الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جينات تتحكم في الدوبامين بالدماغ والنوم

الأربعاء 14/يناير/2026 - 02:46 م
الدوبامين
الدوبامين


يؤثر الدوبامين في الدماغ على الحركة والتعلم والتحفيز والنوم، ولدى البشر، ترتبط مشاكل الدوبامين بأمراض مثل مرض باركنسون والاكتئاب واضطرابات النوم.

ورغم أن العلماء يعرفون الكثير عن كيفية عمل الدوبامين في الدماغ، إلا أن معرفتهم بكيفية تحكم الجسم في مستوياته لا تزال محدودة.

قد يساعد فهم هذه الآلية في علاج الأمراض التي يتأثر فيها الدوبامين.

أبحاث الدوبامين

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة iScience، تعاون باحثون من كلية بايلور للطب ومعهد جان ودان دنكان للأمراض العصبية في مستشفى تكساس للأطفال (Duncan NRI) مع ذبابة الفاكهة المختبرية لاكتشاف جينات جديدة تُشارك في تنظيم مستويات الدوبامين.

تُعدّ ذبابة الفاكهة نموذجًا قويًا لدراسة وظائف الدماغ، فهي لا تشترك مع البشر في العديد من الجينات فحسب، بل إن دورة حياتها القصيرة تجعلها مثالية لإجراء تجارب واسعة النطاق.

قال الدكتور شينيا ياماموتو، المؤلف الرئيسي للدراسة: "بالإضافة إلى استخدام الذباب للدوبامين لتنظيم نشاط الدماغ تمامًا كما يفعل البشر، فإنه يستخدمه أيضًا لإنتاج الميلانين، الصبغة التي تلون قشرته الخارجية، وهذا يشير إلى أن التغيرات في الدوبامين قد تظهر على شكل تغيرات في لون الجسم، وهو دليل مرئي يمكننا تتبعه بمجرد النظر إلى هذه الحيوانات".

استخدم الباحثون تقنية التداخل الرناوي (RNAi)، وهي تقنية تعمل على "إسكات" جينات محددة، لفحص مئات الجينات لمعرفة أيها يؤثر على التصبغ، ثم تحققوا مما إذا كانت هذه الجينات تغير مستويات الدوبامين في الدماغ، وما إذا كانت تؤثر على سلوكيات مثل النوم.

قال ياماموتو: "بدأنا العمل على أكثر من 450 جينًا يُعتقد أنها تؤثر على لون جسم الذباب، وباستخدام تقنية إسكات الجينات، تأكدنا من وجود 153 جينًا تُغير التصبغ بشكل ثابت، ومن المثير للاهتمام أن 85% من هذه الجينات محفوظة لدى البشر، وأكثر من نصفها مرتبط باضطرابات عصبية مثل التوحد والصرع والإعاقة الذهنية".

بعد ذلك، اختبر الفريق ما إذا كانت جينات التصبغ هذه تؤثر على السلوك، وقاسوا أنماط الحركة والنوم في ذباب تم فيه إسكات جينات التصبغ هذه في الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين.

ومن بين الجينات الأصلية البالغ عددها 153 جينًا، ارتبط 50 جينًا بحركة أو نوم غير طبيعيين، مما يشير إلى دور محتمل في وظائف الدماغ.

ركز الباحثون على 35 جيناً من هذه الجينات لأنها موجودة أيضاً لدى البشر وتؤثر بشكل كبير على التصبغ والسلوك لدى الذباب.

وقد أحدثت 11 جيناً تغييراً ملحوظاً في مستويات الدوبامين، حيث خفضتها في الغالب.

ومع ذلك، لم تكن هناك علاقة واضحة بين لون الغلاف الخارجي للذباب ومستوى الدوبامين، مما يشير إلى أن التصبغ ليس مؤشراً دقيقاً لمستوى الدوبامين.

ثم حصرت الدراسة في جينين، هما mask و clu، وقد أدى تثبيط كلا الجينين إلى خفض مستوى الدوبامين في الدماغ، كما أوضح ياماموتو.

وأضاف: "كشفت تجارب أخرى أن الجين mask يخفض مستوى الدوبامين عن طريق تقليل التعبير عن إنزيم التيروزين هيدروكسيلاز، وهو الإنزيم الرئيسي لتخليق الدوبامين. كما أن الجين clu يخفض مستوى الدوبامين أيضاً، ولكن من خلال آلية مختلفة".

أدى استخدام قناع الصمت إلى تغيير أنماط نوم الذباب، ففي الوضع الطبيعي، يستعد الذباب للضوء وينشط قبل الفجر، أما الذباب الذي يفتقر إلى القناع فقد فقد هذا الاستعداد للضوء، ونام لفترة أطول خلال تلك الفترة.

وقد أدى إطعام هذا الذباب بـ L-DOPA (مادة أولية للدوبامين) إلى عكس هذا التأثير، مما يؤكد أن تغيرات النوم كانت ناتجة عن انخفاض مستوى الدوبامين.

كما أدى استخدام قناع الصمت إلى إضعاف تأثير الكافيين المحفز لليقظة، والذي يعتمد على الدوبامين.

على النقيض من ذلك، أدى تثبيط جين clu إلى زيادة النوم، لكنه لم يؤثر على توقع الضوء، ولم يُعالج هذا التأثير بواسطة ليفودوبا.

يشير هذا إلى أن جين clu يؤثر على الدوبامين بشكل غير مباشر.

من خلال دراسة الجينات التي تؤثر على تصبغ البشرة، تمكن الباحثون من تحديد جينين جديدين، هما mask و clu، يشاركان في تنظيم مستويات الدوبامين في الدماغ.

تقدم هذه النتائج إمكانيات جديدة لاستعادة مستويات الدوبامين لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية ونفسية، بما في ذلك الإدمان والاكتئاب واضطرابات النوم والفصام.