طريقة مبتكرة لاختبار علاجات السرطان.. إليكم التفاصيل
يتباين سرطان الرئة بشكل كبير من مريض إلى مريض آخر، وهذا التباين يجعل من الصعب إيجاد علاجات فعالة لهذا المرض الذييعاني منه ملايين الناس حول العالم.
وقد طور باحثون في معهد برلين للصحة في مستشفى شاريتيه (BIH) طريقة لتقييم مناهج علاجية متعددة على "أورام مصغرة" مستمدة من أنسجة المرضى - وهي أورام صغيرة تنمو من أنسجة تم استئصالها أثناء الجراحة في مستشفى شاريتيه.
من خلال اختبار استجابات الأدوية عبر هذه الأورام، أظهر الفريق أن نجاح العلاج يعتمد على تفاعل معقد بين خصائص الورم وليس على عامل واحد.
وتشير نتائجهم إلى أن الاختبارات القائمة على الأورام يمكن أن تساعد الأطباء على تصميم علاجات تناسب كل مريض على حدة وتحسين عملية اتخاذ القرارات السريرية.
نشر باحثو معهد بي إتش نتائجهم في مجلة نيتشر للهندسة الطبية الحيوية .
يُقدّم الطب خيارات عديدة لعلاج سرطان الرئة، كالجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي والعلاجات المناعية مثل العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T)، إلا أن هذه العلاجات غالبًا ما تكون غير كافية.
ويعتمد اختيار العلاج الأمثل ليس فقط على مرحلة السرطان والحالة الصحية العامة للمريض، بل أيضًا على التنوع البيولوجي للورم واستراتيجياته في مقاومة العلاج، لذا، يُعدّ فهم الخصائص المحددة لورم المريض أمرًا بالغ الأهمية لنجاح العلاج.
طوّر باحثون في مركز العلاجات التجديدية التابع لمعهد برلين للصحة في مستشفى شاريتيه (BIH) إجراءً مخبرياً لزراعة نسخ مصغرة من ورم المريض، تُسمى الأورام الشبيهة بالورم، من عينات الأنسجة المأخوذة أثناء الجراحة.
والأهم من ذلك، أن هذه الأورام الشبيهة بالورم تحافظ على الخصائص الجينية والخلوية والبروتينية للورم الأصلي.
نظراً لأن الأورام المصغرة تحاكي بدقة سلوك ورم المريض، يستطيع الباحثون اختبار علاجات متعددة عليها وملاحظة أيّها أكثر نجاحاً. قد يصبح هذا الاختبار القائم على الأورام المصغرة أداة فعّالة لتخصيص العلاجات لكل مريض على حدة وتحسين النتائج.

منصة اختبار لخلايا CAR-T
أكد باحثو معهد بوهيميا للصحة أولاً أن الأورام المصغرة تحاكي استجابة الأورام الحقيقية للعلاج الكيميائي التقليدي، ثم استخدموا هذه الأورام المصغرة نفسها لاختبار خلايا CAR-T، وهي نوع من العلاج المناعي تُعدّل فيه خلايا T الخاصة بالمريض وراثيًا لتحمل مستقبلات مستضدات خيمرية (CAR) تتعرف على الخلايا السرطانية وتقتلها.
تُعد خلايا T بمثابة حراس الجهاز المناعي الذين يجوبون الجسم ويقضون على الخلايا المصابة أو غير الطبيعية؛ بينما تُعيد مستقبلات CAR برمجة هذه الخلايا لاستهداف جزيئات محددة على الخلايا السرطانية.
على الرغم من فعالية العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T) ضد بعض سرطانات الدم، إلا أن تطوير علاجات ناجحة باستخدام هذه الخلايا للأورام الصلبة، مثل سرطان الرئة، أثبت صعوبته.
في هذه التجارب، وجد الباحثون أن وفرة الجزيئات المستهدفة على الخلايا السرطانية ليست العامل الوحيد المحدد لنجاح العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا، بل إن آليات الحماية الذاتية للورم واستراتيجيات التهرب المناعي تؤثر أيضًا على قدرة هذه الخلايا على القضاء عليه.
وللتحقق من الآثار الجانبية المحتملة، أجرى الفريق اختبارات موازية على نماذج عضوية رئوية سليمة كإجراء للتحكم في السلامة.
يقول لوكاس إهلن، الباحث المشارك في الدراسة: "تُظهر دراستنا أنه بإمكاننا استخدام الأورام المشتقة من المرضى للتحقق من صحة العلاجات القياسية واختبار أساليب العلاج الجديدة بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T) بشكل واقعي، هذه خطوة مهمة نحو علاج شخصي حقيقي لمرضى سرطان الرئة".
ويضيف مارتي فاريرا سال، المؤلف المشارك الرئيسي: "لقد أذهلنا مدى قوة آليات الحماية الخاصة بالورم في تحديد ما إذا كانت خلايا CAR-T قادرة على تدمير الأورام".
وقال مايكل شموك-هينيريس، رئيس مجموعة العلاج المناعي التجريبي في المعهد البريطاني للصحة:: "بفضل بروتوكولنا المحسن، يمكننا زراعة وتوصيف الأورام الرئوية الخاصة بالمريض في غضون ثلاثة أشهر من الجراحة".
يفتح هذا النموذج آفاقاً جديدة للتطبيقات السريرية، مثل منصة اختبار للعلاجات التجريبية، وخاصة للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات القياسية، ويمثل هذا خطوة هامة نحو تحسين علاجات الخلايا التائية المعدلة وراثياً للأورام الصلبة والنهوض بعلم الأورام الشخصي.

