ابتكار نوع جديد من غرسات العمود الفقري
ماذا لو أمكن السيطرة على الأمراض المزمنة، التي يصعب علاجها بالأدوية وحدها، باستخدام الكهرباء؟ مع ازدياد الاهتمام بتقنية "التعديل العصبي"، وهي تقنية تعيد التوازن الجسدي عن طريق إرسال إشارات مباشرة إلى الأعصاب؟
قام فريق بحثي كوري بتقريب هذه الإمكانية خطوة أخرى نحو الواقع.

نوع جديد من غرسات العمود الفقري
قام فريق بحثي بقيادة البروفيسور سونغ مين بارك والدكتور سونغوك بتطوير جهاز تحفيز للحبل الشوكي يظل صلبًا أثناء الإدخال ولكنه يلين عند ملامسته لسوائل الجسم.
تم نشر النتائج في مجلة npj Flexible Electronics.
غالباً ما تُعزى الأمراض المزمنة، كارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى نمط الحياة أو العوامل الوراثية.
إلا أن المجتمع الطبي بات يُقرّ مؤخراً بأن "الخلل العصبي" يُعدّ سبباً جوهريا.
لذا، يبرز التعديل العصبي - الذي يُعيد وظائف الجسم التنظيمية عبر إرسال إشارات كهربائية مباشرة إلى الأعصاب - كبديل فعّال للعلاج الدوائي التقليدي.
المكون الأساسي لتعديل الأعصاب هو الواجهة العصبية التي تتصل ارتباطًا وثيقًا بالأعصاب.
ويكمن التحدي في مفارقة: يجب أن يكون الجهاز صلبًا بما يكفي ليمر بدقة عبر القناة الشوكية الضيقة أثناء الإدخال، وفي الوقت نفسه لينًا بما يكفي لمحاكاة نسيج العصب المحيط به بعد وضعه.
يتمثل حل فريق البحث في "التحول"، ومن خلال تطبيق بنية ذات صلابة متغيرة باستخدام "طبقة قابلة للذوبان في الماء"، تم تصميم الجهاز ليظل صلبًا أثناء الإدخال ويلين في غضون دقائق عند ملامسته لسوائل الجسم.
تمامًا كما تذوب كبسولة الدواء الصلبة في المعدة لتُطلق محتوياتها، يتفاعل هذا الجهاز مع بيئته ليُغير حالته الفيزيائية. وبمجرد أن يلين، يتكيف الجهاز بشكل وثيق مع الحبل الشوكي ويتحرك بشكل طبيعي مع الأنسجة العصبية.
كما حسّن الفريق طريقة نقل الإشارات الكهربائية، فبدلاً من استخدام المعادن الصلبة، التي قد تتسبب في عدم استقرار الإشارات نتيجة لتغير المقاومة مع حركة الجسم، استخدم الباحثون المعدن السائل.
يحافظ المعدن السائل على خصائصه الكهربائية حتى عند تغير شكله، مما يسمح بنقل الإشارات بثبات في البيئات الديناميكية.
علاوة على ذلك، نجحوا في خفض التكاليف.
تُعدّ واجهات الأعصاب التقليدية باهظة الثمن نظرًا لارتفاع تكلفة عمليات تصنيع أشباه الموصلات واستخدام مواد الذهب.
ومع ذلك، تمكّن الفريق من خفض تكاليف التصنيع بشكل ملحوظ باستخدام تقنيات المعادن السائلة ومعالجة الليزر.
عند تثبيت الجهاز على الحبل الشوكي للفئران لتنظيم الجهاز العصبي الودي، نجح في خفض ضغط الدم وتسجيل الإشارات الحسية الناتجة عن المؤثرات المؤلمة في الكف بشكل مستقر.
وقد أكد ذلك إمكاناته كـ"واجهة عصبية ثنائية الاتجاه" قادرة على كل من التحفيز الكهربائي وقياس الإشارات.
تطبيقات هذه التقنية واسعة النطاق. إذ يمكنها أن توفر خيارات جديدة للمرضى الذين يواجهون قيودًا أو آثارًا جانبية من العلاجات الدوائية، بما في ذلك الصرع والاكتئاب عن طريق تحفيز العصب المبهم، وإعادة تأهيل ارتفاع ضغط الدم والشلل عن طريق تحفيز الحبل الشوكي، وفرط نشاط المثانة عن طريق تحفيز العصب الظنبوبي.
قال البروفيسور سونغ مين بارك، الذي قاد الدراسة: "هذه تقنية واجهة عصبية تجمع بين الأداء الميكانيكي والكهربائي إلى جانب الراحة المطلوبة في البيئات السريرية"، مضيفًا: "إنها جديرة بالملاحظة لإمكاناتها في التطور إلى نظام تعديل عصبي ذكي لعلاج الأمراض المزمنة".

