كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين لقاحات السرطان؟
المستضدات الجديدة هي علامات فريدة تميز الخلايا السرطانية فقط، وبإضافة تفاعل الخلايا البائية، يمكن للقاحات السرطان أن تتجاوز الاستجابة المناعية لمرة واحدة والذاكرة قصيرة المدى لتصبح مناعة طويلة الأمد.
إذا تحقق ذلك فإن المناعة "تتذكر" السرطان، مما يمنع عودته بفعالية.
وقد طور فريق البحث في معهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) تقنية تصميم لقاحات السرطان الشخصية القائمة على الذكاء الاصطناعي، والتي تجعل هذا ممكناً وتُحسّن فعالية اللقاح المضاد للسرطان لكل فرد على حدة.
تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي
قام الباحثون بتطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد للتنبؤ بالمستضدات الجديدة - وهي عنصر أساسي في تطوير لقاحات السرطان الشخصية - كما أوضحوا أهمية الخلايا البائية في العلاج المناعي للسرطان. وقد نُشرت ورقتهم البحثية في مجلة ساينس أدفانسز.
تغلب فريق البحث على القيود المفروضة على اكتشاف المستضدات الجديدة الحالية، والتي اعتمدت بشكل أساسي على التنبؤ بتفاعل الخلايا التائية، وقام بتطوير تقنية تنبؤ بالمستضدات الجديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتأخذ في الاعتبار بشكل متكامل كلاً من تفاعل الخلايا التائية والخلايا البائية.
تم التحقق من صحة هذه التقنية من خلال بيانات جينوم السرطان واسعة النطاق، والتجارب على الحيوانات، وبيانات التجارب السريرية للقاحات السرطان.
تُقيِّم هذه التقنية باعتبارها أول تقنية ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ الكمي بتفاعل الخلايا البائية مع المستضدات الجديدة.

أهمية الخلايا البائية في لقاحات السرطان
المستضدات الجديدة هي مستضدات تتكون من أجزاء بروتينية مشتقة من طفرات الخلايا السرطانية. ونظرًا لخصوصيتها تجاه الخلايا السرطانية، فقد حظيت باهتمام كبير كهدف أساسي لتطوير الجيل القادم من لقاحات السرطان. وقد طورت شركات مثل موديرنا وبيونتيك لقاحات ضد كوفيد-19 باستخدام منصات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) التي حصلت عليها أثناء تطويرها لتقنية لقاحات السرطان القائمة على المستضدات الجديدة، وهي تُجري حاليًا تجارب سريرية نشطة للقاحات السرطان بالتعاون مع شركات الأدوية العالمية.
ومع ذلك، فإن تكنولوجيا لقاحات السرطان الحالية تركز في الغالب على الاستجابات المناعية التي تتمحور حول الخلايا التائية، مما يمثل قيدًا يتمثل في أنها لا تعكس بشكل كافٍ الاستجابات المناعية التي تتوسطها الخلايا البائية.
في الواقع، أشار فريق البحث المكون من البروفيسورين مارك يارشوان وإليزابيث جافي في جامعة جونز هوبكنز في مجلة Nature Reviews Cancer في مايو 2025 إلى أنه "على الرغم من الأدلة المتراكمة بشأن دور الخلايا البائية في مناعة الورم، فإن معظم التجارب السريرية للقاحات السرطان لا تزال تركز فقط على استجابات الخلايا التائية".
الآثار السريرية
يتغلب نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد الذي طوره فريق جامعة كوريا المتقدمة للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) على القيود الحالية من خلال تعلم خصائص الارتباط البنيوي بين البروتينات المتحولة ومستقبلات الخلايا البائية (BCR) للتنبؤ بتفاعل الخلايا البائية، وعلى وجه الخصوص، أكد تحليل بيانات التجارب السريرية للقاحات السرطان أن دمج استجابات الخلايا البائية يمكن أن يعزز بشكل كبير التأثيرات المناعية المضادة للأورام في البيئات السريرية الفعلية.
صرح البروفيسور جونج كيون تشوي قائلاً: "نقوم بإجراء تطوير ما قبل السريري لمنصة لقاح السرطان الشخصية، ونستعد لتقديم طلب للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بهدف بدء التجارب السريرية في عام 2027. وسنعمل على تعزيز الاكتمال العلمي لتطوير لقاح السرطان استنادًا إلى تقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة بنا، وسندفع قدمًا بالانتقال إلى المرحلة السريرية خطوة بخطوة".

