الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسةٌ حول سرطان الدم.. هل تمهد الطريق لعلاجات جديدة؟

الجمعة 03/أبريل/2026 - 01:21 م
 سرطان الدم
سرطان الدم


يُعطَّل جينٌ رئيسيٌّ لمكافحة السرطان في سرطان الدم (اللوكيميا)، وليس يتعطل، وقد وجد علماء من مختبر جاكسون (JAX) طريقةً لإعادة تنشيطه.

في دراسة نُشرت في مجلة Science Translational Medicine، يكشف الفريق ليس فقط عن طريقة جديدة محتملة لعلاج سرطان الدم النخاعي الحاد (AML) دون اللجوء إلى العلاج الكيميائي القاسي، بل أيضًا عن استراتيجية واعدة لدراسة المزيد من آليات إسكات الجينات في أمراض أخرى.

قال إريك وانغ، الذي قاد البحث: "إذا استطعنا تحديد الجينات التي تم إسكاتها وفهم كيفية إعادة تنشيطها، فقد يفتح ذلك آفاقًا علاجية جديدة تمامًا. فبدلاً من محاولة قتل هذه الخلايا فقط، قد نتمكن من استعادة الآليات التي تحافظ عليها عادةً تحت السيطرة".

مفتاح فوق جيني

في الخلايا الطبيعية، تحمي الجينات الكابتة للأورام الخلايا من التحول إلى خلايا سرطانية. لكن في حالات اللوكيميا وأمراض أخرى، يتم تعطيل بعض هذه الجينات ليس بسبب طفرات في الحمض النووي تُعطلها، بل لأن الخلايا السرطانية تُسكتها مع الحفاظ عليها سليمة.

تُعرف هذه التغيرات في نشاط الجينات بالآليات فوق الجينية، وهي صعبة التتبع للغاية لأن تقنيات تسلسل الحمض النووي القياسية تعتمد على اكتشاف الطفرات أو التغيرات في تسلسل الحمض النووي.

قال وانغ: "يصمم الأطباء العلاجات بناءً على تسلسل الحمض النووي الذي يكشف الطفرات، لكن ليس لديهم أي طريقة أخرى للكشف عن الآليات اللاجينية المرتبطة أيضاً بنتائج سيئة للغاية ولا يمكن تسلسلها".

لمواجهة هذا التحدي، طوّر فريق وانغ أداة جديدة تجمع بين التصوير الفلوري وتقنية تعديل الجينات CRISPR لرسم خريطة نشاط الجينات داخل الخلايا.

وكشفت هذه الأداة، المسماة FISHnCRISP، أن جين ZBTB7A الكابت للأورام مُثبَّط في سرطان الدم النخاعي الحاد (AML).

قال وانغ: "تستهدف معظم الأدوية حاليًا الجينات التي يتم تنظيمها بشكل زائد في الخلايا السرطانية، ولكن في بعض الأحيان يكون من الصعب جدًا إيجاد علاج لذلك، بدلاً من ذلك، قمنا بتطوير هذا الفحص القائم على تقنية كريسبر لتحديد ما يزيد من تنظيم جينات كبح الورم للقضاء على الورم".

اكتشف الفريق أن خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد (AML) تُنتج نسخة أطول من الذيل التنظيمي لجين ZBTB7A، وهو جزء من المادة الوراثية يُساعد في تنظيم نشاط الجين.

يحتوي هذا الذيل الممتد على مواقع تجذب بروتينًا يُسمى ZFP36L2، والذي يُقلل من نشاط الجين.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الفريق أن مجموعة الإنزيمات المعروفة باسم KDM4 تُعدّل طريقة تغليف الحمض النووي داخل خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد، مما يُؤدي فعليًا إلى إسكات التعبير عن جين ZBTB7A.

شملت الدراسة اختبارات على فئران باستخدام خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد (AML) المأخوذة مباشرة من المرضى لمحاكاة المرض الحقيقي بدقة.

عند تثبيط إنزيمات KDM4، استعاد ZBTB7A تعبيره، مما قلل من عبء سرطان الدم مع الحفاظ على تكوين الدم الطبيعي دون تغيير يُذكر.

قال وانغ: "هناك أدوية مرشحة لتثبيط KDM4، وفي دراستنا قمنا بإعادة استخدام أحدها لعلاج خلايا ابيضاض الدم النخاعي الحاد. لن نعرف ذلك إلا بعد إجراء التجارب السريرية، ولكن قد يكون هذا النهج أفضل من العلاج الكيميائي، لأننا أثبتنا أنه غير سام على الإطلاق لخلايا الدم الطبيعية".

سرطان الدم النخاعي الحاد

يُعدّ سرطان الدم النخاعي الحاد (AML) أكثر شيوعًا بين كبار السن، وعلى الرغم من التطورات العلاجية، إلا أن مآله سيئ نسبيًا.

أحد أسباب ذلك هو أن خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد تزدهر لأنها تبقى في حالة غير ناضجة تُشبه الخلايا الجذعية، التي لا تتمايز إلى أنواع أخرى من الخلايا.

من خلال استعادة التعبير عن جين ZBTB7A، أجبر العلماء الخلايا السرطانية على الدخول في حالة تنمو فيها بشكل أقل شراسة وتصبح أكثر عرضة للتأثر.

قال وانغ: "لقد أثبتنا أن تثبيط جين ZBTB7A يُسبب حالة التهابية مفرطة تُعزز نمو السرطان. والآن، نقترح هذا النهج اللاجيني لإجبار خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد على التمايز إلى خلايا دم بيضاء تخضع في النهاية للموت الخلوي".

ستركز الدراسات المستقبلية على تحسين هذا النهج وتحديد إمكانية دمجه مع العلاجات الحالية. ويخطط الفريق لاختبار دواء تجريبي يستهدف إنزيم KDM4، والذي يخضع حاليًا للتجربة السريرية لعلاج الأورام الصلبة.

وقال وانغ: "يمكننا ترجمة أبحاثنا إلى تجربة سريرية في مرحلة مبكرة بسهولة أكبر من تطوير مركب جديد بالكامل من الصفر".