الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل سرطان الكبد يصيب فقط مدمني الكحول؟.. أعرف الحقيقة

الأربعاء 28/يناير/2026 - 07:04 م
سرطان الكبد
سرطان الكبد


لطالما ارتبط تشخيص سرطان الكبد بمقدار الكحول الذي يتناوله المريض؟ لعقود، نُظر إلى أمراض الكبد، وخاصة سرطان الكبد، على أنها حالة مرتبطة بشكل شبه كامل باستهلاك الكحول، وغالبًا ما يصاحبها وصمة عار ونظرة استهجان من المجتمع، لكن هذه الرواية لم تعد دقيقة.

يتزايد تشخيص ربات البيوت، والمهنيين الشباب، والممتنعين عن شرب الكحول طوال حياتهم، بأمراض الكبد الخطيرة، مما يشير إلى تحول كبير في وضع سرطان الكبد في البلاد.

نمط الحياة سبب رئيسي

بينما لا يزال الكحول عامل خطر معروفًا، إلا أنه لم يعد العامل المهيمن، يُعد مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، والمعروف باسم مرض الكبد الدهني، مصدر القلق الأكثر إلحاحًا اليوم.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يقرب من 38.6% من البالغين في الهند مصابون بمرض الكبد الدهني، مع ارتفاع هذه النسبة في المناطق الحضرية، يرتبط هذا المرض ارتباطًا وثيقًا بأنماط الحياة الحديثة، وسوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والسمنة، وداء السكري.

يقول الخبراء إن المفارقة تكمن في أن العديد من المصابين يبدون نحيفين أو يتمتعون بصحة جيدة ظاهريًا، ويشير الأطباء إلى أن "المشكلة لا تكمن دائمًا في زيادة الوزن الظاهرة". "فالدهون الحشوية، وهي الدهون المخزنة حول الأعضاء الداخلية، تتراكم بصمت وتُلحق الضرر بالكبد مع مرور الوقت". 

وتساهم الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المكررة والمشروبات السكرية والأطعمة المقلية والحلويات والوجبات الخفيفة المصنعة بشكل كبير في ترسب الدهون في الكبد.

من الكبد الدهني إلى السرطان

مرض الكبد الدهني ليس مرضًا حميدًا. ففي كثير من الحالات، يتطور إلى التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH)، وهو حالة التهابية أكثر خطورة قد تؤدي إلى تليف الكبد وفي النهاية إلى سرطان الكبد، ويبرز داء السكري والسمنة وأنماط الحياة الخاملة كعوامل رئيسية مسببة.

التهاب الكبد الفيروسي

قبل أن يحتل الكبد الدهني مكانة بارزة، كانت عدوى التهاب الكبد المزمن من النوعين B وC هي الأسباب الرئيسية لسرطان الكبد في الهند، ولا تزال تلعب دورًا رئيسيًا.

غالبًا ما يُصاب المرء بالتهاب الكبد ب عند الولادة إذا كانت الأم مصابة، ويبقى كامنًا لعقود دون ظهور أعراض. ​​ورغم برامج التطعيم الوطنية، يبقى ملايين الهنود حاملين صامتين للمرض، غير مدركين لإصابتهم حتى تتطور أمراض الكبد إلى مراحل متقدمة.

الخطر الخفي على موائدنا

يُعدّ الأفلاتوكسين عامل خطر آخر أقل شهرة ولكنه خطير، وهو سم تنتجه الفطريات التي تنمو على الحبوب المخزنة بشكل سيئ، مثل الفول السوداني والذرة الرفيعة.

في الطقس الرطب والمناطق الريفية حيث يُعدّ التخزين بالطرق التقليدية أمرًا شائعًا، قد يؤدي التعرض المطوّل للأفلاتوكسين إلى تلف الحمض النووي للكبد، وبالإضافة إلى الإصابة بالتهاب الكبد ب، يصفه الخبراء بأنه عامل مُهيّئ لتطور سرطان الكبد.

يمكن الوقاية من سرطان الكبد إلى حد كبير

على الرغم من ارتفاع معدل الإصابة به، يبقى سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها إذا تم التعرف على عوامل الخطر مبكرًا، يوصي الأطباء بعدة خطوات عملية:

  • التقليل من السكر والكربوهيدرات المكررة: يساعد خفض استهلاك الحلويات والمشروبات السكرية والأطعمة المصنعة على تقليل تراكم الدهون في الكبد.
  • التأكد من تلقي لقاح التهاب الكبد ب: يُعدّ التطعيم الكامل لجميع أفراد الأسرة، بمن فيهم الأطفال، أمرًا ضروريًا.
  • النظر في تناول القهوة بدون سكر زائد: تشير الأبحاث إلى أن الاستهلاك المنتظم للقهوة قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان الكبد بنسبة تصل إلى 42%.

الفحص المبكر في حال وجود عوامل خطر

ينبغي على الأشخاص المصابين بداء السكري أو السمنة أو متلازمة التمثيل الغذائي أو الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض الكبد إجراء فحوصات وظائف الكبد أو فحص بالموجات فوق الصوتية، حتى لو لم يكونوا يشربون الكحول.

لم يعد سرطان الكبد مرضًا يقتصر على مدمني الكحول. بل يتأثر بشكل متزايد بالنظام الغذائي ونمط الحياة والعدوى الفيروسية والوراثة والتعرض البيئي، إن أكبر عائق أمام الوقاية اليوم ليس طبيًا، بل هو التصور. 

من الضروري إزالة الوصمة المرتبطة بأمراض الكبد واستبدالها بالتوعية. لأنه عند اكتشاف المرض مبكرًا، يمكن السيطرة عليه وإنقاذ الأرواح.