اكتشاف جديد بخصوص مسببات مرض الزهايمر
كشفت دراسة نُشرت في مجلة الطب النفسي الجزيئي عن مسارٍ من الأحداث الجزيئية السببية التي قد تؤدي إلى مرض الزهايمر.
وقد قام باحثون من كلية بايلور للطب، ومعهد دنكان للأبحاث العصبية (Duncan NRI) في مستشفى تكساس للأطفال، ومؤسسات متعاونة، بدمج تحليلات التعبير الجيني لأدمغة بشرية بعد الوفاة مع دراسات مخبرية على ذباب الفاكهة، وكان هدفهم فهم كيفية تسبب التغيرات الدماغية النموذجية لمرض الزهايمر، مثل تكوّن لويحات الأميلويد وتشابكات تاو، في التنكس العصبي والتدهور المعرفي.
وقد كشف نهجهم المقارن بين الأنواع المختلفة أن بعض المسارات تُفاقم المرض، بينما قد تحمي مسارات أخرى منه.

تحليل نشاط الجينات الدماغية
قال الدكتور جوشوا شولمان، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأعصاب الجزيئي وعلم الوراثة البشرية في جامعة بايلور، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "إحدى الطرق المهمة لدراسة التسلسل الجزيئي المؤدي إلى التدهور المعرفي هي دراسة التغيرات في التعبير الجيني في أدمغة الأفراد المصابين بمرض الزهايمر مقارنةً بأدمغة الأصحاء".
قام اتحاد اكتشاف أهداف علاج مرض الزهايمر التابع لشراكة تسريع الأدوية (AMP)، والذي ننتمي إليه، بتحليل حوالي 2000 عينة من أنسجة المخ بعد الوفاة، وحدد 30 شبكة للتعبير الجيني مرتبطة بمرض الزهايمر.
كان الارتباط بمرض الزهايمر قوياً بشكل خاص بالنسبة للجينات المشاركة في آليات تنظيم المناعة والتشابك العصبي، أو التواصل العصبي.
بقي سؤال مهم مطروحاً: من بين تلك التغيرات في التعبير الجيني، أيها يسبب المرض وأيها مجرد عوامل غير ضارة؟
اختبار أدوار الجينات
قال شولمان: "كان دورنا في هذا التحالف محاولة الإجابة على هذا السؤال. استخدمنا ذبابة الفاكهة كنظام نموذجي لاختبار مئات الجينات المختلفة التي تغير تعبيرها في أدمغة البشر المصابين بمرض الزهايمر، ومحاولة تحديد الجينات التي قد تلعب دورًا سببيًا، كما أردنا معرفة الجينات التي تعزز المرض وتلك التي تحمي منه".
تُعدّ ذبابة الفاكهة نموذجًا مخبريًا مثاليًا للإجابة عن هذا السؤال.
تشمل شبكات التعبير الجيني المرتبطة بمرض الزهايمر، والتي تم تحديدها من خلال تحليلات AMP-AD لأدمغة البشر، ما بين 500 إلى 5000 جين.
وأوضح شولمان قائلًا: "في ذبابة الفاكهة، يمكننا اختبار العديد من الجينات المختلفة في وقت قصير نسبيًا. نقوم بالتلاعب بالجينات في الذبابة لمحاكاة التغيرات التي تحدث في أدمغة البشر، ونحدد أي الجينات تُعزز أو تُثبط التنكس العصبي في الذباب، أو أيها ليس لها أي تأثير".
درس شولمان وزملاؤه في ذبابة الفاكهة 344 جينًا تغير تعبيرها في أدمغة المصابين بمرض الزهايمر.
شملت هذه الجينات جينات الاستجابة المناعية التي يزداد تعبيرها في حالة الإنسان.
عندما حفز الباحثون تعبير هذه الجينات في الذباب، تسارعت عملية التنكس العصبي.
يشير هذا إلى أن هذه الجينات قد تلعب دورًا سببيًا في المرض، وتستحق المزيد من الدراسة.
ظهرت نتيجة غير متوقعة أثناء دراسة الفريق للجينات المسؤولة عن تنظيم المشابك العصبية، إذ لوحظ انخفاض في نشاط هذه الجينات في أدمغة مرضى الزهايمر.
يقول شولمان: "اعتقدنا في البداية أن هذا الانخفاض في النشاط ناتج عن موت خلايا الدماغ المصاحب للمرض، لكن تجاربنا على ذباب الفاكهة أظهرت لنا شيئًا مفاجئًا".
عندما قام الباحثون بتثبيط الجينات المسؤولة عن التشابك العصبي في ذباب الفاكهة لمحاكاة ما يحدث في أدمغة مرضى الزهايمر، اكتشفوا أن خلايا دماغ الذباب كانت محمية من الموت.
وقال شولمان: "أجرينا تجارب متنوعة لفهم هذه الملاحظة. تشير دراسات سابقة منشورة إلى أن خلايا الدماغ قد تصبح مفرطة النشاط بشكل غير طبيعي في مرض الزهايمر. وتشير نتائجنا إلى أن انخفاض التعبير عن الجينات المسؤولة عن التشابك العصبي قد يمثل في الواقع استجابة تعويضية لفرط نشاط خلايا الدماغ الضار".
استنادًا إلى هذه النتائج وغيرها، اقترح الفريق نموذجًا "ثنائي الطور" أو نموذجًا من مرحلتين يربط بين أحداث افتراضية سببية تؤدي إلى مرض الزهايمر.
في المراحل المبكرة من المرض، قد تُحفز لويحات الأميلويد زيادة أولية في الجينات المشبكية التي تُفرط في تنشيط خلايا الدماغ، مما يُساهم في تلفها.
لاحقًا، يبدو أن تشابكات بروتين تاو تُقلل من التعبير عن هذه الجينات نفسها كاستجابة وقائية.
يقول شولمان: "مع ذلك، يبدو أن استجابة الدماغ البشري هذه غير كافية ومتأخرة جدًا، إذ في نهاية المطاف، تتدهور وظائف الدماغ أكثر مما يؤدي إلى الخرف".
وأضاف شولمان: "إن فهمنا الجديد للتسلسل الجزيئي وشبكات التعبير الجيني التي تسبب مرض الزهايمر يحدد جينات ومسارات محددة تستحق المزيد من الدراسة كأهداف علاجية محتملة".

