الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يؤثر دواء السكري على الدماغ؟

الجمعة 09/يناير/2026 - 12:23 م
السكري
السكري


تم وصف الميتفورمين للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني للتحكم في نسبة السكر في الدم لأكثر من 60 عامًا، لكن العلماء لم يكونوا متأكدين تمامًا من كيفية عمله.

وتشير دراسة حديثة إلى أنها تعمل مباشرة في الدماغ، مما قد يؤدي إلى أنواع جديدة من العلاج.

تمكن باحثون من كلية بايلور للطب في الولايات المتحدة من تحديد مسار دماغي يبدو أن الدواء يعمل من خلاله، بالإضافة إلى التأثيرات التي يحدثها على العمليات البيولوجية في مناطق أخرى من الجسم.

يقول ماكوتو فوكودا، أخصائي علم وظائف الأعضاء في جامعة بايلور: "من المتفق عليه على نطاق واسع أن الميتفورمين يخفض مستوى الجلوكوز في الدم بشكل أساسي عن طريق تقليل إنتاج الجلوكوز في الكبد، وقد وجدت دراسات أخرى أنه يعمل من خلال الأمعاء".

وأضاف: "لقد بحثنا في الدماغ، إذ يُعتبر على نطاق واسع مُنظِّمًا رئيسيًا لاستقلاب الجلوكوز في الجسم بأكمله. وبحثنا في مدى مساهمة الدماغ في التأثيرات المضادة للسكري للميتفورمين، وكيف يُساهم في ذلك".

كانت دراسة سابقة أجراها بعض الباحثين أنفسهم قد حددت بروتينًا في الدماغ يسمى Rap1 باعتباره له تأثير على عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز، وخاصة في جزء من الدماغ يسمى الوطاء البطني الإنسي (VMH).

وفي دراستهم التي أجريت عام 2025، أظهرت الاختبارات على الفئران أن الميتفورمين ينتقل إلى VMH، حيث يساعد في معالجة مرض السكري من النوع 2 عن طريق إيقاف تشغيل Rap1 بشكل أساسي.

وعندما قام الباحثون بتربية الفئران بدون Rap1، لم يكن للميتفورمين أي تأثير على حالة تشبه مرض السكري - على الرغم من أن أدوية أخرى كانت لها تأثير.

وهذا دليل قوي على أن الميتفورمين يعمل في الدماغ، من خلال آلية مختلفة عن الأدوية الأخرى.

تمكن الفريق أيضًا من دراسة الخلايا العصبية المحددة التي يؤثر عليها الميتفورمين بدقة.

وفي المستقبل، قد يؤدي ذلك إلى علاجات أكثر استهدافًا تستهدف هذه الخلايا العصبية تحديدًا.

"لقد قمنا أيضًا بالتحقيق في الخلايا الموجودة في VMH والتي شاركت في التوسط في تأثيرات الميتفورمين"، كما يقول فوكودا.

وأضاف: "لقد وجدنا أن الخلايا العصبية SF1 يتم تنشيطها عند إدخال الميتفورمين إلى الدماغ، مما يشير إلى أنها تشارك بشكل مباشر في عمل الدواء".

مخطط حقن الميتفورمين

أدى حقن الميتفورمين مباشرةً في الدماغ إلى خفض مستوى السكر في الدم لدى الفئران.

الميتفورمين دواء طويل المفعول وسعره مناسب نسبيًا.

يعمل عن طريق خفض إنتاج الجلوكوز في الكبد وزيادة كفاءة استخدام الجسم للأنسولين، مما يساعد في إدارة أعراض داء السكري من النوع الثاني.

والآن نعلم أن هذا الدواء يعمل على الأرجح من خلال الدماغ، وكذلك الكبد والأمعاء.

ومن الواضح أن هذا الأمر يحتاج إلى إثبات في الدراسات البشرية أيضًا، ولكن بمجرد إثبات ذلك، قد نتمكن من إيجاد طرق لتعزيز تأثيرات الميتفورمين وجعله أكثر فعالية.

ويقول فوكودا: "تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير علاجات جديدة لمرض السكري تستهدف هذا المسار في الدماغ بشكل مباشر" .

بالإضافة إلى ذلك، يُعرف الميتفورمين بفوائده الصحية الأخرى، مثل إبطاء شيخوخة الدماغ، ويخطط الباحثون للتحقيق فيما إذا كانت إشارات Rap1 الدماغية نفسها مسؤولة عن تأثيرات أخرى موثقة جيدًا للدواء على الدماغ.

يرتبط هذا أيضًا بدراسات أخرى مثيرة للاهتمام وجدت أن الدواء نفسه قادر على إبطاء شيخوخة الدماغ وتحسين متوسط ​​العمر.

ومع فهم أفضل لآلية عمل الميتفورمين، قد نراه يُستخدم لمجموعة أوسع من الأغراض في المستقبل.

على الرغم من أمانه عمومًا مقارنةً بعلاجات أخرى لمرض السكري من النوع الثاني، إلا أن آثاره الجانبية ليست نادرة، إذ تُصيب مشاكل الجهاز الهضمي، كالغثيان والإسهال وآلام البطن، ما يصل إلى 75% من مَن يتناولون الدواء.

كما قد تظهر عواقب أخرى مرتبطة بحالات صحية أخرى، مثل ضعف الكلى، مما يُعرّض الصحة للخطر أيضًا.

يُعتبر الميتفورمين أيضًا علاجًا للشيخوخة: دواء قادر على إبطاء عمليات الشيخوخة المختلفة في الجسم. على سبيل المثال، ثَبُتَ أنه يحدّ من تلف الحمض النووي ويعزز نشاط الجينات المرتبط بطول العمر.

وأظهرت دراسات سابقة أن الميتفورمين يمكن أن يقلل من التآكل في الدماغ وحتى يقلل من خطر الإصابة بمرض كوفيد الطويل.

قامت دراسة أجريت عام 2025 على أكثر من 400 امرأة بعد انقطاع الطمث بمقارنة تأثيرات الميتفورمين ودواء آخر للسكري يسمى السلفونيل يوريا.

وقد تم حساب أن الأشخاص في مجموعة الميتفورمين لديهم خطر أقل بنسبة 30% للوفاة قبل سن التسعين مقارنة بالأشخاص في مجموعة السلفونيل يوريا، مما يدل على الدور المحتمل للدواء في الحد من آثار الشيخوخة.

إن فهم كيفية تأثير الدواء على جسم الإنسان ككل يمكن أن يساعد المتخصصين في اتخاذ القرارات بشأن وصف الدواء بما يتجاوز استخدامه لمرض السكري، وربما يساعد في تحسين سلامته بشكل أكبر.

يقول فوكودا: "هذا الاكتشاف يُغيّر نظرتنا إلى الميتفورمين. فهو لا يقتصر على تأثيره في الكبد أو الأمعاء، بل يؤثر أيضًا في الدماغ".

وأضاف: "لقد وجدنا أنه في حين يحتاج الكبد والأمعاء إلى تركيزات عالية من الدواء للاستجابة، فإن الدماغ يتفاعل مع مستويات أقل بكثير".