دراسة شاملة تحسم الجدل حول سلامة النظام الغذائي لمرضى السرطان
لعقود طويلة، نُصح مرضى سرطان الدم بتجنب أطعمة معينة للحد من خطر العدوى، وهي نصيحة كان بعض الأطباء يأملون في تخفيفها بأمان.
والآن، تقدم دراسة أجرتها جامعة فلوريدا دليلاً واضحاً على أن اتباع نظام غذائي مصمم للحد من التعرض للميكروبات المنقولة بالغذاء يؤدي إلى تقليل حالات العدوى الخطيرة، مما يؤكد أنه لا يزال الخيار الأكثر أماناً.
وتأتي هذه النتائج في وقت شكك فيه بعض الأطباء فيما إذا كان النظام الغذائي، الذي يحظر الفواكه والخضروات النيئة ومنتجات الألبان غير المبسترة والبروتينات الحيوانية غير المطبوخة جيدًا أثناء علاجات السرطان المكثفة، مقيدًا بشكل مفرط ويمكن أن يساهم في سوء التغذية، كما قال المؤلف الرئيسي المشارك جون وينجارد.
وقال وينجارد: "في الآونة الأخيرة، شكك بعض الأطباء فيما إذا كان من الممكن تشجيع اتباع نظام غذائي أكثر تحرراً بشكل آمن، خاصة وأن ذلك قد يجعل تناول الطعام أسهل وأكثر متعة، ونأمل أن يحسن التغذية بين المرضى".
أظهرت نتائج دراسة عشوائية واسعة النطاق من المرحلة الثالثة، نُشرت في مجلة علم الأورام السريري، والتي تُعتبر المعيار الذهبي للتجارب السريرية، أن المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى لتلقي علاج سرطان الدم والذين اتبعوا نظامًا غذائيًا يحد من تناول الفواكه والخضراوات الطازجة كانوا أقل عرضة للإصابة بعدوى خطيرة.
وقد أوقف الباحثون التجربة مبكرًا حفاظًا على سلامة المرضى.
"بالنظر إلى الأدلة المستقاة من هذه الدراسة، لا يمكننا تغيير المعيار الحالي للرعاية"، هذا ما قالته المؤلفة الرئيسية المشاركة جي هيون لي.
وأضافت: "توفر هذه الدراسة معلومات بالغة الأهمية للمرضى المعرضين للإصابة بالعدوى".
يُستمد اسم النظام الغذائي "المُناسب لنقص العدلات" من نقص العدلات، وهي حالة يعاني فيها المرضى من انخفاض مستويات خلايا الدم البيضاء الواقية المعروفة باسم العدلات.
أثناء العلاج الكيميائي، تُثبط هذه الخلايا، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى. تنشأ أخطر أنواع العدوى من الجهاز الهضمي وترتبط بالميكروبات الموجودة في الأطعمة النيئة.

مكونات مهمة
تعتبر الفواكه والخضراوات الطازجة مكونات مهمة لنظام غذائي صحي بمجرد تعافي الجهاز المناعي للمرضى، ولكن أثناء العلاج، يصف الأطباء هذا النظام الغذائي للحماية من العدوى.
عندما طُرح النظام الغذائي الخاص بمرضى نقص العدلات قبل أكثر من نصف قرن، لم يُختبر في تجربة عشوائية.
ورغم وجود بعض الدراسات الصغيرة التي قيّمت هذا النظام، إلا أن دراسة جامعة فلوريدا هي الأكبر والأكثر دقة.
تفاصيل الدراسة
في هذه الدراسة، تم توزيع أكثر من 200 مريض مصاب بسرطان الدم، والذين تم إدخالهم إلى المستشفى أثناء العلاج الكيميائي أو أثناء خضوعهم لعملية زرع الخلايا الجذعية، عشوائياً إلى مجموعتين: الأولى تتبع نظاماً غذائياً منخفضاً للعدلات، والثانية تتبع نظاماً غذائياً أكثر مرونة يشجع المرضى على تناول حصة واحدة على الأقل من الفواكه و/أو الخضراوات الطازجة يومياً.
كما سُمح للمرضى الذين يتبعون النظام الغذائي الأكثر مرونة بتناول الزبادي المبستر.
قام الممرضون وأخصائيو التغذية بقياس استهلاك المرضى من الأطعمة والمشروبات المقدمة في المستشفى، والمكملات الغذائية الفموية، والأطعمة الأخرى غير المقدمة من المستشفى، بالإضافة إلى جميع الفواكه والخضراوات الطازجة.
أشرفت ويندي دال، أستاذة علوم التغذية في كلية العلوم الزراعية والحياتية بجامعة فلوريدا، على التقييمات الغذائية للتجربة.
ولضمان جودة بيانات الدراسة التي يصعب جمعها عادةً - كل ما يأكله المريض ويشربه لأسابيع - قام فريق البحث ببناء منصة على الإنترنت سمحت لهم بمراقبة جمع البيانات أسبوعيًا، وهو نهج رائد تم ابتكاره في معهد السرطان التابع لجامعة فلوريدا تحت إشراف لي.
ساعدت عمليات التحقق في الوقت الفعلي علماء البيانات في الفريق، بمن فيهم ديريك لي، طالب الدكتوراه في الإحصاء الحيوي بجامعة فلوريدا والمؤلف المشارك في الدراسة، على رصد الأنماط مبكراً وتحديد المعلومات المفقودة بسرعة.
قبل بدء التجربة، حدد الفريق عتبة مقبولة للفرق في معدلات العدوى بين النظامين الغذائيين.
أوقف الباحثون الدراسة بمجرد أن أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اتبعوا النظام الغذائي الليبرالي كانوا أكثر عرضة للإصابة بعدوى خطيرة من أولئك الذين اتبعوا النظام الغذائي المقيد بالعدلات.
قال باحثو جامعة فلوريدا إن الدراسة تجيب أخيراً على سؤال عمره عقود حول فعالية النظام الغذائي المتبع في حالات نقص العدلات في الوقاية من العدوى، ولكن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لمعالجة قضايا التغذية المستمرة.
وجدت الدراسة أن المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى في كلتا مجموعتي النظام الغذائي لم يستهلكوا سعرات حرارية كافية للتغذية الجيدة، وهي مشكلة شائعة قد تعزى إلى الآثار الجانبية للعلاج، بما في ذلك الغثيان وفقدان الشهية.
قال وينجارد: "ما زلنا بحاجة إلى ابتكار أساليب أفضل لتحسين تغذية هؤلاء المرضى دون المساس بسلامتهم. نحن ندرك مدى أهمية التغذية الجيدة للميكروبيوم المعوي ولنتائج المرضى".

