خرافات خطيرة حول الخصوبة يتداولها الناس.. أعرف حقيقتها
غالبًا ما تبدأ استشارات الخصوبة اليوم ليس بالتقارير الطبية، بل بصور الشاشة، تُشكّل مقاطع الفيديو القصيرة، ومنشورات إنستغرام، ورسائل واتساب المُعاد توجيهها، ونصائح المؤثرين، التوقعات قبل وقت طويل من لقاء الزوجين بالطبيب، وبينما تُعدّ المحادثات المفتوحة حول العقم والتلقيح الصناعي خطوةً إيجابية، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا مصدرًا قويًا للمعلومات المُضللة، ما قد يُؤخّر العلاج ويُعقّد النتائج.
العديد من المرضى يصلون إلى الطبيب وهم مُقتنعون بأنهم يفهمون حالتهم، ليكتشفوا لاحقًا أن النصائح المُنتشرة نادرًا ما تُعكس الواقع الطبي، إليكم بعضًا من أكثر الخرافات شيوعًا وخطورةً حول التلقيح الصناعي التي يُواجهها أطباء الخصوبة يوميًا.
أطباء الخصوبة يحذرون من هذه الخرافات الضارة
الخرافة الأولى: تغيير نمط الحياة وحده كفيل بـ"علاج" العقم.
يُساهم تناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة، وتناوب البذور، ومشروبات التخلص من السموم، ونمط الحياة النظيف في دعم الصحة الإنجابية بشكل عام. مع ذلك، لا يمكنها علاج حالات طبية مثل انسداد قناتي فالوب، أو الانتباذ البطاني الرحمي المتقدم، أو انخفاض مخزون المبيض، أو تشوهات الحيوانات المنوية الشديدة.
لا ينتج العقم عن نقص غذائي واحد، فبينما يُحسّن النظام الغذائي الصحة العامة ونتائج العلاج، يتطلب العقم السريري تدخلاً طبياً، والاعتماد على تغييرات نمط الحياة فقط غالباً ما يؤدي إلى إضاعة وقت ثمين.
الخرافة الثانية: اليوغا تعالج العقم المرتبط بمتلازمة تكيس المبايض
كثيراً ما تُروّج اليوغا عبر الإنترنت كحلٍّ شامل لمتلازمة تكيس المبايض. في الواقع، متلازمة تكيس المبايض اضطراب غدّي معقد يشمل اختلالاً هرمونياً، واضطراباً أيضياً، وعدم انتظام التبويض.
يمكن أن تكون اليوغا أداة داعمة ممتازة، فهي تُساعد على تحسين حساسية الأنسولين، وتخفيف التوتر، وتنظيم الدورة الشهرية لدى بعض النساء، لكنها لا تُعالج خلل التبويض في جميع الحالات.
عندما لا يعود التبويض إلى طبيعته، فإن تأخير العلاج الطبي قد يُقلل من خيارات الإنجاب مع مرور الوقت.
الخرافة الثالثة: التلقيح الصناعي يتغلب على عامل السن
من أكثر الخرافات ضرراً الاعتقاد بأن التلقيح الصناعي قادر على "التغلب على العوامل البيولوجية"، يظن العديد من الأزواج أن بإمكانهم الانتظار حتى أواخر الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر لأن التلقيح الصناعي سيتكفل بالباقي.
في الواقع، يعتمد نجاح التلقيح الصناعي بشكل كبير على جودة البويضات، التي تتراجع مع التقدم في السن، يساعد التلقيح الصناعي على الإخصاب وانغراس البويضة المخصبة، لكنه لا يستطيع عكس التغيرات الكروموسومية المرتبطة بالعمر في البويضات.
غالباً ما يؤدي تأخير العلاج بناءً على هذه الخرافة إلى انخفاض معدلات النجاح وزيادة تعقيد دورات العلاج.
الخرافة الرابعة: التلقيح الصناعي يسبب خللاً هرمونياً دائماً أو زيادة في الوزن
الخوف من هرمونات التلقيح الصناعي شائع، ويتغذى بشكل كبير على المحتوى المثير للقلق على الإنترنت، يعتقد الكثيرون أن التلقيح الصناعي يسبب خللاً هرمونياً مدى الحياة أو زيادة في الوزن لا رجعة فيها.
الهرمونات المستخدمة في التلقيح الصناعي قصيرة المفعول وتخرج من الجسم في غضون أيام إلى أسابيع، عادةً ما تكون التغيرات المؤقتة في الوزن، عند حدوثها، ناتجة عن احتباس السوائل أو انخفاض النشاط البدني أثناء العلاج، وليست بسبب تلف أيضي دائم. تجنب التلقيح الصناعي بسبب هذا الخوف غالبًا ما يعني تفويت خيار آمن وفعال.

الخرافة الخامسة: المكملات الغذائية وحدها تُحسّن جودة البويضات أو الحيوانات المنوية
تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بمكملات الخصوبة التي تعد بتحسينات كبيرة في عدد البويضات أو جودة الحيوانات المنوية، مع أن تصحيح نقص الفيتامينات والمعادن مهم، إلا أن المكملات الغذائية لا تعالج المشاكل الطبية الخطيرة.
المكملات الغذائية داعمة وليست علاجية، ولا ينبغي أبدًا أن تحل محل التقييم والعلاج المناسبين.
الخرافة السادسة: التوتر هو السبب الرئيسي للعقم
كثيرًا ما يُنصح الأزواج بـ"الاسترخاء" للإنجاب، مع أن التوتر قد يؤثر على الدورة الشهرية والرغبة الجنسية، إلا أنه نادرًا ما يكون السبب الجذري للعقم.
في معظم الحالات، يكون التوتر هو سبب العقم، وليس العكس، يُعدّ تخفيف التوتر مفيدًا للصحة النفسية وتجربة العلاج، ولكنه لا يُزيل المشاكل الطبية الكامنة.
الخرافة السابعة: الانتظار لفترة أطول أفضل دائمًا
هناك اعتقاد خاطئ، وإن كان غير دقيق، ينتشر بأن الانتظار لفترة أطول يُحسّن فرص نجاح الإنجاب. مع ذلك، فإن تأخير التشخيص يُقلّل من الخيارات المتاحة بسبب انخفاض الخصوبة مع التقدم في السن، قد يكون التشخيص الواضح في سن مبكرة مفيدًا حتى وإن لم يكن ضروريًا على الفور.