الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور بكتيريا المكورات العقدية ب في العدوى لدى حديثي الولادة

الإثنين 23/مارس/2026 - 01:50 ص
 المكورات العقدية
المكورات العقدية


قد تُفسر دراسة جديدة سبب قدرة بعض الأمهات على نقل بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة ب (GBS) إلى أطفالهن بعد الولادة حتى مع تلقيهن العلاج بالمضادات الحيوية.

فقد اكتشف فريق بحثي من جامعة ولاية ميشيغان سلالات من بكتيريا GBS بعد الولادة تحمل طفرات تسمح لها بالبقاء في قناة الولادة ومقاومة العلاج.

ويمكن لهذه السلالات أن تُصيب حديثي الولادة والرضع وتُسبب أمراضًا خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا وتسمم الدم.

تشير النتائج، التي نُشرت في مجلة mBio، إلى المرة الأولى التي يتم فيها تحديد سلالات GBS على أنها ما يُعرف باسم "المتحولين" - وهي بكتيريا ذات معدلات طفرات مرتفعة بشكل كبير، ناجمة عن عيوب في آلية إصلاح الحمض النووي الخاصة بها.

يُعد تحديد هذه الطفرات الخطوة الأولى نحو فهم كيفية إفلات بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة ب من العلاج بالمضادات الحيوية وإيجاد أهداف دوائية جديدة للوقاية من عدوى المكورات العقدية من المجموعة ب المتأخرة أو علاجها عند الأطفال الرضع.

"هذه البكتيريا ذكية، وقد طورت استراتيجيات لتجنب قتلها بالمضادات الحيوية - ليس بالطرق التي توقعناها، ولكن من خلال آليات أخرى"، كما قالت شانون مانينغ، المؤلفة الرئيسية وأستاذة علم الأحياء الدقيقة وعلم الوراثة وعلم المناعة.

لغز مرض متلازمة غيلان باريه المتأخر

بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة ب (GBS) هي بكتيريا شائعة في الميكروبات المعوية للأشخاص الأصحاء، وتعيش في الجهاز الهضمي والتناسلي.

يوجد هذا النوع من البكتيريا في قناة الولادة لدى ما يصل إلى ثلث النساء الحوامل، حيث يمكن أن ينتقل إلى الطفل أثناء الولادة.

بالنسبة للمواليد الجدد، الذين لم يكتمل نمو جهازهم المناعي بعد، قد يؤدي هذا التعرض إلى عدوى خطيرة.

عندما تمّ التعرّف على المكورات العقدية من المجموعة ب (GBS) كخطرٍ جسيم في سبعينيات القرن الماضي، كانت من الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة بين حديثي الولادة، حيث توفي أكثر من نصف الأطفال المصابين. ولكن في تسعينيات القرن الماضي، أصبح علاجٌ وقائيٌّ جديدٌ ممارسةً معياريةً: فحص جميع النساء الحوامل للكشف عن المكورات العقدية من المجموعة ب في أواخر الحمل، وإعطاء حاملات البكتيريا مضادات حيوية أثناء المخاض لتقليل الحمل البكتيري لحظة الولادة.

وقد نجح هذا النهج، المسمى بالوقاية بالمضادات الحيوية أثناء الولادة (IAP)، في خفض حالات الإصابة المبكرة بالمكورات العقدية من المجموعة ب لدى حديثي الولادة الذين تتراوح أعمارهم بين يومٍ واحدٍ وسبعة أيام بأكثر من 80%.

إنها قصة نجاحٍ باهرةٍ في طب حديثي الولادة، لكن بعض الرضع يُصابون بالمرض بعد خروجهم من المستشفى، وهو عدوى تُسمى داء المكورات العقدية من المجموعة ب المتأخر، والذي قد يظهر بين عمر أسبوع واحد وثلاثة أشهر.

ولأسباب غير واضحة تمامًا، لم يتغير معدل انتشار داء المكورات العقدية من المجموعة ب المتأخر منذ إدخال برنامج الوقاية من العدوى المرتبطة بالأدوية.

في محاولة لفهم سبب استمرار ظهور مرض المكورات العقدية من المجموعة ب المتأخر، جمع الباحثون عينات من هذه البكتيريا من 212 امرأة حامل خلال فحصهن الدوري، ثم أعادوا فحصها بعد ستة أسابيع من الولادة. تلقت معظم النساء المصابات بالمكورات العقدية من المجموعة ب العلاج الوقائي القياسي أثناء الولادة، وأنجبن أطفالًا أصحاء، والمثير للدهشة أن ما يقرب من 60% من النساء كانت نتائج فحصهن إيجابية للمكورات العقدية من المجموعة ب في الفحص الثاني بعد الولادة.

في الدراسة الجديدة، قارنت مايسي بيل، الطالبة السابقة لمانينغ، جينومات البكتيريا لدى 34 امرأة، قبل وبعد العلاج بالمضادات الحيوية والولادة، ووجدوا أن سلالات البكتيريا قبل الولادة وبعدها كانت متشابهة للغاية في الغالبية العظمى من الحالات، مما يشير إلى أن المضادات الحيوية لم تقضِ على البكتيريا تمامًا.

لم تكتسب سلالات المكورات العقدية من المجموعة ب التي ظهرت بعد الولادة جينات مرتبطة بما يُعرف تقليديًا بمقاومة المضادات الحيوية.

ومع ذلك، احتوت معظم السلالات على طفرات أخرى ربما أثرت على قدرتها على البقاء، مثل تلك الموجودة في الجينات المرتبطة بانقسام الخلايا والالتصاق.

كما وجد الفريق تغيرات في إنتاج الأغشية الحيوية لدى بعض سلالات ما بعد الولادة، وهي خطوة أولى نحو فهم التداعيات الوظيفية لهذه الطفرات.

والآن بعد أن حدد الفريق قائمة تضم أكثر من 500 طفرة، سيركز العمل المستقبلي على تحديد كيفية تأثير هذه الطفرات على بقاء البكتيريا في المختبرات والأنظمة النموذجية.

قال مانينغ: "نحاول فهم كيف تتجنب البكتيريا الأدوية وإيجاد أهداف دوائية إضافية يمكن أن توجه تطوير علاجات جديدة أو استراتيجيات وقائية. هذا ما نأمله".