الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تؤثر المطهرات على الميكروبات في غرف المستشفيات؟

الجمعة 03/أبريل/2026 - 01:31 م
الميكروبات
الميكروبات


لا يعني مسح الجلد بمطهر موضعي أنه يبقى عليه، ففي دراسة حديثة، بحث علماء تأثير مطهر قوي يُسمى الكلورهيكسيدين على البكتيريا في بيئات المستشفيات.

وللوقاية من العدوى، تعتمد المستشفيات بشكل كبير على مناديل الكلورهيكسيدين لتعقيم جلد المرضى قبل الإجراءات الطبية.

من خلال التجارب المخبرية، اكتشف الباحثون أن آثار الكلورهيكسيدين تبقى على الأسطح لفترة أطول بكثير مما كان معروفًا سابقًا، وهي فترة كافية لمساعدة الميكروبات على اكتساب مناعة ضده.

وبتحليل عينات من وحدة العناية المركزة الطبية، وجد الفريق أيضًا أن البكتيريا المقاومة للكلورهيكسيدين تنتشر في جميع أنحاء بيئة المستشفى عن طريق اللمس، والمثير للدهشة، عن طريق الهواء أيضًا.

تقدم النتائج رؤى جديدة حول كيفية تفاعل المطهرات مع الميكروبات في البيئات الداخلية، ويمكن أن تساعد في وضع استراتيجيات للوقاية من العدوى ومقاومة مضادات الميكروبات.

نُشرت الدراسة في مجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية.

وقالت إريكا إم هارتمان من جامعة نورث وسترن، التي قادت الدراسة: "على الرغم من أن الكلورهيكسيدين يوضع على جلد المرضى، فقد رأينا أدلة على أنه يؤثر على الميكروبات الموجودة في الغرفة المحيطة بالمرضى".

وأضافت: "لا تبقى الميكروبات والمواد الكيميائية في المكان الذي نضعها فيه، ويمكنها التأثير على مقاومة المضادات الحيوية، وتشير نتائجنا إلى أن هذا ينطبق على المستشفيات، ولكن ليس لديّ سبب للاعتقاد بأن المستشفيات حالة خاصة، وأتوقع أن نرى الشيء نفسه تمامًا إذا نظرنا إلى منتجات العناية الشخصية والميكروبات في المنازل أو المدارس أو أي مكان آخر".

الكلورهيكسيدين

يُعد الكلورهيكسيدين، المستخدم على نطاق واسع في مجال الرعاية الصحية منذ خمسينيات القرن الماضي، مادة كيميائية مهمة للوقاية من العدوى في المستشفيات.

يستخدم العاملون في مجال الرعاية الصحية منتجات تحتوي على الكلورهيكسيدين في الرعاية الطبية الروتينية، بما في ذلك الاستحمام اليومي لمرضى وحدة العناية المركزة الطبية، وتحضير الجلد قبل الجراحة أو إدخال القسطرة، وتعقيم المعدات، وغسل اليدين.

كما يُستخدم بشكل شائع في غسولات الفم الموصوفة طبيًا للعناية بالأسنان وفي العيادات البيطرية.

قالت هارتمان: "يُستخدم الكلورهيكسيدين في بيئات يكون فيها المرضى شديدي الحساسية، ويرغب الأطباء في التأكد من التحكم التام في التعرض للميكروبات. إنه مادة كيميائية تخضع لرقابة صارمة، وهي بالغة الأهمية للحفاظ على سلامة المرضى المعرضين لمخاطر عالية".

لكن بعد وضع الكلورهيكسيدين على الجلد، يبدو أنه يعيش حياة ثانية.

لتتبع كيفية تأثير الكلورهيكسيدين على البيئة، أجرت هارتمان وفريقها دراسة ذات شقين. أولاً، صمم الفريق تجارب معملية لمحاكاة تنظيف المستشفيات. ثم أجروا مسحًا بيئيًا داخل وحدة العناية المركزة الطبية.

تبقى البقايا لأكثر من 24 ساعة

في المختبر، قامت فريق هارتمان بتطبيق الكلورهيكسيدين على مواد شائعة - البلاستيك والمعادن والرقائق - توجد عادة في المستشفيات. ثم قاموا بتنظيف تلك الأسطح بمطهرات خالية من الكلورهيكسيدين تستخدم عادة لتعقيم بيئات المستشفيات.

حتى بعد عمليات التنظيف هذه، بقيت بقايا الكلورهيكسيدين على الأسطح لمدة ٢٤ ساعة. كانت مستويات البقايا منخفضة جدًا بحيث لا تقضي على البكتيريا، ولكنها كافية لتعريضها للمادة الكيميائية.

في هذه الظروف، يمكن للميكروبات المتبقية أن تُطوّر مقاومة للمطهر.

لاستكشاف ما يحدث في ظل هذه الظروف غير المميتة، عرّض الفريق العديد من البكتيريا ذات الأهمية السريرية، بما في ذلك الإشريكية القولونية، لتركيزات ضئيلة من الكلورهيكسيدين. وحتى بعد يوم كامل من التعرض، نجت الميكروبات.

بعد ذلك، أجرت هارتمان وفريقها مسحًا بيئيًا داخل وحدة العناية المركزة الطبية، حيث جمعوا ما يقرب من 200 عينة من قضبان أسرة المستشفى، ولوحات المفاتيح، وعتبات الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، ومصارف الأحواض.

ومن هذه العينات، عزلوا أكثر من 1400 نوع من البكتيريا، وأظهر حوالي 36% منها مستوى معينًا من المقاومة للكلورهيكسيدين.

رغم انتشار البكتيريا في جميع أنحاء وحدة العناية المركزة الطبية، إلا أن مصارف الأحواض برزت كأكبر بؤرة لتلوثها، فمقارنةً بالأسطح الجافة، احتوت المصارف على مستويات أعلى بكثير من البكتيريا، بما في ذلك سلالات قادرة على تحمل تركيزات أعلى بكثير من الكلورهيكسيدين.

ووفقًا لهارتمان، لطالما شعر العاملون في المستشفيات بالقلق بشأن مصارف الأحواض بسبب مصيدة P، وهي الأنبوب على شكل حرف U الموجود أسفل الحوض والذي يحبس كمية صغيرة من الماء لمنع تسرب غاز المجاري.

قالت هارتمان: "أينما وُجد الماء، ستجد حتماً الميكروبات، يمكن أن تكون مصارف الأحواض خزاناً لمسببات الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية في المستشفيات، والخوف يكمن في أن كل مرة يُفتح فيها الماء ، يتولد رذاذ، مما قد يؤدي إلى إعادة التعرض للعدوى".

ولعل أكثر النتائج إثارة للدهشة هو أن هارتمان وفريقها وجدوا بكتيريا تحمل علامات تحمل الكلورهيكسيدين في عينات تم جمعها من أعلى عتبات الأبواب.

قالت هارتمان: "كانت فرضيتنا الأصلية هي أننا سنجد دليلاً على وجود الكلورهيكسيدين في المناطق التي يتم لمسها بكثرة مثل مفاتيح الإضاءة، لقد أدرجنا عتبات الأبواب كعنصر تحكم سلبي".

نظراً لأن الناس نادراً ما يلمسون عتبات الأبواب، تشير النتائج إلى أن البكتيريا ربما تكون قد انتقلت عبر جزيئات محمولة جواً، مثل خلايا الجلد الميتة.

ووفقاً لهارتمان، فإن الغبار المتراكم على عتبات الأبواب يمكن أن يحبس هذه الجزيئات المنتشرة في الهواء.

وبينما تؤكد هارتمان على أن الكلورهيكسيدين لا يزال ضروريًا وفعالًا في البيئات السريرية، قالت إن النتائج تؤكد على الرسالة القائلة بأن المواد الكيميائية المضادة للميكروبات يمكن أن يكون لها عواقب غير مقصودة.

ما لم يكن الشخص مريضًا أو يعاني من ضعف في جهاز المناعة، فلا داعي لتطهير البيئة المحيطة به.

ولمنع مقاومة المضادات الحيوية، تنصح هارتمان باستخدام الصابون والماء العاديين لتنظيف منازلنا ومكاتبنا.