الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

فك شفرة حركات مرضى باركنسون.. ما التفاصيل؟

الأحد 15/فبراير/2026 - 01:15 ص
باركنسون
باركنسون


دأب العلماء على دراسة كيفية تحكم الدماغ بالحركة من خلال مطالبة المرضى بأداء مهام محددة أثناء توصيلهم بأجهزة استشعار متعددة في المختبر.

ورغم أن هذه الدراسات قدّمت رؤى مهمة، إلا أن هذه التجارب لا تُجسّد بشكل كامل كيفية عمل الدماغ أثناء الأنشطة اليومية، سواء أكان ذلك المشي إلى المطبخ لتناول وجبة خفيفة أو التنزه في الحديقة.

بالنسبة للأشخاص المصابين بمرض باركنسون، فإن هذه الفجوة بين البحوث المختبرية والسلوك الواقعي قد حدت من الجهود المبذولة لتحسين أعراض المشي خارج العيادة.

أبحاث الدماغ

الآن، اتخذ باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو خطوة مهمة نحو سد تلك الفجوة من خلال نقل المختبر بنجاح إلى غرفة المعيشة.

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة ساينس أدفانسز، أظهر الفريق أن نشاط الدماغ المسجل من الأجهزة المزروعة بالكامل أثناء وجود المرضى في المنزل يمكن استخدامه لتحديد ما إذا كان الشخص يمشي أم لا بشكل موثوق.

من خلال تحليل بيانات عصبية وحركية متزامنة جُمعت خلال أكثر من 80 ساعة من النشاط اليومي غير الخاضع للإشراف، حدد الباحثون أنماطًا فردية لنشاط الدماغ مرتبطة بالمشي.

وقد سمحت هذه البصمات العصبية لجهاز التحفيز العميق للدماغ المزروع بتصنيف حالات الحركة باستخدام الإشارات المتولدة أثناء الأنشطة الطبيعية في المنزل.

"هذا هو أول دليل على إمكانية استخدام جهاز مزروع بالكامل للكشف عن حالة حركة معينة لدى البشر أثناء النشاط في العالم الحقيقي"، كما قالت الدكتورة دوريس وانغ، والمؤلفة الرئيسية للدراسة.

وأضافت: "تظهر نتائجنا أنه من الممكن تحديد الإشارات العصبية المهمة خارج المختبر، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو علاجات تعديل عصبي أكثر تخصيصًا واستجابة".

تحدٍّ عنيد

يُعدّ اضطراب المشية من أكثر أعراض مرض باركنسون إعاقةً، فغالباً ما يعاني المرضى من خطوات قصيرة متثاقلة، وصعوبة في بدء الحركة، وعدم ثبات أثناء الالتفاف.

وتزيد هذه التغيرات من خطر السقوط، وقد تؤثر بشكل كبير على استقلالية المريض ونوعية حياته.

يوفر العلاج الحالي بالتحفيز العميق للدماغ تحفيزًا مستمرًا، ولكن الأعراض مثل صعوبة المشي يمكن أن تتقلب على مدار اليوم وغالبًا لا تستجيب لإعدادات التحفيز العميق للدماغ التي تعالج الرعاش أو البطء أو التصلب.

في هذه الدراسة المبكرة للجدوى، تم زرع نظام DBS تجريبي ثنائي الاتجاه لأربعة مشاركين مصابين بمرض باركنسون، والذي سجل النشاط العصبي من مناطق الدماغ المرتبطة بالحركة، بما في ذلك القشرة الحركية والكرة الشاحبة.

وفرت أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء قياسات متزامنة للحركة، مما سمح للباحثين بمطابقة إشارات الدماغ مع فترات المشي والأنشطة الأخرى.

وأظهرت النتائج إمكانية التمييز بين المشي وحالات عدم المشي بالاعتماد على الإشارات العصبية وحدها، مع وجود أنماط تختلف بين الأفراد.

قال وانغ: "لقد حددنا مؤشرات حيوية عصبية شخصية مرتبطة بالمشي، وأثبتنا أن هذه الإشارات يمكن استخدامها لتصنيف حالة الحركة في الوقت الفعلي ضمن قيود الجهاز المزروع، وهذا يضع إطارًا لأنظمة التحفيز العميق للدماغ التكيفية المستقبلية التي يمكنها تعديل التحفيز استجابةً لحالة نشاط المريض".

يؤكد الباحثون أن الدراسة صُممت لإثبات جدوى التطبيق لا فعاليته السريرية. كان حجم العينة صغيرًا، وسيتطلب الأمر إجراء دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان رصد حالة الحركة يُحسّن النتائج السريرية.

يخطط فريق البحث حاليًا لتجارب مستقبلية لتقييم إمكانية تطبيق إعدادات التحفيز المُحسّنة للمشي بشكل ديناميكي باستخدام هذه المؤشرات الحيوية العصبية.

وقال وانغ: "من خلال تمكين دراسة نشاط الدماغ أثناء السلوك الطبيعي، قد يوسع هذا النهج في نهاية المطاف نطاق واجهات الدماغ والحاسوب والتعديل العصبي التكيفي إلى ما هو أبعد من بيئات المختبر الخاضعة للرقابة وإلى الحياة اليومية".