الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مفيد للصحة النفسية.. تطوير بديل دوائي للتمارين الرياضية

الجمعة 20/مارس/2026 - 01:44 ص
التمارين الرياضية
التمارين الرياضية


جميعنا نعرف ذلك الشعور: صفاء الذهن الذي يلي الجري أو التمرين المكثف، ويؤكد العلم هذا، بل ويُظهر أن التمارين الرياضية، في حالات الاكتئاب غير الحاد، قد تكون بنفس فعالية مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي.

لكن ثمة مفارقة مؤلمة: فأعراض الاكتئاب، مثل انخفاض الطاقة وفقدان الحافز، هي غالباً ما تكون هي نفسها التي تمنع الناس من الحركة.

بالنسبة لكبار السن، والناجين من السكتة الدماغية، أو ذوي الإعاقات الحركية، يكون العائق أكبر.

تقترح ورقة بحثية جديدة من جامعة أوتاوا حلاً مستقبلياً لهذه المشكلة القديمة: محاكيات التمارين الرياضية.

يدعو فريق من الباحثين من جامعة أوتاوا إلى إجراء أبحاث حول هذه المركبات، التي تُسمى غالباً بشكلٍ مثير للجدل "حبوب التمارين الرياضية"، والتي تحفز عضلات الجسم على العمل كما لو أنها أنهت للتو تمريناً رياضياً طويلاً.

لم تتبلور فكرة هذه الورقة البحثية في قاعة اجتماعات أو مختبر معقم، بل وسط أجواء التدريبات الرياضية.

يقول الدكتور نيكولاس فابيانو، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية وطبيب مقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، إن الفكرة ولدت خلال فترة دراسته للطب، وكان يلتقي باستمرار بالبروفيسور برنارد جاسمين، من قسم الطب الخلوي والجزيئي (عميد كلية الطب آنذاك)، أثناء ممارسته الرياضة في صالة الألعاب الرياضية بالجامعة.

بين فترات التدريب، تحوّلت أحاديثهم إلى مواضيع علمية، فقد ناقشوا كيف أن العضلات ليست مجرد نسيج لرفع الأثقال، بل هي عضو يتواصل مع الدماغ. تطورت تلك المحادثات العفوية إلى تعاون أكاديمي جاد استمر حتى فترة إقامة فابيانو.

يوضح الدكتور فابيانو قائلاً: "تمتد الفكرة من تمارين رفع الأثقال إلى رعاية المرضى، فالرياضة لها تأثيرات مضادة للاكتئاب ملحوظة، لكن الكثيرين ممن سيستفيدون منها بشدة لا يستطيعون ممارسة النشاط البدني بانتظام بسبب عوائق وظيفية أو نفسية، لذلك، بدأنا نتساءل: هل هناك طريقة أخرى لإيصال تلك الإشارات البيولوجية إلى الدماغ؟".

اختراق محور العضلات والدماغ

تقترح الورقة البحثية أن محاكاة التمارين الرياضية قد تُحدث تغييراً جذرياً في علاج الاكتئاب.

يقول البروفيسور ياسمين: "تشكل العضلات الهيكلية ما يقارب 40-50% من كتلة الجسم لدى البالغين، وتمثل منصة علاجية أساسية".

ويشير إلى أنه عند الحركة، تفرز عضلاتنا جزيئات محددة، تُعرف باسم "إفرازات العضلات"، والتي يمكنها تقليل الالتهاب وتعزيز عوامل التغذية العصبية التي تدعم صحة الدماغ.

ويضيف: "من خلال تنشيط هذه المسارات الجزيئية الرئيسية باستخدام محاكيات، يمكننا تحسين محور العضلات والدماغ، وربما تخفيف أعراض الاكتئاب دون الحاجة إلى بذل جهد كبير".

يؤكد فريق البحث أن الأمر لا يتعلق باستبدال الصالة الرياضية. فالبدائل لا يمكنها محاكاة الجوانب الاجتماعية لنوادي الجري أو جميع فوائد التمارين الرياضية للقلب والأوعية الدموية.

مع ذلك، بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر التي لا تستطيع ممارسة الرياضة جسديًا، يقدم هذا البحث بصيص أمل وعلاجًا جديدًا.

ويحث الفريق المجتمع العلمي على تطبيق هذه النظرية في التجارب السريرية على البشر، مشيرًا إلى أنه في يوم من الأيام، قد يُسهم "التمرين في حبة دواء" جنبًا إلى جنب مع العلاج والأدوية التقليدية في مساعدة المرضى الأكثر ضعفًا.