الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هدف علاجي واعد لـ مرض الزهايمر

الثلاثاء 06/يناير/2026 - 01:40 م
الزهايمر
الزهايمر


يقول العلماء في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز إن نتائج دراسة جديدة تدفع الجهود المبذولة لاستغلال هدف جديد لمرض الزهايمر: وهو بروتين يقوم بتصنيع غاز مهم في الدماغ.

تؤكد التجارب التي أجريت على الفئران المعدلة وراثيًا أن البروتين، سيستاثيونين غاما لياز، أو CSE - المعروف عادةً بإنتاج غاز كبريتيد الهيدروجين المسؤول عن الرائحة الكريهة للبيض الفاسد - أمر بالغ الأهمية لتكوين الذاكرة، كما تقول بيندو بول، التي قادت الدراسة.

تم تصميم البحث الجديد، الذي نُشر في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم ، لفهم البيولوجيا الأساسية للبروتين بشكل أفضل، وقيمته كهدف جديد للأدوية التي تعزز التعبير عن CSE في البشر للمساعدة في الحفاظ على صحة خلايا الدماغ وإبطاء الأمراض التنكسية العصبية.

وقالت بول إن دراسات سابقة أشارت إلى أن كبريتيد الهيدروجين يحمي الخلايا العصبية في الفئران. ولكن نظرًا لأن هذا الغاز سام بجرعات عالية، وبالتالي غير آمن للاستخدام المباشر في الدماغ، يجب على الباحثين العمل على فهم أفضل لكيفية الحفاظ على مستويات هذا الغاز بأمان عند المستويات المتناهية الصغر الموجودة في الخلايا العصبية، كما يقول العلماء.

يوضح العمل الجديد أن الفئران المعدلة وراثيًا لتفتقر إلى إنزيم CSE تعاني من فقدان الذاكرة والتعلم وتظهر زيادة في الإجهاد التأكسدي وتلف الحمض النووي وضعف سلامة الحاجز الدموي الدماغي - وهي سمات مميزة لمرض الزهايمر، كما قالت بول، المؤلفة الرئيسية للورقة البحثية.

وقد نشأت هذه التجارب الحديثة من تقرير صدر عام 2014 من مختبر سولومون سنايدر، الأستاذ الفخري في علم الأعصاب وعلم الأدوية والطب النفسي، والذي أظهر أن مستخلص القنب يفيد صحة الدماغ في الفئران المصابة بمرض هنتنغتون.

لهذا الغرض، استخدم العلماء فئرانًا معدلة وراثيًا تفتقر إلى بروتين CSE، الذي تم إنتاجه في الأصل عام 2008، عندما تبين أن CSE مهم لوظائف الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

وفي عام 2021، أظهر الفريق أن CSE يعاني من خلل وظيفي لدى الفئران المصابة بمرض الزهايمر، وأن حقن كميات ضئيلة من كبريتيد الهيدروجين ساعدت في حماية صحة الدماغ.

لكن تلك الدراسات السابقة أجريت على فئران معدلة وراثيًا بطفرات أخرى معروفة بأنها تسبب أمراضًا تنكسية عصبية ولم تركز على CSE بحد ذاته.

"يشير هذا العمل الأخير إلى أن CSE وحده هو لاعب رئيسي في الوظيفة الإدراكية ويمكن أن يوفر سبيلًا جديدًا لمسارات العلاج في مرض الزهايمر"، كما يقول المؤلف المشارك سنايدر.

تجارب الذاكرة وصحة الدماغ

باستخدام نفس سلالة الفئران التي تفتقر إلى إنزيم CSE من دراسة عام 2008 في هذه الدراسة الحديثة، قارن العلماء الذاكرة المكانية (القدرة على تذكر الاتجاهات واتباع الإشارات) في الفئران التي تفتقر إلى إنزيم CSE وفي الفئران العادية.

في التجارب، وضع العلماء فئرانًا على منصة تُعرف باسم متاهة بارنز، حيث تعلمت الفئران البحث عن مأوى عند ظهور ضوء ساطع.

في عمر شهرين، تجنبت كل من الفئران التي تفتقر إلى إنزيم سيستئين سلفاتاز (CSE) والفئران الطبيعية الضوء الساطع، ووجدت مأوى باستمرار في غضون ثلاث دقائق.

لكن في عمر ستة أشهر، عجزت الفئران التي تفتقر إلى إنزيم سيستئين سلفاتاز عن إيجاد طريق الهروب، بينما استمرت الفئران الطبيعية في عمر ستة أشهر في فعل ذلك.

"يشير التراجع في الذاكرة المكانية إلى بداية تدريجية لمرض التنكس العصبي الذي يمكننا أن نعزوه إلى فقدان CSE"، كما تقول المؤلفة الأولى سوارنا تشاكرابورتي، وهي باحثة في مختبر بول.

يعتقد العلماء أن اضطرابات تكوين الخلايا العصبية الجديدة في منطقة الحصين بالدماغ (الضرورية للتعلم والذاكرة) تُعدّ سمة مميزة للأمراض التنكسية العصبية. وباستخدام تقنيات كيميائية حيوية وتحليلية، توصل الباحثون إلى أن البروتينات المرتبطة بتكوين الخلايا العصبية تُعبَّر عنها بشكل أقل أو لا تُعبَّر عنها إطلاقًا في الفئران التي تفتقر إلى إنزيم سيستاتيونين غاما-لياز (CSE) مقارنةً بالفئران الطبيعية.

ثم، باستخدام مجاهر إلكترونية عالية الدقة، لاحظ العلماء أدمغة فئران تفتقر إلى إنزيم سيستئين غاما سيستين (CSE)، ووجدوا تمزقات كبيرة في الأوعية الدموية، مما يشير إلى تعرضها لتلف في الحاجز الدموي الدماغي، وهو عرض آخر يُلاحظ لدى مرضى الزهايمر. علاوة على ذلك، واجهت الخلايا العصبية الجديدة صعوبة في الهجرة إلى منطقة الحصين، حيث تُسهم عادةً في تكوين ذكريات جديدة.

يقول المؤلف الأول المشارك سونيل جامونا تريباثي، وهو باحث في مختبر بول: "لقد تضررت الفئران التي تفتقر إلى CSE على مستويات متعددة، وهو ما يرتبط بالأعراض التي نراها في مرض الزهايمر".

الآثار المحتملة لعلاج مرض الزهايمر

يُعاني أكثر من 6 ملايين شخص في الولايات المتحدة من مرض الزهايمر، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ويتزايد انتشاره.

حتى الآن، لا توجد علاجات أو أدوية أثبتت فعاليتها في إبطاء تطور المرض بشكلٍ مستمر.

يقول العلماء إن تسخير إنزيم سيستاتيداز السيتوزين وإنتاجه لكبريتيد الهيدروجين قد يُمثل سبيلًا لتحقيق فائدة علاجية.