الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يؤدي الالتهاب إلى الإصابة بـ قصور القلب؟

الأربعاء 28/يناير/2026 - 01:18 م
 قصور القلب
قصور القلب


عندما تضعف عضلة القلب أو تتضرر نتيجة نوبة قلبية، يصعب على القلب ضخ كمية كافية من الدم لتلبية احتياجات الجسم، ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى قصور القلب،حيث تنخفض كفاءة القلب إلى أقل من 40%.

وتشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن هذه الحالة تصيب ما يقدر بنحو 6.7 مليون شخص فوق سن العشرين في الولايات المتحدة.

ويتوفى حوالي 50% من مرضى قصور القلب في غضون خمس سنوات من الإصابة، ولا يوجد علاج يوقف تطور هذا المرض.

وقال شيام بانسال: "على مدى السنوات الـ 25 إلى 35 الماضية، استخدمنا نفس الأدوية لعلاج قصور القلب، لكن لا يوجد دواء حالي يغير من مسار المرض. والسبب في ذلك هو أننا لا نفهم حقًا الآليات الكامنة وراء هذا الخلل القلبي التدريجي".

جهاز المناعة السبب

كشف بانسال وفريق من الباحثين من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا أن السبب قد يكون جهاز المناعة نفسه، الذي يُلحق ضرراً أكبر من النفع، وبالتحديد، وجدوا أن نوعاً من خلايا المناعة، يُسمى الخلايا التائية المساعدة، والتي عادةً ما تُشارك في التئام الجروح ومكافحة العدوى، تُصبح مُفرطة النشاط في قلوب المرضى المصابين بقصور القلب، مما يُسبب تلفاً.

أوضح الباحثون أن تنشيط الخلايا التائية هذا - الذي يُرصد لأول مرة في قلوب البشر - يُسلط الضوء على تأثير الالتهاب واختلال وظائف الجهاز المناعي في قصور القلب، ويكشف عن أهداف علاجية محتملة يُمكن استخدامها لتصميم أدوية جديدة لعلاج قصور القلب.

وقد نشر الفريق بحثهم في مجلة علم وظائف القلب الجزيئي والخلوي.

قال بانسال، المؤلف الرئيسي للدراسة: "لم نُدرك قط دور الخلايا التائية المساعدة في قصور القلب، تشير هذه الدراسة إلى أن الخلايا التائية المساعدة تلعب دورًا رئيسيًا في التوسط في مسببات المرض، وتفتح آفاقًا جديدة للحد من الخلل الوظيفي القلبي التدريجي أثناء قصور القلب من خلال استهداف الالتهاب والخلايا التائية المختلة وظيفيًا".

توجد الخلايا التائية عادةً في الدم، أو في العقد اللمفاوية، أو في الطحال، وعند حدوث عدوى أو إصابة، تتجمع هذه الخلايا مع خلايا مناعية أخرى لبدء عملية الشفاء.

قال بانسال إنه يريد أن يعرف، إذا كانت الخلايا التائية قادرة على المساعدة في إصلاح جرح في الجلد، فلماذا لا تستطيع إصلاح أنسجة القلب المتضررة التي تؤدي في النهاية إلى قصور القلب؟

أصبح هذا السؤال أساسًا لأبحاث بانسال. في دراسات سابقة أجريت على نموذج فأر مصاب بفشل القلب، وجد هو وزملاؤه أنه بينما توفر الخلايا التائية المساعدة حماية مباشرة بعد النوبة القلبية، يحدث شيء ما لهذه الخلايا خلال مرحلة فشل القلب المزمن، مما يؤدي إلى تلف القلب بدلاً من شفائه، كما أوضح بانسال.

هدفت هذه الدراسة إلى معرفة ما إذا كانت الخلايا التائية المساعدة تنشط وتعمل بطريقة مماثلة لدى البشر.

وقد قام الباحثون بدراسة النشاط الجزيئي والخلوي للخلايا الفردية في عينات أنسجة من قلوب بشرية سليمة وأخرى مصابة بقصور القلب، بالإضافة إلى مجموعات البيانات المتاحة للعموم.

وجد الباحثون أن الخلايا التائية تنشط وتتكاثر بشكل أكبر في قلوب البشر المصابة بالفشل القلبي مقارنة بقلوب البشر الأصحاء، وتحديداً في الخلايا التائية المساعدة CD4 + ، والتي تشارك عادة في تنسيق استجابة الجسم المناعية لمكافحة العدوى والتئام الجروح.

على وجه الخصوص، أظهرت الخلايا التائية المساعدة CD4 + مستويات أعلى من نوع محدد من نشاط إشارات الخلايا المرتبط بالإستروجين. وأوضح الباحثون أنه عندما يتضخم مسار الإشارات هذا، وخاصة في الخلايا التائية المساعدة، فإنه يعزز تندب أنسجة القلب والتهابها، وهو ما يرتبط بانخفاض وظائف القلب.

وفي دراسات سابقة، وجد بانسال وزملاؤه أن زيادة نشاط إشارات الإستروجين في الخلايا التائية المساعدة CD4 + تساهم في تدهور وظائف القلب التدريجي أثناء قصور القلب.

رغم أن الباحثين أوضحوا أنهم لا يعرفون حتى الآن الدور المحدد الذي تلعبه خلايا CD4 + T في قصور القلب، إلا أن النتائج تُقدّم اتجاهاً جديداً ومنظوراً جديداً لفهم هذه الحالة.

وتشير دراساتهم إلى زاوية جديدة لقصور القلب، مُقترحةً أنه قد يكون له مُكوّن مناعي ذاتي ، وهو أمر لم يُؤخذ في الحسبان من قبل، على حد قولهم.

قال بانسال إنهم سيواصلون دراسة دور الالتهاب كسبب كامن وراء قصور القلب.

وفي دراسات مستقبلية، يخططون للتحقق مما إذا كان بالإمكان استهداف المسارات المحددة من خلال تصميم علاجات جديدة لوقف تنشيط الخلايا التائية الشبيهة بالخلايا المناعية الذاتية وتطور المرض.