كيف تؤثر خلايا ورم الدماغ على الخلايا العصبية والعكس بالعكس؟
الأورام الدبقية عبارة عن سرطانات تنشأ مباشرة في الدماغ، بدلًا من أن تنتشر إليه من أجزاء أخرى من الجسم.
لا يمكن علاج هذه السرطانات بالعلاجات التقليدية للسرطان، لأنها تنتشر إلى أنسجة الدماغ السليمة ولا يمكن استئصالها جراحيا.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن خلايا الورم الدبقي لا توجد بمعزل عن غيرها، بل تصبح تدريجيا جزءا من الشبكات العصبية، وترتبط بخلايا أخرى في الدماغ.
إن فهم العلاقة بين الخلايا العصبية وخلايا الورم الدبقي قد يُسهم في تطوير علاجات جديدة لأورام الدماغ التي لا تزال عصية على العلاج.
قام باحثون في جامعة ملبورن ومستشفى ملبورن الملكي مؤخرا بدراسة هذه العلاقة من خلال التحقيق في كيفية تأثير الأورام الدبقية الأقل عدوانية (أي منخفضة الدرجة) والأكثر عدوانية (عالية الدرجة) على نشاط الخلايا العصبية المجاورة، وكيف يؤثر النشاط العصبي على تطور الورم.
تشير نتائجهم، التي نُشرت في مجلة Nature Neuroscience، إلى أن شدة وشدة الأورام الدبقية تتأثر أيضًا بتفاعلها مع شبكات الدماغ.
وقالت لوسي ماري بالمر، المؤلفة الرئيسية للورقة البحثية، لموقع Medical Xpress: "لقد انبثقت هذه الدراسة من تعاون قوي بين جراحي الأعصاب في مستشفى رويال ملبورن وعلماء الأعصاب في معهد فلوري بجامعة ملبورن".
كان المشروع يهدف إلى فهم ما يميز سرطان الدماغ عن أنواع السرطان الأخرى، نظرًا لأن علاج سرطان الدماغ لم يحسن معدلات البقاء على قيد الحياة، على عكس أنواع السرطان الأخرى.

العلاقة بين الأورام الدبقية وخلايا الدماغ
كان الهدف الرئيسي من العمل الأخير الذي قامت به بالمر وزملاؤها هو إلقاء الضوء على العلاقة غير المفهومة جيدًا بين الدماغ البشري والأورام التي تنشأ فيه.
ولتحقيق ذلك، جمع الباحثون أنسجة دماغية من مرضى تم تشخيص إصابتهم بأشكال أقل عدوانية وأكثر عدوانية من الورم الدبقي، وقاموا بفحصها.
أوضحت بالمر قائلة: "سجلنا النشاط الكهربائي مباشرةً من خلايا الدماغ وخلايا السرطان المزروعة في الدماغ لتقييم كيفية تأثير درجات سرطان الدماغ المختلفة على النشاط الخلوي وعمليات الدماغ، وقد لاحظنا أن خلايا الدماغ داخل الأورام السرطانية عالية الدرجة تكون أكثر استثارة، وهو ما أظهرنا لاحقًا (باستخدام التقنيات الجزيئية) أنه يؤدي إلى نمو السرطان".
توصل الفريق البحثي، في جوهره، إلى أن الخلايا العصبية القريبة من أورام الدبقية الأكثر عدوانية تميل إلى إطلاق إشارات كهربائية بسهولة أكبر من تلك الموجودة بالقرب من أورام الدبقية الأقل عدوانية.
يبدو أن زيادة التبادل الكهربائي بين الخلايا العصبية المجاورة والأورام عالية الدرجة يُسهّل بدوره نمو الورم.
أهداف جديدة لعلاج أورام الدماغ
تشير النتائج التي جمعتها بالمر وزملاؤها إلى أن تطور سرطانات الدماغ يتأثر بالخلايا العصبية، ويمكن لدراسات لاحقة أن تختبر هذه الفرضية بشكل أعمق للتحقق من صحة ملاحظات الفريق.
في المستقبل، قد تُمهّد هذه الجهود الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة تهدف إلى إبطاء نمو أورام الدماغ عن طريق تعطيل التواصل بين الخلايا العصبية وخلايا الورم الدبقي.
في الوقت نفسه، تخطط بالمر وزملاؤها لمواصلة البحث في العمليات العصبية التي قد تدعم نمو خلايا ورم الدماغ.
وأضافت بالمر: "توضح هذه الدراسة الدور الذي يلعبه الدماغ في نمو سرطان الدماغ، حيث يؤدي ازدياد النشاط العصبي إلى نمو أكبر للسرطان".
وتابعت: "كشفت نتائجنا عن أهداف دوائية جديدة قائمة على علم الأعصاب يمكن أن تبطئ نمو السرطان في الدماغ، ونجري الآن المزيد من الأبحاث لاستكشاف علم الأعصاب لسرطان الدماغ، وتحديداً البحث بشكل أعمق في الآليات الخلوية التي تحفز نمو السرطان وانتشاره".

