دواء لعلاج اضطرابات الدم قد يساعد في التعافي من الملاريا الحادة
أظهرت تجربة سريرية جديدة، أن دواءً يُستخدم حاليا لعلاج بعض اضطرابات الدم قد يُساعد الجسم على مكافحة الملاريا بفعالية أكبر.
تعني هذه النتائج أن دواء روكسوليتينيب يُمكن استخدامه، إلى جانب العلاج القياسي، لتعزيز الشفاء وتقوية جهاز المناعة ضد العدوى المستقبلية.

مرض الملاريا
يودي مرض الملاريا بحياة أكثر من 600 ألف شخص سنويا، ثلاثة أرباعهم من الأطفال دون سن الخامسة.
تعمل العلاجات الحالية للملاريا على قتل طفيل المتصورة المنجلية، المسبب لمعظم وفيات الملاريا.
مع ذلك، حتى مع هذه العلاجات، تبقى معدلات الوفيات الناجمة عن الملاريا الحادة مرتفعة.
إضافةً إلى ذلك، ورغم اكتساب المرضى بعض المناعة بعد الإصابة، إلا أن هذه الحماية غالباً ما تكون غير مكتملة، مما يجعل الكثيرين عرضةً للإصابة مرة أخرى.
روكسوليتينيب علاج الملاريا
تقول الأستاذة المشاركة بريدجيت باربر، رئيسة المجموعة السريرية للملاريا، إن البحث يتجاوز عقبة رئيسية.
وأضافت: "على الرغم من فعالية علاجات الملاريا في القضاء على الطفيل، إلا أنها لا تعالج الالتهاب الذي يُسهم في تفاقم المرض والوفاة بشكل مباشر، وتشير هذه النتائج إلى أنه قد يكون بإمكاننا تحسين النتائج السريرية من خلال استهداف الاستجابة الالتهابية للمضيف، بالإضافة إلى الطفيل نفسه".
وقد بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Translational Medicine، في كيفية استجابة الجهاز المناعي للملاريا عبر "نظام الإنذار المبكر" للجسم المعروف باسم إشارات الإنترفيرون من النوع 1.
لتحقيق ذلك، قام الباحثون بتجنيد 20 متطوعًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة ولم يسبق لهم التعرض للملاريا.
تم تعريض المشاركين عمدًا لعدوى طفيل المتصورة المنجلية تحت إشراف دقيق.
بعد 8 أيام، تلقى جميع المشاركين العلاج القياسي للملاريا (أرتيميثير-لوميفانترين)، بينما تلقى 11 منهم أيضًا روكسوليتينيب.
بعد 3 أشهر، أُعيدت إصابة المشاركين بالملاريا لاختبار استجابة أجهزتهم المناعية للعدوى الثانية.
نتائج الدراسة
أظهرت الأبحاث أن دواء روكسوليتينيب آمن ويتحمله الجسم جيدا.
بالمقارنة مع مجموعة الدواء الوهمي، أظهر المشاركون الذين تلقوا روكسوليتينيب استجابة التهابية أقل، وتغيرات إيجابية في المؤشرات المرتبطة بشدة المرض.
يقول البروفيسور كريستيان إنجويردا، مدير برنامج العدوى والالتهابات، إن النتائج مشجعة.
وأضاف: "يُعدّ محدودية فعالية اللقاحات الحالية وقصر مدة الحماية التي توفرها من أكبر التحديات التي تواجه جهود القضاء على الملاريا، ومن خلال تعزيز جهاز المناعة دون التسبب في التهابات ضارة باستخدام أدوية مثل روكسوليتينيب، قد نتمكن من التغلب على هذه التحديات".
يؤكد الباحثون على أهمية الإشارة إلى أن الدراسة أُجريت على متطوعين أصحاء لا يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا.
وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات في المناطق الموبوءة بالملاريا لتحديد ما إذا كانت هذه النتائج ستؤدي إلى تحسين نتائج المرضى الأكثر تضرراً من المرض.

