب الحيوي والعلاج الدوائي"، عن آلية التهابية رئيسية تُسهم في تلف الكبد، ويمكن استهدافها لتطوير علاجات جديدة لهذا المرض الذي يتسبب في أكثر من مليون حالة وفاة سنوياً حول العالم.
قاد العمل روبين فرانسيس جوارينوس.
تليف الكبد وتأثيره
يوضح فرانسيس قائلاً: "كان هدفنا الرئيسي فهم دور عامل تنشيط الصفائح الدموية (PAF) ومستقبله (PAF-R) في تليف الكبد، وهو مرض يتميز بتلف الكبد التدريجي المصحوب بالتهاب مزمن حاد".
كما قيّمت الدراسة ما إذا كان تثبيط هذا المسار الالتهابي استراتيجية فعالة لتحسين وظائف الكبد في حالات التليف.
يُعدّ تليف الكبد حالةً خطيرةً ومتفاقمةً، حيث يحلّ النسيج الندبي تدريجيًا محلّ أنسجة الكبد السليمة، مما يؤدي إلى فقدان بنيته ووظيفته.
وعلى الصعيد العالمي، يُصيب هذا المرض أكثر من مليون شخص، ويُشكّل ما يقارب 2.4% من إجمالي الوفيات، مما يُبرز تأثيره الكبير على الصحة العامة.
ويضيف الباحث: "إلى جانب الوفيات، ينطوي تليف الكبد على عبء كبير من المضاعفات - بما في ذلك العدوى والنزيف والضعف الإدراكي وفقدان الاستقلالية - التي تؤثر بشكل كبير على نوعية حياة المرضى".
على الرغم من هذا التأثير، لا تزال الخيارات العلاجية الحالية محدودة، وغالبًا ما تركز على إدارة المضاعفات بدلًا من تصحيح الآليات البيولوجية المسببة لتلف الكبد، وهذا يُبرز الحاجة إلى دراسات تُعمّق فهم آليات المرض وتفتح آفاقًا جديدة لتدخلات علاجية أكثر فعالية.

العلاجات التجريبية والنتائج الرئيسية
لمعالجة هذه المسألة، قارن الباحثون علاجات تجريبية مختلفة في أنسجة الكبد السليمة والمتليفة.
تحديدًا، قاموا بإعطاء مضاد لمستقبل عامل تنشيط الصفائح الدموية (PAF)، وهو BN-52021، الذي يمنع مستقبل PAF-R، بالإضافة إلى مثبط يُعرف باسم Aza، والذي يعمل عن طريق تعديل التنظيم اللاجيني للمستقبل.
شملت الدراسة تحليلات متقدمة، مثل تحليل مثيلة الحمض النووي، لفهم سبب زيادة التعبير عن مستقبل PAF-R بشكل غير طبيعي في حالات تليف الكبد.
أُجريت الدراسة باستخدام عينات من كبد مرضى مصابين بتليف الكبد لتأكيد أهمية الآلية في البشر، وكذلك في نموذج فأر مصاب بإصابة كبدية تجريبية.
ركزت التحليلات بشكل خاص على الخلايا المناعية الكبدية المعروفة بخلايا كوبفر ، والتي تلعب دورًا محوريًا في الاستجابات الالتهابية في الكبد.
تُشير النتيجة الرئيسية للدراسة إلى أن آلية فوق جينية تُحفز زيادة التعبير عن مستقبل عامل تنشيط الصفائح الدموية (PAF-R) في هذه الخلايا الالتهابية.
في حالة تليف الكبد، يؤدي نزع مثيلة منطقة المحفز لجين PAF-R إلى إزالة علامة كيميائية تُثبط تعبيره عادةً، ونتيجةً لذلك، يُصبح الجين مُفرط النشاط، ويزداد عدد مستقبلات PAF-R، ويتفاقم الالتهاب وتلف الكبد.
تُظهر النتائج أيضًا أن العلاج بمضاد عامل تنشيط الصفائح الدموية BN-52021 يُقلل بشكل فعال من تلف الكبد البنيوي ويُحسّن وظائف الأوعية الدموية الكبدية لدى الفئران المصابة بتليف الكبد.
كما يُساعد هذا العلاج على إعادة توازن الاستجابات المناعية والالتهابية داخل الكبد.
ويخلص الباحث إنريكي أنخيل جوميس، المؤلف الأول للدراسة، إلى أن "هذه النتائج مجتمعة تشير إلى أن الأدوية القادرة على منع عمل PAF، مثل BN-52021، يمكن أن تمثل خطًا علاجيًا جديدًا لتليف الكبد".
كما تفتح النتائج الباب أمام العلاجات التي تهدف إلى تصحيح الآليات اللاجينية التي تنظم PAF-R، بهدف السيطرة على الالتهاب وتلف الكبد من أصلهما الجزيئي.

