الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ثورة في علاج سرطان الثدي الثلاثي السلبي.. جهاز المناعة يواجه النقائل قبل انتشارها

الخميس 05/مارس/2026 - 03:08 ص
سرطان الثدي
سرطان الثدي


كشف بحث حديث من مختبر العالمة جوديث أغودو، الحاصلة على درجة الدكتوراه من معهد دانا فاربر، عن نهج واعد للحد من انتشار سرطان الثدي الثلاثي السلبي (TNBC) إلى أعضاء أخرى في الجسم، عبر تنشيط الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية المنتشرة. 

يُعدّ هذا النوع من السرطان من أكثر الأنواع عدوانية، حيث يتميز بسرعة انتشار النقائل وارتفاع معدلات الوفاة عند الانتقال إلى أعضاء بعيدة، ما يجعل الحاجة إلى استراتيجيات وقائية عاجلة أكثر إلحاحًا.

أداة مبتكرة لتعقب الخلايا السرطانية المنتشرة

ابتكرت الباحثة جوديث أغودو وفريقها أداة جديدة تُسمى "جيدي"، استخدموها لتحديد مواقع الخلايا السرطانية التي انتشرت وتجنبت هجوم الجهاز المناعي في النماذج الحيوانية.

باستخدام تقنيات تسلسل الحمض النووي الريبوزي (RNA) والأدوات فوق الجينية (Epigenetic tools)، اكتشف الفريق أن بعض الخلايا السرطانية في الأعضاء الجديدة تُفعّل مستقبلات الغلوكوكورتيكويد، وهو ما يمنحها حماية من القتل بواسطة الخلايا المناعية، وبالتالي يسمح لها بالنجاة والنمو في أماكن بعيدة عن الورم الأصلي.

دور ميفيبريستون ومثبط PD-1 في منع النقائل

أظهرت الدراسة أن دواء ميفيبريستون، الذي سبق أن وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لاستخدامات أخرى، قادر على تثبيط مستقبلات الغلوكوكورتيكويد، مما يقلّل من قدرة الخلايا السرطانية على مقاومة الهجوم المناعي ويخفض عدد مواقع النقائل المجهرية في النماذج الحيوانية.

عند دمجه مع مثبط نقطة التفتيش المناعية PD-1، لاحظ الفريق انخفاضًا أكبر في النقائل وزيادة في معدل البقاء على قيد الحياة للفئران. هذه النتائج تشير إلى إمكانية استخدام هذا النهج لمضاعفة فعالية الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية المنتشرة، وهو ما يمثل خطوة ثورية في علاج سرطان الثدي الثلاثي السلبي.

أهميتها لمرضى سرطان الثدي والأورام الصلبة

حتى الآن، جرى اختبار هذه الاستراتيجية في الفئران فقط، ولكن الأبحاث تشير إلى أن نشاط مستقبلات الغلوكوكورتيكويد موجود أيضًا في عينات بشرية من سرطان الثدي الثلاثي السلبي، ويرتبط بالانتشار وزيادة صعوبة العلاج. 

هذا يفتح الباب أمام تطوير علاجات تعتمد على استهداف النقائل مبكرًا بدلاً من علاجها بعد انتشارها، ويضع حجر الأساس لاستراتيجيات مستقبلية تعتمد على تعزيز فعالية الجهاز المناعي لدى المرضى.

مستقبل الوقاية من النقائل: خطوة نحو العلاجات المخصصة

يُعد معظم مرضى الأورام الصلبة، مثل سرطان الثدي، البروستاتا، والقولون، أكثر عرضة للوفاة عندما ينتشر السرطان إلى أعضاء أخرى، ويقدم هذا البحث نموذجًا مبتكرًا لاستغلال القوة المناعية الطبيعية للجسم لمنع انتشار السرطان وتقليل معدلات النقائل.

إذا أمكن اختبار هذا النهج والتحقق من فعاليته على البشر، فقد يشكّل ثورة في الوقاية من سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وربما أنواع أخرى من الأورام الصلبة، من خلال دمج الأدوية مثل ميفيبريستون مع مثبطات PD-1 لتعزيز قدرة الجهاز المناعي على القضاء على الخلايا السرطانية المنتشرة.