الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يؤثر التوتر على أداء الدماغ؟

الأحد 15/مارس/2026 - 02:12 م
الكورتيزول
الكورتيزول


يُعطّل هرمون الكورتيزول، المسؤول عن التوتر، نظام الملاحة في الدماغ، إذ يُضعف وظيفة خلايا الشبكة التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد الاتجاه.

وقد أكّد باحثون من جامعة روهر بوخوم في ألمانيا هذه النتائج من خلال دراسة تصويرية شملت 40 شخصًا.

أجرى المشاركون تجربة ملاحة افتراضية، بينما تم تسجيل نشاط أدمغتهم باستخدام جهاز الرنين المغناطيسي.

أظهرت النتائج أن أداء المشاركين الذين تلقوا الكورتيزول قبل التجربة كان أضعف، وأصبح نمط نشاط خلايا الشبكة غير واضح.

نُشرت النتائج إلكترونيًا في مجلة PLOS Biology بتاريخ 12 مارس 2026.

تأثير التوتر على سلوك الإنسان

من المعروف أن التوتر يؤثر على سلوك الإنسان وتفكيره، لكن لم يكن واضحًا في الغالب كيف يُعطّل الكورتيزول الدوائر العصبية المسؤولة عن التوجيه المكاني في الدماغ.

لذا، شرع فريق بحثي بقيادة الدكتور عثمان أكان من قسم علم النفس المعرفي بجامعة روهر بوخوم، وزملائه من قسم علم النفس العصبي، بالإضافة إلى باحثين من مستشفى جامعة هامبورغ-إيبندورف، في دراسة هذه المسألة بالتحديد.

شارك في التجربة 40 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، كلٌّ منهم في يومين مختلفين. في أحد اليومين، تلقى المشاركون 20 ملليغرامًا من الكورتيزول؛ وفي اليوم الثاني، تلقوا دواءً وهميًا، وفي كل يوم، خضعوا لاختبار توجيهي بينما تم تسجيل نشاط أدمغتهم في جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي.

في الاختبار، وُضع المشاركون في بيئة افتراضية واسعة تشبه المروج، حيث كان عليهم التحرك نحو أشجار متتابعة تختفي عند الوصول إليها.

ثم كان عليهم إيجاد الطريق المباشر للعودة إلى نقطة البداية دون أي إشارة تدل على مكان الطريق. في جزء من الاختبار، كانت البيئة خالية تمامًا من المعالم الثابتة، ولم تتضمن سوى الأشجار كأهداف مؤقتة.

وفي جزء آخر، كانت المنارة بمثابة نقطة مرجعية دائمة.

أدى الكورتيزول إلى تدهور ملحوظ في قدرة المشاركين على تحديد الاتجاهات. فمقارنةً بالنتائج التي تحققت بعد تناول الدواء الوهمي، ارتكبوا أخطاءً أكبر بكثير في العثور على وجهاتهم بغض النظر عن أي معالم مكانية أو مدى تعقيد المسار.

كان تأثير الكورتيزول واضحًا أيضًا في تسجيلات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، فبدون أي تأثير من الكورتيزول، تنشط مجموعة فرعية من الخلايا العصبية في القشرة الشمية الداخلية بنمط شبكي أثناء مهام التوجيه المكاني، ومن هنا جاء اسمها "الخلايا الشبكية"، وهي تُشكل، إن صح التعبير، نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الداخلي للإنسان.

أصبح نمط نشاط خلايا الشبكة أقل وضوحًا تحت تأثير الكورتيزول.

وعلى وجه الخصوص، عند التنقل في بيئات خالية من المعالم، فقدت هذه الخلايا وظيفتها تقريبًا.

ويوضح أكان قائلاً: "تحت الضغط النفسي، يفقد الدماغ القدرة على استخدام خرائطه الداخلية للملاحة بفعالية".

لاحظ الباحثون أن الكورتيزول أدى أيضاً إلى زيادة النشاط في منطقة أخرى من الدماغ، وهي النواة المذنبة.

وقال أكان: "يشير هذا إلى أن الدماغ يحاول التعويض عن فقدان نظام الملاحة الرئيسي في القشرة الشمية الداخلية من خلال استراتيجيات بديلة".

تُعدّ القشرة الشمية الداخلية من أوائل مناطق الدماغ التي يُصيبها مرض الزهايمر.

ويوضح أكان قائلاً: "بما أن الإجهاد المزمن يُعدّ عامل خطر للإصابة بالخرف، فإن دراستنا تكشف عن آلية حاسمة لكيفية زعزعة هرمونات التوتر لاستقرار هذه المنطقة الحساسة".