الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مفاجأة بشأن تأثير مرض السكري على الاقتصاد العالمي

الثلاثاء 13/يناير/2026 - 12:42 م
داء السكري
داء السكري


داء السكري هو اضطراب أيضي مزمن، ويُعدّ من أكثر الأمراض غير المعدية انتشارًا في العالم، إذ يُصاب به واحد من كل عشرة بالغين في المتوسط.

ويتزايد عدد المصابين بالسكري باستمرار، مما يُشكّل تحديًا متزايدًا لأنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات ككل.

تكشف دراسة جديدة عن التكاليف الاقتصادية العالمية والوطنية لداء السكري، وتقدم استراتيجيات للحدّ منها.

قام فريق بحثي من الخبراء بحساب الأثر الاقتصادي لمرض السكري في 204 دول خلال الفترة من 2020 إلى 2050.

جاءت النتائج لافتة للنظر: فباستثناء الرعاية غير الرسمية التي يقدمها أفراد الأسرة، تصل التكاليف العالمية إلى حوالي 10 تريليونات دولار أمريكي، أي ما يعادل 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي السنوي.

وعند إضافة الرعاية غير الرسمية، ترتفع التكاليف إلى 152 تريليون دولار أمريكي، أو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي. ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة بالنسبة لأمراض مثل السكري.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Medicine.

"غالباً ما ينسحب مقدمو الرعاية من سوق العمل، جزئياً على الأقل، مما يخلق تكاليف اقتصادية إضافية"، كما يوضح كلاوس بريتنر، الخبير الاقتصادي في جامعة فيينا للاقتصاد والأعمال، وأحد مؤلفي الدراسة.

تُعزى النسبة المرتفعة للرعاية غير الرسمية، التي تتراوح بين 85% و90% من إجمالي العبء الاقتصادي، إلى حقيقة أن معدل انتشار المرض يتجاوز معدل الوفيات بمقدار 30 إلى 50 ضعفًا.

ورغم أن مرض السكري أكثر شيوعًا في البلدان ذات الدخل المنخفض، إلا أن الولايات المتحدة تتحمل أعلى التكاليف المطلقة، تليها الصين والهند.

"إلى حد ما، تعكس هذه التصنيفات حجم الاقتصادات المشمولة في تحليلنا من حيث الناتج المحلي الإجمالي وعدد السكان، ولكن من المثير للاهتمام ملاحظة أن جمهورية التشيك تتحمل أعلى عبء كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5%، تليها الولايات المتحدة وألمانيا بنسبة 0.4%، وتواجه أيرلندا وموناكو وبرمودا أكبر الأعباء الاقتصادية للفرد الواحد، حيث تبلغ 18000 دولار و12000 دولار و8000 دولار على التوالي"، كما يشير المؤلف المشارك مايكل كون.

يتمثل أحد الفروق الرئيسية بين البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المنخفض في توزيع العبء عبر قنوات تكلفة العلاج وفقدان العمالة، حيث يشكل الأول 41٪ من العبء الاقتصادي (بعد خصم تكاليف الرعاية) بالنسبة للبلدان ذات الدخل المرتفع مقابل 14٪ بالنسبة للبلدان ذات الدخل المنخفض.

ويضيف كون: "هذا مثال صارخ على أن أنظمة العلاج الطبي للأمراض المزمنة مثل مرض السكري لا تتوفر إلا للدول ذات الدخل المرتفع".

دور كوفيد-19

أثبت داء السكري أنه أحد عوامل الخطر الرئيسية للوفاة جراء كوفيد-19.

وفي تحليل جانبي، استكشف الباحثون كيف تأثر العبء الاقتصادي لداء السكري عند احتساب معدلات الإصابة والوفاة بكوفيد-19 التي تُعزى إلى داء السكري.

كانت التأثيرات كبيرة، حيث ارتفع العبء الاقتصادي من 0.16% إلى 0.22% لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي في الصين، ومن 0.4% إلى 0.65% لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، ومن 0.4% إلى 0.45% لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا.

يقول بريتنر: "غالبا ما كانت التقديرات السابقة للتكاليف المتعلقة بمرض السكري تستند إلى افتراضات مبسطة للغاية وتميل إلى تجاهل الديناميكيات الاقتصادية".

وأضاف: "تتضمن هذه الدراسة نهجاً مبتكراً يراعي تأثيرات سوق العمل، مثل حالات التغيب عن العمل بسبب مسؤوليات الرعاية. كما أنها تُقر بأن الإنفاق على الرعاية الصحية لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض الناتج الاقتصادي، ولكنه غالباً ما يمثل تحولاً من الإنفاق الاستهلاكي نحو الإنفاق على قطاع الصحة."

بالمقارنة مع أمراض أخرى خلال الفترة نفسها، مثل الزهايمر والخرف والسرطان، فإن الأثر الاقتصادي لمرض السكري هائل.

ويؤكد الباحثون أن أنجع السبل للوقاية من السكري والحد من أثره الاقتصادي يكمن في تشجيع أنماط حياة صحية، فالممارسة المنتظمة للنشاط البدني، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالمرض.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب الكشف المبكر دورًا حاسمًا: فبرامج الفحص الشاملة لمرض السكري لجميع السكان، إلى جانب التشخيص السريع والعلاج في الوقت المناسب للأفراد الذين تظهر عليهم الأعراض أو عوامل الخطر، هي خطوات أساسية نحو التخفيف من العواقب الصحية والاقتصادية.

ويخلص كون إلى أن "هذه الخطوات ذات أهمية خاصة بالنسبة للدول ذات الدخل المنخفض، حيث أن المستويات العالية من نقص التشخيص ودوره في زيادة معدل الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية يجعل مرض السكري عامل خطر شديد على استقرار أنظمة الرعاية الصحية".