لماذا تفلت بعض سرطانات الثدي من العلاج؟
لا تستجيب ما يصل إلى 20% من سرطانات الثدي الإيجابية لمستقبلات الهرمونات للعلاجات المضادة للإستروجين.
وتشير دراسة أجراها باحثون في جامعة تكساس ساوث وسترن، ونُشرت في مجلة التحقيقات السريرية، إلى أن بروتينًا تفرزه الخلايا المناعية داخل هذه الأورام يتسبب في نموها حتى في غياب الإستروجين.
وقالت الدكتورة أرييلا هانكر: "تشير نتائجنا حول دور البيئة المناعية الدقيقة للورم في مقاومة العلاج الهرموني إلى استراتيجيات علاجية جديدة للتغلب على هذه المقاومة وتحسين نتائج المرضى".
ما يقرب من 80% من سرطانات الثدي إيجابية لمستقبلات الهرمونات، وبالتالي تعتمد على هرمون الإستروجين للتكاثر والبقاء.
يعتمد علاج هذه السرطانات عادةً على حرمانها من الإستروجين عبر وسائل مختلفة، مثل الأدوية التي تثبط إنتاجه.
على الرغم من أن هذه العلاجات قد زادت بشكل ملحوظ من معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الثدي، إلا أن مجموعة فرعية من السرطانات الإيجابية لمستقبلات الهرمونات لا تستجيب، مما يؤدي غالبًا إلى عودتها بعد علاجات أخرى، بما في ذلك الجراحة والعلاج الإشعاعي.
أوضحت الدكتورة هانكر أن سبب مقاومة هذه السرطانات الإيجابية لمستقبلات الهرمونات للعلاجات المضادة للإستروجين لم يكن واضحًا.
وللإجابة على هذا السؤال، قامت هي وزملاؤها بدراسة 173 عينة ورمية من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت، وجامعة تكساس ساوث وسترن، ومستشفى باركلاند هيلث، وقارنوا بين الأورام التي استجابت للعلاج المُثبِّط للإستروجين وتلك التي أصبحت مقاومة له.
ووجد الباحثون زيادة ملحوظة في التعبير الجيني لمسارات مناعية مختلفة في الأورام المقاومة.
تشير هذه النتائج إلى وجود خلايا مناعية داخل الورم، مثل الخلايا البائية والتائية، بالإضافة إلى زيادة في النشاط المناعي في الخلايا السرطانية نفسها.

مسارات مناعية
أظهر فحص عينات أنسجة مماثلة جُمعت قبل وبعد خضوع المرضى للعلاج بمضادات الإستروجين أن العلاج نفسه حفّز هذه المسارات المناعية، مما زاد من ارتشاح الخلايا المناعية المنشطة إلى الأورام، ولكن فقط في العينات المقاومة للعلاج بمضادات الإستروجين.
يشير هذا إلى أن العلاج بمضادات الإستروجين قد يحفز الخلايا داخل الورم على إطلاق إشارة كيميائية تستدعي الخلايا المناعية إلى موقع السرطان.
كشفت تجارب لاحقة أن هذه الإشارة هي CXCL11، وهو بروتين تفرزه الخلايا المناعية ويستقطب الخلايا التائية لمكافحة الأورام والعدوى.
عندما قام الباحثون بزراعة خلايا سرطان الثدي الموجبة لمستقبلات الهرمونات في غياب هرمون الإستروجين - وهي حالة عادةً ما يكون نموها فيها ضعيفًا - ازدهرت هذه الخلايا بإضافة CXCL11.
ووجدوا نتائج مماثلة عند زراعة خلايا سرطان الثدي مع الخلايا التائية.
"تُعد هذه الدراسة مثالاً جيداً على كيفية الانتقال من الجانب السريري إلى الجانب العملي في المختبر، وكيف يمكن أن يؤدي البدء من الأورام لدى المرضى الذين عولجوا بتثبيط هرمون الإستروجين إلى اكتشاف آليات في المختبر، والتي بدورها يمكن أن تؤدي إلى اكتشافات بيولوجية جديدة واتجاهات علاجية للمرضى المصابين بسرطان الثدي"، كما قال الباحثون.
تشير هذه النتائج مجتمعةً إلى أن الخلايا التائية الموجودة داخل الأورام المقاومة للعلاج الهرموني والموجبة لمستقبلات الهرمونات تُشكل سلاحًا ذا حدين.
فعلى الرغم من أن مادة CXCL11 التي تُنتجها هذه الخلايا تُحفز نمو السرطان، إلا أنها تستدعي أيضًا خلايا تائية إلى موقع الورم، والتي يُمكن أن تُساهم في مكافحة السرطان.
لطالما اعتُبرت سرطانات الثدي الإيجابية لمستقبلات الهرمونات "باردة" مناعيًا، أي أن العلاجات المناعية غير فعالة فيها لافتقارها إلى الخلايا المناعية النشطة.
وبينما يصح هذا بالنسبة للأورام الحساسة للعلاج المناعي، يبدو أن الأورام المقاومة له تحتوي على عدد أكبر بكثير من الخلايا التائية، وبالتالي، قد تكون أكثر استجابة للعلاجات المناعية.

