تحديد شبكة دماغية لعلاج مرض باركنسون بشكل فعال
يُحسّن التحفيز العميق للدماغ (DBS) الأعراض الحركية لمرض باركنسون من خلال تعديل شبكة دماغية محددة تنشط بشكل رئيسي في نطاق تردد بيتا السريع (20 إلى 35 هرتز).
توصل إلى هذه النتيجة فريق متعدد التخصصات من علماء الأعصاب والأطباء.
تُعدّ دراسة "شبكة استجابة التحفيز العميق للدماغ في مرض باركنسون تعمل في نطاق بيتا العالي" المنشورة في مجلة Brain، الأولى من نوعها التي تسد الفجوة بين طريقتين لتحليل استجابة التحفيز العميق للدماغ كانتا منفصلتين تمامًا في السابق: الفيزيولوجيا الكهربائية والتصوير الدماغي.
وقال البروفيسور الدكتور أندرياس هورن، الذي قاد الدراسة: "لأول مرة، تمكنا من تحديد خصائص شبكة استجابة التحفيز العميق للدماغ في مرض باركنسون من حيث المكان والزمان، في آن واحد".
وأضاف: "نوضح أن مرض باركنسون يمكن علاجه على أفضل وجه إذا قمنا بتحفيز شبكة محددة بدقة شديدة، تعمل هذه الشبكة بشكل متزامن ضمن نطاق تردد معين، وتقدم تفسيراً لمدى استجابة المرضى للتحفيز العميق للدماغ".

التحفيز العميق للدماغ
يُعدّ التحفيز العميق للدماغ لنواة تحت المهاد طريقة علاجية مُثبتة لتخفيف الأعراض الحركية لدى مرضى باركنسون، وذلك عن طريق إيصال نبضات كهربائية صغيرة إلى مناطق عميقة من الدماغ.
وبينما أظهرت دراسات التصوير السابقة المناطق الدماغية التي يكون فيها التحفيز أكثر فعالية، ووصفت الدراسات الفيزيولوجية الكهربائية تردد الإشارات الأساسية، لم تتمكن أي دراسة حتى الآن من رصد كلا البُعدين معًا في المكان والزمان.
قام فريق البحث بتحليل بيانات من دراسة جماعية كبيرة متعددة المراكز شملت مئة نصف كرة دماغية من خمسين مريضا.
وباستخدام إشارات الدماغ التي تم تسجيلها في وقت واحد عبر قطب التحفيز العميق للدماغ المزروع وتخطيط الدماغ المغناطيسي (MEG)، رسم العلماء خريطة الاتصال الوظيفي بين المناطق العميقة والسطحية للدماغ.
أظهرت الدراسة أن الشبكة العصبية ذات الصلة بين النواة تحت المهادية ومناطق الدماغ الأمامية تتواصل بشكل كبير بتردد سريع نسبيًا (20-35 هرتز).
وتفسر قوة هذا الاتصال مدى تحسن الأعراض الحركية لدى المرضى بعد زرع الأقطاب الكهربائية.
توضح الدكتورة باهن باهنرز، المؤلفة الرئيسية للدراسة، والتي تعمل في مستشفى جامعة دوسلدورف، قائلةً: "تشير هذه النتائج إلى أن إيقاعًا معينًا في الدماغ يعمل كقناة اتصال بين النواة تحت المهادية والقشرة المخية، وقد يكون له دور في التأثيرات العلاجية للتحفيز العميق للدماغ، ومن خلال تحفيز المناطق المتصلة بالشبكة المحددة، سنتمكن على الأرجح من ضبط إعدادات التحفيز العميق للدماغ بدقة أكبر في المستقبل، لا سيما لدى المرضى الذين لم يستفيدوا بعد بشكل كامل من هذا التحفيز".
يخطط الباحثون في المستقبل لإجراء دراسة معمقة حول التأثيرات السببية لتحفيز الدماغ العميق على شبكات الدماغ. وتُجرى حالياً دراسات في هذا الشأن.

