الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

طريقة مبتكرة للتنبؤ بمضاعفات عملية الزرع قبل ظهور الأعراض بأشهر

الأحد 08/مارس/2026 - 01:53 م
زراعة الاعضاء
زراعة الاعضاء


أظهرت دراسة جديدة أن أداة ذكاء اصطناعي متطورة قد تُمكّن الأطباء من تحديد المضاعفات الخطيرة التي تُهدد الحياة بعد عمليات زرع الخلايا الجذعية ونخاع العظم.

تُعدّ عملية زرع الخلايا الجذعية أو نخاع العظم منقذة للحياة بالنسبة للعديد من المرضى، إلا أن التعافي لا ينتهي بمجرد مغادرة المريض للمستشفى، إذ قد تظهر مضاعفات خطيرة لدى البعض بعد أشهر، غالباً دون سابق إنذار.

يُعدّ داء الطعم ضد المضيف المزمن (GVHD) من أكثر الأمراض تحديًا، وهو حالة تهاجم فيها الخلايا المناعية من العضو المزروع أنسجة المريض السليمة.

يمكن أن يؤثر هذا المرض على أعضاء متعددة، بما في ذلك الجلد والعينين والفم والمفاصل والرئتين، مما يُسبب إعاقة طويلة الأمد أو حتى الوفاة.

أداة ذكاء اصطناعي

الآن، قام باحثون بقيادة صوفي باتشيسني، بالإضافة إلى مايكل مارتنز، وبرنت لوجان، بتطوير أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض الطعم ضد المضيف المزمن قبل ظهور الأعراض، مما يفتح الباب أمام المراقبة المبكرة.

باستخدام تقنيات التعلم الآلي لتحليل البروتينات المناعية والمعلومات السريرية الموثقة، طوّر الفريق أداةً تُسمى BIOPREVENT، تُقدّر احتمالية إصابة المريض بداء الطعم ضد المضيف المزمن (GVHD) والوفاة لأسباب متعلقة بعملية الزرع. وتجمع هذه الدراسة، المنشورة في مجلة التحقيقات السريرية ، بين المؤشرات الحيوية المناعية والبيانات السريرية والتعلم الآلي لإنشاء أداة للتنبؤ بالمخاطر في الواقع العملي.

فرصة سانحة بعد عملية الزرع

على الرغم من التقدم الكبير في رعاية زراعة الأعضاء، لا يزال داء الطعم حيال المضيف المزمن أحد الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة بعد الزراعة. لكن المرض لا يبدأ عند ظهور الأعراض؛ فالتغيرات البيولوجية التي تُسببه تبدأ قبل ذلك بكثير.

تُعدّ الأشهر القليلة الأولى بعد عملية الزرع بالغة الأهمية. قد يشعر المرضى بأنهم بصحة جيدة، لكن النشاط المناعي الكامن قد يكون قد بدأ بالفعل في تهيئة الظروف لحدوث مضاعفات.

قال باتشيسني: "عند تشخيص داء الطعم حيال المضيف المزمن، يكون المرض قد بدأ بالتطور لشهور، مُلحقًا الضرر بالجسم بصمت، أردنا معرفة ما إذا كان بإمكاننا اكتشاف العلامات التحذيرية مبكرًا، قبل أن يشعر المرضى بالمرض، وفي وقتٍ كافٍ ليتدخل الأطباء، قبل أن يصبح الضرر لا رجعة فيه".

إنذارات مبكرة

لتحقيق ذلك، قام الباحثون بتحليل بيانات 1310 متلقيًا لعمليات زرع الخلايا الجذعية ونخاع العظم، وذلك ضمن أربع دراسات كبيرة متعددة المراكز. وتم فحص عينات الدم التي جُمعت بعد 90 إلى 100 يوم من عملية الزرع، بحثًا عن سبعة بروتينات مناعية مرتبطة بالالتهاب، وتنشيط الجهاز المناعي وتنظيمه، وإصابة الأنسجة وإعادة بنائها.

وقد تم تحديد المؤشرات الحيوية المناعية المستخدمة في دراسة BIOPREVENT والتحقق من صحتها في دراسة سابقة بقيادة باتشيسني.

جُمعت هذه المؤشرات الحيوية مع تسعة عوامل سريرية، تشمل عمر المريض، ونوع عملية الزرع، والمرض الأساسي، والمضاعفات السابقة، والمستقاة من سجلات عمليات الزرع. في الولايات المتحدة، يُلزم مركز الزرع بتقديم بيانات تفصيلية خاصة بعملية الزرع إلى المركز الدولي لأبحاث زراعة الدم والنخاع، مع مراجعة إضافية لمرضى التجارب السريرية.

ووفقًا لباتشيني، ساعدت هذه المعلومات الموحدة في ضمان بناء النموذج على بيانات سريرية متسقة وعالية الجودة.

اختبر الفريق عدة مناهج للتعلم الآلي لمعرفة ما إذا كان بإمكانها التنبؤ بنتائج المرضى بدقة أكبر من الأساليب الإحصائية التقليدية.

وأصبح النموذج الأفضل أداءً، والمبني على تقنية إحصائية تُسمى أشجار الانحدار الجمعي البايزي ، أساسًا لمشروع BIOPREVENT.

أظهرت النتائج أن النماذج التي تجمع بين المؤشرات الحيوية في الدم والبيانات السريرية تفوقت باستمرار على النماذج التي تعتمد على البيانات السريرية فقط، لا سيما في التنبؤ بالوفيات المرتبطة بزراعة الأعضاء.

وقد قام الفريق كذلك بالتحقق من صحة الأداة في مجموعة مستقلة من متلقي زراعة الأعضاء، مؤكدًا أنها تتنبأ بالمخاطر بدقة تتجاوز المرضى الذين تم استخدامهم لبناء النموذج.

تمكّن برنامج BIOPREVENT أيضًا من تصنيف المرضى إلى مجموعتين: منخفضة وعالية الخطورة، مع وجود اختلافات واضحة في نتائجهم حتى بعد 18 شهرًا.

الجدير بالذكر أن المؤشرات الحيوية المختلفة تنبأت بنتائج مختلفة لعملية الزرع، مما يؤكد أن داء الطعم ضد المضيف المزمن والوفاة المرتبطة بالزرع يعتمدان جزئيًا على الأقل على عوامل بيولوجية متميزة.

فعلى سبيل المثال، ارتبط أحد المؤشرات الحيوية في الدم ارتباطًا وثيقًا بخطر الوفاة بعد الزرع، بينما كانت مؤشرات أخرى أكثر دقة في التنبؤ بمن سيصاب لاحقًا بداء الطعم ضد المضيف المزمن.

ولجعل البحث قابلاً للاستخدام خارج نطاق الدراسة، قام الفريق بتطوير تطبيق BIOPREVENT كتطبيق مجاني عبر الإنترنت.

يمكن للأطباء إدخال التفاصيل السريرية للمريض وقيم المؤشرات الحيوية، والحصول على تقديرات شخصية للمخاطر بمرور الوقت.

قال باتشيسني: "كان من المهم بالنسبة لنا ألا يبقى هذا مجرد نموذج نظري أو أداة تقتصر على مؤسسة واحدة. إن إتاحة برنامج BIOPREVENT مجاناً يساعد على ضمان قدرة الباحثين والأطباء على اختباره والتعلم منه، وفي نهاية المطاف، تحسين رعاية مرضى زراعة الأعضاء."

نحو رعاية أكثر تخصيصا لعمليات زراعة الأعضاء

يهدف مشروع BIOPREVENT حاليًا إلى دعم تقييم المخاطر والبحوث السريرية، وليس لتوجيه قرارات العلاج.

وأوضح باتشيسني أن الخطوة التالية ستكون إجراء تجارب سريرية مصممة بعناية لاختبار ما إذا كان التدخل بناءً على مؤشرات الخطر المبكرة هذه، مثل المراقبة الدقيقة أو العلاجات الوقائية للمرضى المعرضين لمخاطر عالية، يمكن أن يحسن النتائج على المدى الطويل.

وعلى نطاق أوسع، تعكس الدراسة تحولاً نحو الطب الدقيق في رعاية عمليات الزرع، باستخدام البيانات لتخصيص المتابعة وفقًا للمخاطر الفردية لكل مريض.

أكد باتشيسني قائلاً: "لا يتعلق الأمر باستبدال الحكم السريري، بل يتعلق بتزويد الأطباء بمعلومات أفضل في وقت مبكر حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات أكثر استنارة".

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من التحقق قبل أن تصبح الأداة جزءًا من الرعاية الروتينية، يعتقد الباحثون أن هذا النهج يمثل خطوة مهمة نحو منع واحدة من أخطر مضاعفات طب زراعة الأعضاء.