الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

بودرة التلك تحت الاتهام عالميًا.. الحقيقة الكاملة لعلاقته بالسرطان وفق الدراسات العلمية

السبت 28/فبراير/2026 - 02:53 م
بودرة التلك
بودرة التلك


انضم أكثر من 1300 شخص من سكان ولاية فيكتوريا الأسترالية إلى دعوى جماعية ضد شركة جونسون آند جونسون، متهمين منتجات بودرة التلك التابعة لها بالتسبب في الإصابة بسرطان المبيض، وورم المتوسطة (سرطان الرئة المرتبط بالأسبستوس)، وأنواع أخرى من سرطانات الجهاز التناسلي.

 وتأتي هذه القضية في سياق موجة دعاوى مماثلة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ما أعاد الجدل العالمي حول سلامة بودرة التلك واستخداماتها التجميلية.

تعويضات بالملايين وقضايا دولية متصاعدة

في ديسمبر 2025، ألزمت هيئة محلفين في كاليفورنيا شركة جونسون آند جونسون بدفع 40 مليون دولار لامرأتين، بعد ثبوت أن بودرة الأطفال التي تنتجها الشركة تشكل خطرًا صحيًا وأن المستهلكين لم يتلقوا تحذيرات كافية.

وعلى خلفية هذه القضايا، أوقفت الشركة عام 2023 بيع بودرة التلك عالميًا، واستبدلتها بمنتجات تعتمد على نشا الذرة، رغم استمرار شركات أخرى في تصنيع وبيع بودرة التلك للاستخدامات التجميلية والصناعية.

ما هو التلك ولماذا يُستخدم؟

التلك معدن طبيعي يُستخرج من المناجم حول العالم، ويُستخدم على نطاق واسع في:

  • مساحيق الجسم لامتصاص الرطوبة وتقليل الاحتكاك
  • العناية بالمنطقة التناسلية لمنع التهيج والروائح
  • مستحضرات التجميل لزيادة نعومة البشرة وتحسين قوام البودرة

لكن القلق الصحي بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي بسبب احتمال تلوث التلك بالأسبستوس، وهي مادة مسرطنة تؤثر على الرئتين عند استنشاقها.

التلك والأسبستوس

يوجد التلك والأسبستوس غالبًا بالقرب من بعضهما في الطبيعة، ما يزيد احتمال التلوث أثناء التعدين/ ورغم جهود الشركات لإنتاج بودرة تلك خالية من الأسبستوس، لا يزال الجدل قائمًا حول مدى دقة الفحوصات عبر العقود الماضية.

ويرتبط التعرض للأسبستوس بشكل واضح بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، خاصة لدى العاملين في التعدين والصناعات المرتبطة به.

ماذا تقول الدراسات عن العلاقة بين بودرة التلك والسرطان؟

تشير الأبحاث العلمية إلى ارتباطات محتملة، لكنها ليست حاسمة:

1. سرطان الرئة

يرتبط بشكل أساسي باستنشاق التلك الملوث بالأسبستوس في البيئات المهنية.

لا توجد أدلة قوية على أن الاستخدام التجميلي العادي يزيد خطر الإصابة، لأن المستخدمين لا يستنشقون كميات كبيرة.

2. سرطان المبيض

بعض الدراسات وجدت زيادة طفيفة في خطر الإصابة لدى النساء اللاتي يستخدمن بودرة التلك بانتظام في المنطقة التناسلية، ودراسات أخرى لم تجد أي علاقة واضحة.

التقييم الشامل يشير إلى خطر ضعيف محتمل مع أسباب غير مؤكدة.

3. سرطانات الجهاز التناسلي الأخرى

لم تجد الأبحاث أي صلة بين بودرة التلك وسرطان:

  • الرحم
  • عنق الرحم
بودرة التلك

لماذا تختلف نتائج الدراسات؟

يواجه الباحثون تحديات عدة، منها:

  • صعوبة تذكر تفاصيل الاستخدام بعد سنوات طويلة
  • اختلاف العلامات التجارية وتركيزات التلك
  • عدم إدراج بعض الحالات التي توفي أصحابها قبل التشخيص

ورغم ذلك، تشير المقارنات إلى ارتفاع طفيف في خطر سرطان المبيض لدى المستخدمين المتكررين.

تصنيف منظمة الصحة العالمية لبودرة التلك

في عام 2024، صنّفت منظمة الصحة العالمية بودرة التلك على أنها "مادة مسرطنة محتملة"، وهو ثاني أعلى مستوى تحذيري، ما يعني أنها قد تسبب السرطان في بعض الظروف، دون وجود دليل قاطع.

هل يجب التوقف عن استخدام بودرة التلك؟

إذا كنتِ تستخدمين بودرة التلك وتشعرين بالقلق، ينصح الخبراء بـ:

  • تقليل الاستخدام أو التوقف عنه، خاصة في المنطقة التناسلية
  • اختيار بدائل أكثر أمانًا مثل المنتجات القائمة على نشا الذرة
  • موازنة الفوائد مقابل المخاطر المحتملة، خصوصًا مع الاستخدام طويل الأمد

جدل مستمر وحذر مطلوب

رغم عدم وجود دليل قاطع يثبت أن بودرة التلك تسبب السرطان بشكل مباشر، تشير الأدلة إلى وجود مخاطر محتملة محدودة، خاصة عند الاستخدام المتكرر أو في حال التلوث بالأسبستوس. 

ومع استمرار الدعاوى القضائية عالميًا، يظل الوعي الصحي واتخاذ قرارات استخدام مدروسة هما الخيار الأكثر أمانًا للمستهلكين.