هل الأشخاص الذين يسهرون ليلاً أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب؟.. اعرف الحقيقة
أصبح السهر لوقت متأخر أمرًا شائعًا، فضغوط العمل، وقضاء وقت طويل أمام الشاشات، ومشاهدة المسلسلات لساعات متواصلة، وتناول العشاء في وقت متأخر، غالبًا ما تدفعنا إلى النوم حتى ساعات متأخرة من الليل، لكن أطباء القلب يحذرون من أن نمط الحياة الليلي المستمر قد لا يقتصر ضرره على الشعور بالتعب فحسب، بل قد يزيد أيضًا من مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.
إن النوم غير المنتظم والمتأخر يُخلّ بالتوازن البيولوجي للجسم، ويُطلق سلسلة من التفاعلات التي تؤثر على ضغط الدم، والتمثيل الغذائي، وصحة القلب.
كيف يُخل النوم المتأخر بالتوازن البيولوجي للجسم؟
كلمة "التوازن البيولوجي" مشتقة من اللاتينية، وتعني "حول اليوم". هذه الساعة البيولوجية الداخلية تُنظم شعورنا بالنعاس واليقظة.
عندما نسهر لوقت متأخر من الليل مع تشغيل الأضواء والشاشات، يُصاب الدماغ بالارتباك، وهذا يُؤخر إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن بدء النوم.
ويحدث النوم العميق والمريح عادةً في وقت مبكر من الليل، عندما يتأخر موعد النوم، تتأثر جودة النوم سلبًا حتى لو بدت ساعات النوم كافية، وهذا عادةً ما يُسبب النعاس خلال النهار، وقلة التركيز، والعصبية، وتقلبات المزاج.
تأثير قلة النوم على ضغط الدم والقلب
يساعد النوم الكافي على خفض ضغط الدم بشكل طبيعي لعدة ساعات متواصلة، هذه عملية ليلية مهمة لصحة القلب، يؤدي النوم غير الكافي أو غير المنتظم إلى ارتفاع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وتنشيط الجهاز العصبي الودي، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل مستمر.

مع مرور الوقت، تزيد قلة النوم من الالتهابات وتُتلف الأوعية الدموية، مما يجعل الشرايين أكثر تصلبًا. وهذا يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يرتبط الحرمان من النوم باضطرابات في نظم القلب، تتراوح من نبضات متقطعة إلى اضطرابات خطيرة في النظم القلبي تستدعي عناية طبية.
العلاقة بين النوم والوزن والسكري
غالبًا ما تُغذي قلة النوم وزيادة الوزن بعضهما البعض، عندما يضطرب النوم، يختل توازن الهرمونات المنظمة للشهية، يرتفع مستوى هرمون الغريلين، المحفز للجوع، بينما ينخفض مستوى هرمون اللبتين، المسؤول عن الشعور بالشبع. يؤدي هذا إلى الرغبة الشديدة في تناول الطعام، والإفراط فيه، وزيادة الوزن.
يؤدي هذا الخلل الهرموني إلى ارتفاع مستويات سكر الدم، وزيادة خطر مقاومة الأنسولين، والإصابة بداء السكري من النوع الثاني، تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين ينامون لفترات أقل أكثر عرضة للإصابة بداء السكري بنسبة 30% مقارنةً بمن ينامون جيدًا.
تشمل العوامل التي تزيد الضغط على القلب: ارتفاع مستويات السكر في الدم، وزيادة الوزن، والالتهابات، وارتفاع ضغط الدم.
هل الأشخاص الذين يسهرون ليلاً أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب؟
تؤكد أبحاث واسعة النطاق هذا القلق، فقد فحصت دراسة أجراها بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، وشملت أكثر من 300 ألف بالغ، تأثير أنماط النوم المختلفة.
وُجد أن الأشخاص الذين يسهرون ليلاً يعانون من ضعف ملحوظ في صحة القلب والأوعية الدموية، كما أظهروا زيادة بنسبة 16% في خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال 14 عامًا تقريبًا مقارنةً بمن ينامون لفترات متوسطة.
كان الأشخاص الذين يسهرون ليلاً أكثر عرضة للتدخين، وقلة النوم، وعدم انتظام مواعيد نومهم، وعدم كفاية تعرضهم لأشعة الشمس في الصباح، وكلها عوامل تُؤثر سلبًا على الساعة البيولوجية.
السهر ليلاً لا يُؤدي بالضرورة إلى تدهور صحة القلب، يُمكن لمن يحافظون على قسط كافي من النوم، ويُديرون التوتر، ويتبعون عادات نمط حياة صحية، أن يُقللوا بشكل كبير من المخاطر.
ما مقدار النوم الذي يحتاجه القلب فعلاً؟
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب النوم بما يلي:
- البالغون: من 7 إلى 9 ساعات من النوم
- الأطفال (من 6 إلى 12 سنة): من 9 إلى 12 ساعة
- المراهقون (من 13 إلى 17 سنة): من 8 إلى 10 ساعات
يُعتبر النوم لأقل من ست ساعات في مرحلة البلوغ غير كافٍ وضار على المدى الطويل.
النوم الجيد ليس ترفًا، بل هو أداة وقائية للقلب. إن مواءمة النوم مع الساعة البيولوجية للجسم، والحرص على انتظامه، وضمان الحصول على عدد كافٍ من الساعات، قد يكون من أهم التغييرات في نمط الحياة التي يمكنك إجراؤها للحفاظ على صحة قلبك على المدى الطويل.