الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

نظام روبوتي جديد قادر على إجراء جراحة دقيقة للعين

الإثنين 19/يناير/2026 - 01:43 م
جراحة دقيقة للعين
جراحة دقيقة للعين


انسداد الوريد الشبكي (RVO) مرض خطير يحدث عندما ينسد وريد في الطبقة الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين (أي الشبكية)، مما يؤدي إلى فقدان البصر.

توجد حاليًا بعض التدخلات الطبية لعلاج انسداد الوريد الشبكي، بما في ذلك الحقن الدوري لأدوية تمنع النمو غير الطبيعي للأوعية الدموية أو حقن الستيرويدات التي تقلل التورم والالتهاب.

يُعدّ إجراء قسطرة الوريد الشبكي إجراءً واعداً لعلاج انسداد الوريد الشبكي. وهو تدخل جراحي دقيق للغاية يتطلب من الجراحين إدخال إبرة صغيرة في الوريد المسدود بدقة عالية، لإيصال أدوية مذيبة للجلطات أو أدوية تتحكم في النمو غير الطبيعي للأوعية الدموية.

نظراً لأن الأوردة الشبكية المستهدفة بالقسطرة تُشبه في سُمكها شعرة الإنسان، فإن إدخال إبرة يدوياً بدقة عالية يُعدّ تحدياً كبيراً.

ويمكن للروبوتات أن تُساعد الجراحين في إجراء عمليات القسطرة الوريدية الشبكية، مما يضمن إدخال الإبر بشكل صحيح ودون إلحاق الضرر بشبكية المريض.

نظام روبوتي

طوّر باحثون في جامعة جونز هوبكنز مؤخراً نظاماً روبوتياً مستقلاً جديداً قادراً على أداء هذه العمليات بدقة عالية.

هذا النظام، الذي نُشرت نتائجه في ورقة بحثية في مجلة "ساينس روبوتكس" ، يعتمد على خوارزميات التعلم العميق التي تحلل الصور الملتقطة بواسطة مجهر جراحي، بالإضافة إلى صور مقطعية لأنسجة العين تم جمعها باستخدام تقنية التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT).

قال بيياو تشانج، المؤلف الأول للدراسة، لموقع Medical Xpress: "يستند هذا العمل إلى اهتمامنا الراسخ بمعالجة تحديات الدقة والاستقرار القصوى في جراحة الشبكية المجهرية، فعلى وجه الخصوص، تتطلب عملية قسطرة الوريد الشبكي دقة تقل عن 100 ميكرون، وهو ما يتجاوز الحدود الفسيولوجية الطبيعية للإنسان، وكان الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو إثبات أنه من خلال الجمع بين المساعدة الروبوتية والتعلم العميق، يُمكن تحقيق سير عمل جراحي ذاتي بمستوى من الدقة والتكرار يصعب تحقيقه يدويًا".

يجمع النظام الروبوتي الذي ابتكره تشانج وزملاؤه بين تقنيات الحوسبة للتحكم في الروبوتات والتصوير عالي الدقة وخوارزميات التعلم العميق.

ويتكون نظام الفريق من روبوتين مصممين لإجراء جراحات دقيقة في الشبكية ، يُطلق عليهما اسم روبوتات العين ذات اليد الثابتة ، حيث يحمل كل منهما إبرة دقيقة وأداة جراحية.

يُدمج هذا الجهاز مع ثلاث خوارزميات للتعلم العميق، تم تدريبها على تتبع حركة الإبرة وتخطيط حركات الروبوت لضمان إدخال الإبرة بشكل صحيح في أوردة الشبكية المصابة.

وقد اختبر الباحثون حتى الآن نظامهم المقترح على عيون الخنازير، إما وهي ثابتة أو متحركة بشكل دوري، بطرق تحاكي حركات التنفس التي تحدث في الخنازير أو البشر.

وأوضح تشانج قائلا: "نعتقد أن المعرفة الجراحية المتخصصة مثل المبادئ المطلوبة لنجاح عملية قسطرة الوريد الشبكي يمكن تضمينها في نماذج التعلم العميق، مما يُمكّن الأطباء الذين لا يملكون تدريباً متخصصاً من إجراء عمليات جراحية مستقلة بمساعدة الروبوت وتحقيق نتائج مماثلة لتلك التي يحققها الجراحون ذوو الخبرة".

وأضاف: "لقد تحققنا من صحة سير العمل من خلال تجارب مضبوطة، مما أظهر عملية إدخال القنية بشكل متسق ودقيق في عيون الخنازير الثابتة والمتحركة عموديًا".

أظهرت تجارب الفريق أن نظامهم الروبوتي نجح في إتمام عملية زرع الوريد الشبكي في 90% من عيون الخنازير الثابتة، وفي 83% من العيون المتحركة. والجدير بالذكر أن نظام الفريق استطاع أيضاً رصد لحظة ملامسة الإبرة للوريد الشبكي ودخولها إليه بدقة عالية.

تشير نتائج هذه الدراسة الحديثة إلى أن الأنظمة الروبوتية قادرة على أداء إجراءات جراحة القلب الروبوتية بكفاءة. مع ذلك، قبل إدخال هذا النظام في البيئات السريرية، سيحتاج إلى مزيد من التقييم في تجارب تشمل حيوانات حية وفي تجارب سريرية على البشر.

"توضح ورقتنا البحثية أنه يمكن أتمتة إجراء جراحي دقيق للغاية في الشبكية جزئيًا بطريقة آمنة ودقيقة وقابلة للتكرار باستخدام المساعدة الروبوتية والتعلم العميق"، كما قال تشانج.

تمثل هذه النتائج خطوة ملموسة نحو تقليل عبء العمل على الجراحين والتفاوت في النتائج مع تحسين الدقة. عملياً، يمكن لهذا النهج أن يدعم الأنظمة السريرية المستقبلية التي تساعد جراحي العيون أثناء مهام الجراحة المجهرية الصعبة.

في المستقبل، قد يُثبت النظام الروبوتي الجديد الذي قدمه تشانغ وزملاؤه أنه أداة قيّمة لجراحي العيون، مما قد يُوسّع خيارات العلاج المتاحة لمرضى انسداد الوريد الشبكي.

وفي الوقت نفسه، يُخطط الباحثون لإجراء دراسات إضافية تهدف إلى التحقق من إمكانات نظامهم.

وأضاف تشانج: "ستكون خطوتنا التالية هي تقييم سير العمل هذا في دراسات على الحيوانات الحية. في نهاية المطاف، هدفنا هو ترجمة عملية قسطرة الوريد الشبكي المستقلة بمساعدة الروبوت إلى بيئات جراحية واقعية".