الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

طريقة مبتكرة للتنبؤ بتأثير الخلايا الفردية على نتائج المرض

الأحد 22/مارس/2026 - 05:01 م
المرض
المرض


طور باحثون طريقة حسابية تُسمى scSurv، تربط الخلايا الفردية بنتائج المرضى باستخدام بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي (RNA) المتاحة على نطاق واسع.

يعتمد هذا النهج على مجموعات بيانات مرجعية للخلايا المفردة، بالإضافة إلى بيانات بقاء المرضى، لاستنتاج مساهمات الخلايا الفردية داخل الأنسجة المعقدة.

وقد حدد النموذج مجموعات الخلايا المرتبطة بالبقاء على قيد الحياة في أنواع عديدة من السرطانات، مما يوفر طريقة للكشف عن الخلايا المسببة للمرض ودعم تطوير استراتيجيات علاجية أكثر استهدافًا.

ماذا لو تمكن العلماء من تحديد الخلايا المسؤولة تحديدًا عن تطور المرض؟ ففي الورم، على سبيل المثال، توجد آلاف الخلايا الفردية، لكل منها دور فريد في تطور المرض أو مقاومته للعلاج.

إن تحديد الخلايا التي تُحفز المرض وتلك التي تُساعد في مكافحته قد يُسهم في توجيه استراتيجيات العلاج المستقبلية.

أصبح هذا النوع من التحليل على مستوى الخلية الواحدة ممكنًا الآن بفضل التطورات في تقنيات تسلسل الحمض النووي للخلايا المفردة، والتي تُمكّن الباحثين من قياس التعبير الجيني للخلايا الفردية واكتساب فهم أعمق لسلوكها ووظائفها.

ومن خلال ربط هذه المعلومات الخلوية بنتائج المرضى، يستطيع الباحثون البدء في فهم كيفية تأثير الخلايا الفردية على تطور المرض.

مع ذلك، لا تزال مجموعات البيانات التي تجمع معلومات الخلية الواحدة مع النتائج السريرية محدودة نسبيًا. في المقابل، تتوفر كميات كبيرة من بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي (RNA) من أنسجة تحتوي على نطاق واسع من الخلايا.

طوّر باحثون من معهد العلوم في طوكيو (ساينس طوكيو) باليابان، طريقة حسابية تستخدم بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية كمرجع لتقدير نسب ومساهمات الخلايا الفردية من بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي الشامل، وتحديد كيفية تأثيرها على نتائج المرضى.

ويمكن لنموذجهم، المسمى scSurv، أن يساعد في توجيه استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصًا.

تم نشر الطريقة في مجلة المعلوماتية الحيوية، كما أن تطبيقها متاح أيضًا كحزمة بايثون مفتوحة المصدر على GitHub و Zenodo.

قاد فريق البحث البروفيسور تيبي شيمامورا وطالب الدراسات العليا تشيكارا ميزوكوشي من قسم علم الأحياء الحاسوبي والأنظمة، قسم علوم البيانات البيولوجية، مختبر البحوث الطبية، معهد البحوث المتكاملة، ساينس طوكيو، إلى جانب الدكتور ياسوهيرو كوجيما، رئيس مختبر علوم الحياة الحاسوبية، المعهد الوطني لأبحاث السرطان، اليابان (وباحث منتسب في نفس القسم في ساينس طوكيو).

"نقدم أول منهجية لتحديد مساهمة الخلايا الفردية في النتائج السريرية. تحدد هذه الطريقة مجموعات الخلايا ذات الصلة بالتنبؤ والجينات المرتبطة بها، مع تطبيقات محتملة في اكتشاف الأهداف العلاجية وتحديد المؤشرات الحيوية، مما يوفر أساسًا للطب الدقيق بالاستفادة من تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA) الموجود ومجموعات البيانات السريرية"، كما يقول البروفيسور شيمامورا.

كيف يعمل نموذج scSurv؟

يستخدم برنامج scSurv بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية كمرجع لتحليل بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي من العينات المجمعة وتقدير نسب حالات الخلايا الكامنة، وهي مجموعات من الخلايا ذات أنماط التعبير الجيني المتشابهة، الموجودة في كل عينة.

ثم تُربط مساهمات هذه الحالات الخلوية بنتائج المرضى باستخدام نموذج كوكس الموسع للمخاطر النسبية الذي يأخذ في الاعتبار بيانات بقاء المرضى.

تُقدّر طريقة تحليل البقاء هذه مدى قوة مساهمة كل حالة خلوية في المخاطر السريرية.

بعد ذلك، يُعيد النموذج ربط مساهمات المخاطر هذه بالخلايا الفردية التي تنتمي إلى تلك الحالات لاستنتاج تأثيرها على نتائج المرضى.

بعد تدريب النموذج، أصبح قادراً على تقدير مساهمة أكثر من 10000 خلية فردية في خطر الإصابة بالمرض وتوقعات سير المرض.

كما يمكنه تحديد الجينات المرتبطة بتطور المرض ورسم خرائط لمناطق مختلفة داخل الأنسجة وفقاً لمخاطرها السريرية المحتملة.

باستخدام بيانات من مشروع أطلس جينوم السرطان، نجح النموذج في التنبؤ ببقاء المرضى على قيد الحياة في أنواع متعددة من السرطان، بما في ذلك المرضى الذين لم تُستخدم بياناتهم أثناء التدريب.

كما حددت الطريقة خلايا فردية مرتبطة بنتائج المرضى المصابين بسرطان الجلد، وكشفت عن خلايا مناعية تُسمى البلاعم، والمعروفة بارتباطها بنتائج بقاء مختلفة.

وتمكن الباحثون أيضًا من رسم خريطة لمخاطر أنسجة الورم المتأثرة بسرطان الخلايا الكلوية، وهو نوع من سرطان الكلى، كاشفين عن مناطق مرتبطة بمخاطر أعلى أو أقل.

واختبر الباحثون أيضًا هذا النهج باستخدام مجموعات بيانات الأمراض المعدية، مما يُبرز تنوعه في دراسة أمراض أخرى غير السرطان.

"تشير هذه النتائج إلى أن scSurv قد يساهم في تحليل النتائج السريرية الأكثر تقدماً وفي اكتشاف الأهداف العلاجية"، كما يقول البروفيسور شيمامورا.

من خلال فحص مساهمات الخلايا الفردية في المرض، يمكن للباحثين اكتساب فهم أفضل لآليات المرض على المستوى الخلوي، مما يدعم في نهاية المطاف تطوير أدوات تشخيصية أكثر دقة وعلاجات شخصية.