الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل العمل من المنزل مفيد لك؟ دراسة جديدة تكشف الإجابة

الأربعاء 04/فبراير/2026 - 01:16 ص
العمل من المنزل
العمل من المنزل


أصبح العمل من المنزل جزءًا لا يتجزأ من ثقافة العمل في العديد من الدول، لكن تأثيره على الصحة العقلية لا يزال موضع نقاش واسع.

هل يُمكن للعمل من المنزل أن يُحسّن الصحة النفسية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو أفضل عدد من الأيام في الأسبوع؟ ومن يستفيد أكثر من غيره؟ وهل يعود ذلك إلى عدم وجود تنقلات؟

هذه من بين الأسئلة التي أجاب الباحثون عليها في دراستهم الجديدة، والتي استندت إلى بيانات مسح طويلة الأجل لأكثر من 16000 عامل أسترالي.

وجد الباحثون أن العمل من المنزل يعزز الصحة النفسية للنساء أكثر من الرجال.

قام الباحثون بتحليل بيانات 20 عامًا من المسح الوطني للأسر والدخل وديناميات العمل في أستراليا «HILDA»، مما سمح لهم بتتبع العمل والصحة العقلية لأكثر من 16000 موظف.

لم يقم الباحثون بتضمين عامين من جائحة كوفيد «2020 و2021»، لأن الصحة العقلية للأشخاص في ذلك الوقت ربما تكون قد تأثرت بعوامل لا علاقة لها بالعمل من المنزل.

سمحت لهم البيانات بتتبع الأشخاص بمرور الوقت ودراسة كيفية تغير صحتهم العقلية جنبًا إلى جنب مع أنماط تنقلهم وترتيبات العمل من المنزل.

أزالت نماذجنا الإحصائية أي تغييرات ناتجة عن أحداث الحياة الرئيسية «على سبيل المثال، تغيير الوظائف أو قدوم الأطفال».

ركز الباحثون على أمرين لمعرفة ما إذا كان هناك أي تأثير على الصحة العقلية: وقت التنقل والعمل من المنزل.

كما قام الباحثون بدراسة ما إذا كانت هذه التأثيرات تختلف بين الأشخاص ذوي الصحة العقلية الجيدة والسيئة، وهي سمة جديدة لدراستهم.

تأثير التنقل اليومي على الرجال والنساء

بالنسبة للنساء، لم يكن لوقت التنقل أي تأثير ملحوظ على الصحة النفسية، أما بالنسبة للرجال، فقد ارتبطت فترات التنقل الأطول بتدهور الصحة النفسية، خاصةً لمن يعانون أصلاً من مشاكل نفسية.

كان التأثير طفيفاً، بالنسبة لرجل يقع بالقرب من منتصف توزيع الصحة العقلية «قريب من الوسيط»، فإن إضافة نصف ساعة إلى رحلته اليومية في اتجاه واحد قللت من الصحة العقلية المبلغ عنها بنفس القدر تقريباً الذي يحدث عند انخفاض دخل الأسرة بنسبة 2%.

العمل الهجين هو الأنسب للنساء

كان للعمل من المنزل تأثير إيجابي قوي على الصحة النفسية للمرأة، ولكن فقط في ظروف معينة.

وقد سُجلت أكبر المكاسب عندما عملت النساء بشكل رئيسي من المنزل مع قضاء بعض الوقت «من يوم إلى يومين» في المكتب أو في الموقع كل أسبوع.

بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من مشاكل في الصحة النفسية، أدى هذا الترتيب إلى تحسن في صحتهن النفسية مقارنةً بالعمل حصرياً في مقر العمل. وكانت المكاسب مماثلة لتلك الناتجة عن زيادة دخل الأسرة بنسبة 15%.

وتؤكد هذه النتيجة دراسة سابقة وجدت أن نفس النوع من ترتيبات العمل الهجينة أدى إلى تحسين الرضا الوظيفي والإنتاجية.

لم تقتصر فوائد العمل من المنزل على الصحة النفسية للنساء على توفير الوقت المُهدر في التنقل فحسب، بل شملت جوانب إيجابية أخرى، منها انخفاض ضغوط العمل ، ومساعدتهن على التوفيق بين العمل والحياة الأسرية.

لم يكن للعمل من المنزل بشكل جزئي أو متقطع تأثير واضح على الصحة النفسية للنساء، أما الأدلة المتعلقة بالعمل من المنزل بدوام كامل فكانت أقل وضوحاً، ويعود ذلك في الغالب إلى قلة عدد النساء اللاتي مارسن هذا النوع من العمل.

بالنسبة للرجال، لم يكن للعمل من المنزل أي تأثير موثوق به إحصائياً على الصحة العقلية، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، بغض النظر عن عدد الأيام التي عملوا فيها من المنزل أو في مكان العمل.

قد يعكس هذا التوزيع الجنساني للمهام في الأسر الأسترالية ، فضلاً عن حقيقة أن شبكات الرجال الاجتماعية وشبكات الصداقة تميل إلى أن تكون أكثر ارتباطاً بالعمل .

ما هي الرسالة الرئيسية؟

يُعدّ الموظفون الذين يعانون من ضعف الصحة النفسية الأكثر حساسيةً لتأثيرات التنقلات الطويلة، والأكثر استفادةً من ترتيبات العمل من المنزل بشكلٍ كبير.

يعود ذلك جزئياً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف الصحة النفسية لديهم أصلاً قدرة محدودة على التعامل مع المواقف الضاغطة.

بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من مشاكل في الصحة النفسية، يمكن أن يمثل العمل من المنزل دفعة كبيرة لرفاهيتهن. أما بالنسبة للرجال الذين يعانون من مشاكل في الصحة النفسية، فإن تقليل أوقات التنقل الناتجة عن ذلك يمكن أن يساعدهم أيضاً.

ومع ذلك، يبدو أن العاملين الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة أقل تأثراً بأنماط التنقل والعمل من المنزل، قد يظلون يقدرون المرونة، لكن الآثار النفسية المترتبة على ترتيبات عملهم تكون أقل.

أبرز التوصيات

إذا كنت موظفًا، فراقب كيف يؤثر تنقلك اليومي وأنماط العمل من المنزل المختلفة على صحتك النفسية، بدلًا من افتراض وجود طريقة واحدة مثلى.

إذا كنت تعاني من مشاكل نفسية، فخطط لأداء مهامك الأكثر تطلبًا في الأيام التي تعمل فيها في بيئة تشعر فيها براحة أكبر.

إذا كنت صاحب عمل، فوفّر ترتيبات عمل مرنة من المنزل، خاصةً للموظفين الذين يعانون من مشاكل في الصحة النفسية.

ضع في اعتبارك النماذج الهجينة التي تجمع بين العمل من المنزل والعمل من المكتب، لأنها تبدو الأكثر فائدة.

اعتبر وقت التنقل عاملاً مهماً في مناقشات عبء العمل والرفاهية. تجنّب سياسات العودة إلى المكتب الموحدة التي تناسب الجميع.

إذا كنتَ مسؤولاً عن وضع السياسات العامة، فاستثمر في تخفيف الازدحام المروري وتحسين قدرة النقل العام. عزز الأطر التي تشجع على ترتيبات العمل المرنة. ادعم الوصول إلى خدمات الصحة النفسية.