الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الحمل وتسمم الحمل.. هل الأسبرين هو الحل للجميع؟

الثلاثاء 17/فبراير/2026 - 06:27 ص
الأسبرين للحوامل
الأسبرين للحوامل


أثارت دراسة جديدة جدلاً حول ما إذا كان ينبغي على كل امرأة حامل تناول جرعة منخفضة من الأسبرين.

لطالما وُصيَ بهذا الفحص للنساء المعرضات لخطر الإصابة بتسمم الحمل، هذه الحالة الخطيرة قد تُسبب ارتفاع ضغط الدم وتلف الأعضاء، أما الحجة المؤيدة لإعطائه لجميع الحوامل فهي واضحة: فالفحوصات الحالية ليست مثالية، وقد يصعب التنبؤ بتسمم الحمل.

يُعدّ الأسبرين رخيصًا ومتوفرًا على نطاق واسع وآمنًا بشكل عام، مما يُغري بإعطائه للجميع، لكن نادرًا ما يُجدي الدواء نفعًا كحلٍّ واحد يناسب الجميع. 

والحقيقة هي أننا ما زلنا نفتقر إلى الأدوات اللازمة لتحديد المراحل المبكرة من الحمل التي قد تُعاني فيها المشيمة من صعوبة في دعم الجنين.

يعمل الأسبرين عن طريق تقليل التصاق الصفائح الدموية، وهي خلايا الدم الدقيقة المسؤولة عن تكوين الجلطات. في حالة تسمم الحمل ، قد تُسبب المشيمة التهابًا وفرط نشاط الصفائح الدموية، مما يُقلل من تدفق الدم إلى الجنين، ومن خلال تقليل التصاق الصفائح الدموية، يُساعد الأسبرين في الحفاظ على تدفق دم صحي بين الأم والجنين.

إذا كان الأسبرين فعالاً إلى هذا الحد، فلماذا لا يُعطى للجميع؟ في طب القلب، كان يُنصح كبار السن الأصحاء بتناول جرعة منخفضة من الأسبرين يومياً ، لكن أظهرت دراسات عديدة أن مخاطر النزيف على المدى الطويل تفوق فوائده، ولذا تغيرت التوصيات مؤخراً.

فترة الحمل أقصر بكثير، والعلاج لا يدوم إلا بضعة أشهر، لذا فإن خطر النزيف الحاد لدى الشابات السليمات منخفض جداً، بينما قد تكون عواقب تسمم الحمل وخيمة.

مع ذلك، لا يُؤثر الأسبرين بنفس الطريقة على الجميع، قد تكون الجرعات القياسية غير كافية للنساء ذوات مؤشر كتلة الجسم المرتفع أو حجم الدم المتزايد. 

كما أن امتصاصه قد يكون غير متوقع، خاصةً مع الأقراص المغلفة معوياً (التي تحمي بطانة المعدة) أو مع تغيرات الهضم أثناء الحمل. وإذا لم تُؤخذ الأقراص بانتظام، فلن يُؤدي الدواء وظيفته.

حالياً، يعتمد الأطباء في تحديد من يجب أن يتناول الأسبرين على التاريخ الطبي للمرأة وعوامل الخطر المعروفة. هذا النهج البسيط فعال، ولكنه قد لا يشمل بعض النساء اللواتي يُصبن بتسمم الحمل، بينما يُعالج البعض الآخر كإجراء وقائي فقط.

يمكن للفحوصات الأكثر تطوراً - التي تجمع بين التاريخ الطبي للمرأة وقياس ضغط الدم، وتحاليل الدم التي تُظهر كفاءة عمل المشيمة، والتصوير بالموجات فوق الصوتية - أن تكشف المزيد من الحالات، لكن يعيب هذه الفحوصات أنها تتطلب تدريباً متخصصاً، ومعدات إضافية، ووقتاً أطول، وهي أمور لا تتوفر دائماً في الرعاية الصحية اليومية.

المستقبل: مؤشرات حيوية أفضل

يركز بحثي على الصفائح الدموية والجسيمات الدقيقة التي تطلقها، والتي تُسمى الحويصلات خارج الخلوية، تعكس هذه الإشارات المجهرية كيفية تفاعل المشيمة مع بيئة الأم، ويمكنها تحديد المشكلات قبل ظهور الأعراض بأشهر. 

في يوم من الأيام، قد تُسهم هذه الاختبارات في توجيه العلاج المُخصّص، مما يُساعد الأطباء على معرفة من يحتاج فعلاً إلى الأسبرين ومن قد لا يحتاجه.

في الوقت الحالي، إذا وصف لكِ الطبيب الأسبرين أثناء الحمل، فمن المهم الاستمرار في تناوله، فهو علاج آمن وفعال ومثبت علميًا للنساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بتسمم الحمل. ولكن مع تقدم العلم، هناك إمكانية حقيقية للانتقال من الإرشادات العامة إلى الرعاية الشخصية، مما يمنح كل أم وطفلها أفضل فرصة لحمل صحي.