الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هدف جديد للعلاج المناعي قد يُعيد تشكيل علاج الأورام الصلبة

الإثنين 30/مارس/2026 - 03:46 م
 الأورام الصلبة
الأورام الصلبة


في عام 2023، اكتشف باحثون أن البروتين المساعد لمستقبلات الستيرويد 3 (SRC-3) في الخلايا المناعية المعروفة بالخلايا التائية التنظيمية (Tregs) يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الاستجابة المناعية المضادة للسرطان.

كما اكتشفوا أن هذا الاكتشاف يُمكن استغلاله لتطوير علاجات أكثر فعالية وطويلة الأمد وخالية من الآثار الجانبية للسرطان.

ولم يكتفِ الباحثون بذلك، بل نشروا نتائج واعدة أخرى في ورقة بحثية في مجلة علم المناعة السرطانية (OncoImmunology ).

الاورام الباردة

تحمي العديد من الأورام الصلبة نفسها عن طريق تهيئة بيئة تثبط الاستجابة المناعية المضادة للورم التي تتوسطها الخلايا التائية السامة والخلايا القاتلة الطبيعية.

وتُعرف هذه الأورام باسم "الأورام الباردة"، على عكس الأورام "الساخنة" التي تتضمن ارتشاح الخلايا المناعية المضادة للورم.

لخلق بيئة "باردة"، تقوم بعض الأورام بتجنيد الخلايا التائية التنظيمية (Tregs)، التي تعبر عن SRC-3، وهو عامل مساهم في العمل المثبط للمناعة للخلايا التائية التنظيمية.

أوضح الدكتور سانغ جون هان، أستاذ علم الأحياء الجزيئي والخلوي في جامعة بايلور، والمؤلف الأول للدراسة، أن "دراستنا المنشورة عام 2023 أظهرت، في نماذج حيوانية لسرطان الثدي والبروستاتا، أن إزالة جين SRC-3 في الخلايا التائية التنظيمية (Tregs) حوّلت وظائف هذه الخلايا من تعزيز نمو الورم إلى مكافحته، مما مكّنها من التغلغل في الأورام واستقطاب الخلايا المناعية المقاومة للسرطان".

قال الدكتور ديفيد لونارد، الأستاذ المشارك في الدراسة وأستاذ البيولوجيا الجزيئية والخلوية وعضو مركز دان إل دنكان الشامل للسرطان في جامعة بايلور: "إنّ غياب بروتين SRC-3 مكّن الخلايا التائية التنظيمية من إطلاق استجابة مضادة للسرطان، مما أدى إلى القضاء على الأورام دون الآثار الجانبية المعتادة المصاحبة للعلاجات الأخرى، وبدا أنه يوفر حماية طويلة الأمد ضد عودة المرض".

وأضاف: "وجدنا أيضاً أن الخلايا التائية التنظيمية التي تفتقر إلى بروتين SRC-3، والتي تُسمى أيضاً الخلايا التائية التنظيمية المُعدّلة جينياً (KO-Tregs)، ساهمت في القضاء على الورم من خلال تعديل البيئة المحيطة به بشكل فعّال، لتصبح بيئةً مواتيةً للقضاء عليه".

تكاثرت الخلايا التائية التنظيمية (Tregs) المُعدّلة جينيًا (SRC-3 KO) بشكلٍ كبير في الفئران المصابة بالأورام، وتسللت بشكلٍ تفضيلي إلى أورام الثدي حيث أطلقت عوامل جاذبة كيميائية، وهي مركبات تولد استجابة مناعية مضادة للأورام.

من جهة، سهّلت هذه العوامل دخول الخلايا المناعية - الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية - التي هاجمت الورم مباشرةً، ومن جهة أخرى، منعت الخلايا التائية التنظيمية المُعدّلة الخلايا المناعية الأخرى التي حاولت إيقاف الاستجابة المضادة للأورام.

أبدى الباحثون حماسًا كبيرًا لهذه النتائج، ما شجعهم على مواصلة أبحاثهم لترجمة هذه النتائج إلى علاج جديد ومُحسَّن للسرطان.

تمثلت خطوتهم التالية في دراسة تأثير الخلايا التائية التنظيمية (Tregs) المُفتقرة لجين SRC-3 على أنواع أخرى من الأورام الصلبة: الورم الأرومي الدبقي، والورم الميلانيني، وسرطان الرئة - وهو ما يُمثل محور بحثهم الحالي.

ورم أرومي دبقي

عادةً ما تكون البيئة المحيطة بورم الأرومة الدبقية "باردة" مناعيًا.

وقد بحث الباحثون فيما إذا كان بإمكان الخلايا التائية التنظيمية (Tregs) المُفتقرة لجين SRC-3 أن تُحوّل هذه البيئة إلى بيئة "ساخنة".

في الفئران المصابة بورم الأرومة الدبقية ولكن بدون خلايا تائية تنظيمية مُفتقرة لجين SRC-3، نمت الأورام بسرعة ولم ينجُ أيٌّ من الحيوانات حتى اليوم 41 بعد زرع الورم.

في المقابل، أظهرت الفئران التي تحمل الورم والخلايا التائية التنظيمية المُفتقرة لجين SRC-3 كبحًا كاملًا لنمو ورم الأرومة الدبقية ونجت طوال فترة المتابعة التي استمرت 52 يومًا.

وأضاف هان: "علاوة على ذلك، رصدنا زيادة ملحوظة في ارتشاح الخلايا التائية المناعية في أنسجة الورم الأرومي الدبقي لدى فئران SRC-3 KO، مما يشير إلى هجوم مناعي نشط على الورم، وتُظهر هذه النتيجة أن خلايا Tregs في فئران SRC-3 KO تُحوّل بيئة الورم الأرومي الدبقي من بيئة تفتقر إلى الخلايا المُحاربة للورم إلى بيئة تُكافح بنشاط للقضاء عليه".

سرطان الجلد الميلانيني

يحتوي الورم الميلانيني عادةً على خلايا مناعية مضادة للأورام أكثر من الورم الأرومي الدبقي، ولكنه مع ذلك يستعين بتثبيط المناعة بواسطة الخلايا التائية التنظيمية (Treg) لمقاومة القضاء المناعي.

في نموذج الفئران، أصيبت جميع فئران المجموعة الضابطة بالأورام، بينما ظل 75% من الفئران التي تحمل جين SRC-3 KO Tregs خالياً من الأورام وعاشت لأكثر من 50 يوما.

وكما في السابق، تسللت الخلايا المناعية المضادة للأورام إلى أنسجة الورم الميلانيني هذه، مما يُبرز استجابة مناعية قوية مضادة للأورام.

سرطان الرئة

أظهر نموذج سرطان الرئة أن مجموعتي الفئران الضابطة والفئران المعدلة وراثيًا (SRC-3 KO Tregs) شهدتا في البداية بعض التراجع في حجم الورم. ومع ذلك، لم تُظهر سوى الفئران الضابطة عودة الورم لاحقًا، ونفقت جميعها في غضون 32 يومًا بعد العلاج.

في المقابل، حقق 60% من فئران SRC-3 KO بقاءً طويل الأمد بفضل القضاء التام على الورم، بينما نفقت 40% منها دون ظهور أي دليل على عودة الورم.

وكما هو الحال في نماذج السرطان الأخرى، لاحظ الباحثون ارتفاعًا ملحوظًا في ارتشاح الخلايا المناعية في أنسجة ورم الرئة لدى فئران SRC-3 KO.

قال هان: "إن اكتشافنا لإمكانية توسيع نطاق استخدام الخلايا التائية التنظيمية (Tregs) المُعدّلة جينيًا لحذف جين SRC-3 في النماذج الحيوانية للقضاء على أنواع أخرى من السرطان أو كبحها، وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة، وتحفيز البيئة المناعية للورم بخلايا مُكافحة للسرطان، يُشجعنا على مواصلة هذا البحث لتقييم جدوى هذا النهج في علاج السرطانات البشرية، يُعدّ SRC-3 هدفًا علاجيًا واعدًا لجيل جديد من العلاج المناعي للسرطان".