الطقس البارد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.. كيف يحدث هذا؟
يلاحظ الكثيرون ارتفاعًا في قراءات ضغط الدم خلال فصل الشتاء، ويؤكد الأطباء أن هذا ليس من قبيل الصدفة، فالطقس البارد والتقلبات المفاجئة في درجات الحرارة تُشكل ضغطًا فسيولوجيًا حقيقيًا على الجهاز القلبي الوعائي، وخاصةً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم.
إن التغيرات الموسمية في ضغط الدم ظاهرة طبية معروفة، مدعومة بأبحاث عالمية واسعة النطاق.
لماذا يرتفع ضغط الدم في الشتاء؟
تُظهر العديد من الدراسات الكبيرة من أوروبا وشرق آسيا والهند أن ضغط الدم الانقباضي يرتفع بمعدل 5 إلى 8 ملم زئبق خلال أشهر الشتاء، وغالبًا ما يكون هذا الارتفاع أكبر لدى كبار السن، ومرضى السكري، ومن يعانون من أمراض القلب.
والسبب الرئيسي هو كيفية تفاعل الجسم مع البرد، عندما تنخفض درجة الحرارة، تنقبض الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، مما يؤدي إلى تضييقها، وبالتالي زيادة جهد القلب وارتفاع ضغط الدم.
يؤدي التعرض للبرد أيضًا إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي، مما يزيد من هرمونات التوتر مثل النورأدرينالين. ونتيجة لذلك، يزداد معدل ضربات القلب ويرتفع ضغط الدم، خاصةً في الصباح الباكر حيث يكون مرتفعًا بشكل طبيعي.
دور صحة الأوعية الدموية
تؤثر درجة الحرارة أيضًا على الجدار الداخلي للأوعية الدموية، المعروف باسم البطانة الداخلية. فعلى سبيل المثال، في درجات الحرارة المنخفضة، ينتج الجسم مستويات منخفضة من مركب يُسمى أكسيد النيتريك، وهو المسؤول عن توسيع الأوعية الدموية.
يؤدي هذا إلى انخفاض توافر أكسيد النيتريك، مما يُترجم إلى ضعف قدرة الأوعية على التوسع، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.
لماذا تُعد التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة خطيرة بشكل خاص؟
يُشكل الانتقال المفاجئ من بيئة داخلية دافئة إلى بيئة باردة ضغطًا هائلاً على القلب، يتكيف الجسم بسرعة مع البرد، مما يتطلب جهدًا أكبر.
تشير الأبحاث إلى أن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة قد تُسبب ارتفاعًا حادًا في ضغط الدم الانقباضي يتراوح بين 10 و20 ملم زئبق، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من خلل في وظيفة مستقبلات الضغط، وهي الجهاز المسؤول عن استشعار وتنظيم تغيرات ضغط الدم.
تُفسر هذه التقلبات السريعة، بالإضافة إلى الارتفاعات الهرمونية في الصباح الباكر، سبب شيوع النوبات القلبية والسكتات الدماغية في فصل الشتاء.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟
الفئات التالية أكثر عرضةً لارتفاع ضغط الدم الناتج عن البرد:
- كبار السن
- مرضى السكري أو خلل الجهاز العصبي اللاإرادي
- مرضى الشريان التاجي
- الأشخاص الذين يعانون من ضعف في عضلة القلب
- أجسامهم أقل قدرة على التكيف السريع مع تغيرات درجات الحرارة، مما يجعل حتى التعرض الروتيني للبرد أمرًا خطيرًا.
كيفية حماية قلبك في الطقس البارد
ممارسات أساسية ومستمرة لحماية نفسك من البرد:
- ارتدِ ملابس دافئة، خاصةً في الصباح الباكر والمساء المتأخر، تجنب التعرض المفاجئ للهواء البارد.
- حافظ على نشاطك البدني داخل المنزل.
- تناول أدوية ضغط الدم الموصوفة بانتظام.
- راقب ضغط دمك بشكل متكرر خلال فصل الشتاء.
- في بعض الحالات، قد يُعدّل الأطباء جرعة الدواء خلال فصل الشتاء لضمان استقرار ضغط الدم.
لا يقتصر تأثير الطقس البارد والتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة على الإزعاج فحسب، بل يُعدّان أيضًا من عوامل الخطر المستقلة لارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما يُساعد الحفاظ على استقرار درجة حرارة الجسم، ومراقبة مستوى ضغط الدم بانتظام، وتجنب التعرض المفاجئ لدرجات الحرارة المنخفضة، على تقليل احتمالية حدوث مضاعفات بشكل كبير. لذلك، تُعدّ العناية بضغط الدم خلال فصل الشتاء ضرورية لمرضى ارتفاع ضغط الدم.