خزعة من الجلد يمكنها الكشف عن مرض تنكسي عصبي نادر
من خلال تحديد بنية الرواسب المسؤولة عن داء النشواني الترانسثيريتيني عبر خزعة جلدية بسيطة، يمهد علماء الطريق لأسلوب تشخيصي جديد للأمراض التنكسية العصبية.
يُعد داء النشواني الترانسثيريتيني (ATTR) مرضًا تنكسيًا نادرًا ومتفاقمًا وشديد الخطورة، ينجم عن طي خاطئ لبروتين معين، مما يؤدي إلى تراكمه السام على شكل رواسب خيطية في مختلف الأعضاء.
نجح باحثون من جامعة جنيف (UNIGE)، بالتعاون مع جامعة سويسرا الإيطالية (USI)، ولأول مرة، في تحديد البنية ثلاثية الأبعاد لترسبات البروتين غير الطبيعية في خزعة جلدية لمريض حي.
يفتح هذا الإنجاز الباب أمام تشخيص مبكر وأقل توغلاً، ما يجعله متاحًا لعدد أكبر من المرضى، وقابلًا للتطبيق على أمراض أخرى.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.

داء النشواني
داء النشواني ATTR هو مرض وراثي نادر، مكتسب أو وراثي، يتميز بتأثيره على الجهاز العصبي والكليتين والعينين والقلب.
وينتج عن سوء طي بروتين الترانسثيريتين (TTR)، الذي يتجمع على شكل خيوط سامة (رواسب نشوانية) في هذه الأعضاء، مما يؤدي إلى خلل وظيفي تدريجي فيها.
تشبه هذه الآلية تلك الملاحظة في أمراض تنكسية عصبية رئيسية أخرى مثل الزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.
تحليل المرض مباشرة لدى المرضى
حتى الآن، اعتمدت الدراسات البنيوية لهذه الألياف بشكل أساسي على أنسجة تم الحصول عليها بعد وفاة المريض، مما يعكس بالتالي المراحل النهائية للمرض.
قاد أندرياس بولاند، الأستاذ في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية بكلية العلوم في جامعة جنيف، وجورجيا ميلي، الأستاذة في جامعة سويسرا الإيطالية، فريقيهما لدراسة بنية هذه الترسبات من خزعة جلدية، أُجريت بسرعة وبدون ألم تقريبًا على مريض مصاب بداء التراص النشواني الوراثي.
على الرغم من صغر الكمية، سمحت عينة جلد المريض بعزل ألياف بكمية كافية لتحديد تركيبها الجزيئي ودراسة بنيتها ثلاثية الأبعاد باستخدام المجهر الإلكتروني فائق البرودة، وهي تقنية متطورة تُمكّن من رصد البروتينات في حالتها الطبيعية بدقة تقارب الدقة الذرية.
وقد أظهر الباحثون أن الألياف المستخلصة من خزعة الجلد لها طيات متطابقة تقريبًا مع تلك الموجودة في الأنسجة الأخرى، مما يؤكد أن ألياف الأميلويد في أنسجة الجلد تعكس بدقة الرواسب الموجودة في الأعضاء التي يصعب الوصول إليها، مثل أنسجة القلب أو الدماغ.
تتبع المرض في الوقت الفعلي
"إنّ الطبيعة غير الجراحية لخزعة الجلد تفتح آفاقًا جديدة لدراسة المرض مباشرةً لدى المرضى. أصبح من الممكن الآن مراقبة كيفية تطور الألياف بمرور الوقت، في مراحل سريرية مختلفة، أو استجابةً للعلاجات التي قد تُغيّر مسار المرض"، كما يوضح شيويه فنج تشانج، المؤلف المشارك الأول للدراسة.
يُمكّن هذا النهج، ولأول مرة، من النظر في المراقبة طويلة الأمد لبنية خيوط الأميلويد، الأمر الذي قد يُحدث نقلة نوعية في طريقة تقييم العلاجات الحالية أو الناشئة.
تشجع المختبر بهذه النتائج، ويخطط لتطبيق هذه المنهجية على الأمراض التنكسية العصبية، بما في ذلك مرض الزهايمر ومرض باركنسون، والتي تتميز أيضاً بتراكم غير طبيعي للبروتين على شكل رواسب أميلويد.
يقول بولاند: "إن القدرة على دراسة بنية الرواسب مباشرة في المرضى الأحياء تُغير بشكل جذري قدرتنا على فهم هذه الأمراض وتقييم فعالية العلاجات، كما أنها تُوسع بشكل كبير نطاق الدراسات البنيوية التي كانت مقتصرة سابقاً على عينات ما بعد الوفاة، وبالتالي تُتيح إمكانية تقديم رعاية صحية شخصية في المستقبل".
