علامات التوحد عند البالغين.. إشارات خفية قد تمر دون تشخيص لسنوات
يرتبط التوحد عادةً بالأطفال، لكن العديد من البالغين يعيشون مع هذه الحالة دون تشخيص، لقد تعلموا على مر السنين التكيف معها، وفي كثير من الحالات، إخفاء أعراضها، في الحياة اليومية، لا تكون هذه العلامات واضحة دائمًا، بل تظهر في أنماط وتفضيلات واستجابات صغيرة ربما أُسيء فهمها لسنوات.
"يطور العديد من البالغين المصابين بالتوحد آليات للتكيف تساعدهم على الاندماج، ولهذا السبب غالباً ما تمر الحالة دون أن يلاحظها أحد"، كما توضح الدكتورة ميغا أغاروال، استشارية الطب النفسي في مستشفى كايلاش ديباك.
صعوبة في التواصل الاجتماعي
لعلّ من أكثر العلامات التي يتم تجاهلها صعوبة التفاعل الاجتماعي التي يواجهها الفرد، قد تتراوح هذه الصعوبة بين مشاكل في المحادثات العابرة وصعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية أو تفسير لغة الجسد وتعبيرات الوجه، وقد يفضل الأفراد التواصل الكتابي على التواصل الشفهي.
وقد تبدو أيضاً صريحة أو مباشرة بشكل مفرط، ليس عن قصد، ولكن لأن الفروق الدقيقة الاجتماعية يصعب تفسيرها.
حاجة ماسة إلى الروتين
بالنسبة للعديد من البالغين المصابين بالتوحد، قد يشعرون بالأمان عند اتباع نمط حياة متوقع، وقد يظهر عليهم الانزعاج عند حدوث تغييرات في الروتين اليومي، سواءً كان ذلك تغييرًا في مسار السفر أو حتى تغييرًا في العادات اليومية. ويشير الدكتور أغاروال إلى أن "الجدول الزمني الصارم ليس مجرد تفضيل شخصي، بل قد يكون وسيلة للتعامل مع حالة عدم اليقين الشديدة".
حساسية حسية تشبه "التوتر"
تُعدّ الحساسية للأصوات أو الضوء أو الملمس أو الروائح مؤشراً هاماً آخر، فما قد يعتبره الآخرون مجرد إزعاج بسيط أو عدم راحة، قد يكون في الواقع أمراً بالغ الصعوبة، على سبيل المثال، قد يتسبب الضجيج أو الملمس أو الضوء في الشعور بالانفعال أو التعب، وهو ما قد يُفسَّر خطأً على أنه توتر.
التمويه أو "الاندماج" اجتماعياً
يتعلم العديد من البالغين المصابين بالتوحد "إخفاء" ردود أفعالهم الطبيعية، قد يشمل ذلك إجبار أنفسهم على التواصل البصري، أو التدرب على المحادثات، أو تقليد سلوك الآخرين في المواقف الاجتماعية.
ورغم أن ذلك قد يساعدهم على التفاعل مع الآخرين، إلا أنه غالباً ما يكون على حساب الإرهاق الذهني، قد يجعل الإخفاء الشخص يبدو مرتاحاً اجتماعياً، لكنه في الواقع مرهق للغاية من الداخل.
تركيز عميق على اهتمامات محددة
من المؤشرات الدقيقة امتلاك اهتمامات شديدة التركيز. قد يكتسب البالغون المصابون بالتوحد معرفة متخصصة في مجالات معينة، وقد يستثمرون وقتاً طويلاً في استكشافها وفهمها، وهذا قد يُعدّ ميزةً وسمةً في آنٍ واحد.

صعوبة في التخطيط وتغيير المهام
قد تتمثل صعوبة أخرى في تحديات أداء المهام، بما في ذلك صعوبات التنظيم وإدارة الوقت والانتقال بين المهام، كما أن التفاعلات الاجتماعية، كالتواجد في مجموعات كبيرة، قد تكون مرهقة، مما يستدعي الحاجة إلى العزلة للتعافي منها.
لا يتعلق إدراك هذه السلوكيات بتصنيف الذات، بل بالوعي الذاتي. بالنسبة لمعظم البالغين، يُعدّ فهم هذه السلوكيات خطوة أولى نحو طلب التوجيه لتطوير مهارات تأقلم أفضل. أحيانًا، قد يكون لما يبدو "هذه هي طبيعتك" تفسير أعمق، يستحق الفهم والتعاطف.