دراسة تحذر من مخاطر السهر ليلا على المراهقين
عندما يفكر الناس في سبل تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، غالبًا ما يكون النظام الغذائي والتمارين الرياضية على رأس القائمة.
لكن الصحة على المدى الطويل، وخاصة لدى المراهقين، قد تبدأ بشيء أكثر جوهرية: النوم.
فقد وجدت دراسة جديدة، بقيادة فريق من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا، أن وقت نوم المراهقين ووقت استيقاظهم قد يكونان العامل الرئيسي وراء ما يتناولونه من طعام ومقدار نشاطهم البدني.
المراهقون الذين ينامون ويستيقظون متأخرين أكثر عرضة لاستهلاك سعرات حرارية أكثر، وتناول وجبات خفيفة أكثر، وممارسة نشاط بدني أقل، خاصةً خلال أيام الدراسة مقارنةً بأيام العطلة. وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تُرجّح أن النوم قد يكون عاملاً مهماً في حماية صحة القلب.
وقد بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة صحة النوم ، كيف ترتبط جوانب مختلفة من النوم - بخلاف ساعات النوم فقط - بتناول النظام الغذائي وتكوينه، وممارسة الرياضة، والسلوك الخامل لدى المراهقين.
قال خوليو فرنانديز ميندوزا، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يُعدّ النوم عامل خطر محتملًا على صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، حتى لدى المراهقين. فتوقيت النوم - أي وقت ذهاب المراهقين إلى الفراش واستيقاظهم - له التأثير الأكبر على نمط حياتهم الخامل وعاداتهم الغذائية. لذا، ينبغي على الآباء الانتباه إلى هذا الأمر وحمايته خلال سنوات النمو الحرجة كفترة المراهقة".
تنظم الساعة البيولوجية للجسم دورة النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة يوميًا. لكنها تتحكم أيضًا في عمليات وسلوكيات جسدية رئيسية أخرى، مثل التمثيل الغذائي والنشاط البدني.
فعلى سبيل المثال، لا يؤثر الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ متأخرًا على جدول نوم الشخص فحسب، بل يؤثر أيضًا على شعوره بالجوع، ورغبته الشديدة في تناول أنواع معينة من الطعام، ورغبته في الحركة أو الراحة.
"لدينا ميل إلى فصل النوم والنظام الغذائي والنشاط البدني كأشياء منفصلة، لكن لا يمكننا عزلها عن بعضها البعض. علينا أن نفكر فيها معًا"، قال فرنانديز-ميندوزا.

احتياجات النوم لدى المراهقين
لا يحصل معظم المراهقين على ساعات النوم التي تتراوح بين ثماني إلى عشر ساعات، وهي المدة التي توصي بها المؤسسة الوطنية للنوم. تتأخر الساعة البيولوجية للمراهقين بشكل طبيعي خلال فترة المراهقة، مما يفسر ميلهم للسهر والنوم لوقت متأخر.
إلا أن جداول الدراسة المعتادة تتعارض مع حاجة المراهقين الطبيعية للنوم، إذ يضطرون للاستيقاظ أبكر مما تفضله ساعتهم البيولوجية.
أظهرت دراسات سابقة أن المراهقين الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يميلون إلى قلة النشاط البدني وسوء التغذية، وكلاهما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأيضية.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الدراسات قيّمت النوم بناءً على معيار واحد، مثل مدة النوم، وعلى بيانات تم الإبلاغ عنها ذاتيًا. وهذا قد يحد من فهم مدى العلاقة بين النوم والنظام الغذائي والنشاط البدني.
"النوم ليس مجرد مدة نوم الشخص، ولكن لا توجد دراسات كثيرة تتناول هذه المسألة من منظور شامل يتجاوز مقدار النوم الذي يحصل عليه المراهقون"، هذا ما قالته بورا باليستر نافارو، المؤلفة الأولى للدراسة.
في هذه الدراسة، أراد الباحثون تحديد ما إذا كانت جوانب محددة من النوم - مثل مدة النوم وتوقيته وانتظامه وجودته - التي تم قياسها بطرق متميزة ترتبط بشكل مختلف بعادات الأكل لدى المراهقين وسلوكيات النشاط البدني، وما إذا كان التواجد في المدرسة أو خارجها يغير مدى قوة تلك العلاقات.
شملت الدراسة 373 مشاركًا من مجموعة بن ستيت للأطفال، وهي دراسة طولية قائمة على السكان أُنشئت عام 2000. تراوحت أعمار المشاركين - وهم مزيج من الذكور والإناث - بين 12 و23 عامًا، بمتوسط عمر 16.4 عامًا.
خضعت مجموعة من المشاركين للتقييم أثناء وجودهم في المدرسة، بينما خضعت مجموعة أخرى للتقييم أثناء عطلتهم المدرسية.
رصد الباحثون جوانب متعددة من النوم، بما في ذلك وقت النوم، ووقت الاستيقاظ، وإجمالي وقت النوم، ومنتصف النوم وعدم انتظامه، وكفاءة النوم، والوقت الذي يقضيه الشخص في السرير، وجمعوا البيانات باستخدام مزيج من الأساليب الموضوعية والذاتية، بما في ذلك أجهزة قابلة للارتداء على المعصم، واستبيانات التقرير الذاتي، ودراسات النوم في المختبر. كما تتبعوا أيضًا كمية الطعام المتناولة، والوجبات الخفيفة، والنشاط البدني.
وجد الفريق أن المراهقين الذين يسهرون ليلا، والذين ينامون عادةً بعد منتصف الليل ويستيقظون بعد الثامنة صباحاً، يتناولون باستمرار سعرات حرارية أكثر، وخاصة الكربوهيدرات، ويميلون إلى الخمول.
كما يميلون إلى تناول وجبات خفيفة أكثر، خاصةً في وقت متأخر من اليوم وفي الليل. ولأنهم يستيقظون متأخراً، غالباً ما يتجاهلون وجبة الإفطار.
وبدلاً من ذلك، يتناولون الغداء والعشاء ووجبة خفيفة في وقت متأخر من المساء، والتي غالباً ما تكون أقل صحة من وجبة الإفطار المعتادة.
كما ارتبطت مدة النوم المتغيرة للغاية - عندما يتناوب المراهقون بين ليالٍ من النوم لفترات أقصر وأخرى أطول - بسلوك أقل صحة، وخاصة انخفاض النشاط البدني.
كان تأثير توقيت النوم وتقلباته على النظام الغذائي والنشاط البدني أقوى بمرتين خلال فترة الدراسة، فعندما يُجبر المراهقون على التوافق مع جدول زمني خارجي ومخالفة إيقاعاتهم البيولوجية الطبيعية، يبدو أن لذلك تأثيرًا متسلسلًا على عادات الأكل وقلة الحركة.
وقد بدت هذه العلاقات أضعف خلال العطلات المدرسية، حيث يتمتع المراهقون بمرونة أكبر في جدولهم.
ومع ذلك، لوحظ ازدياد في تناول الوجبات الخفيفة عندما لا يكون الأطفال في المدرسة.
"عندما لا يتزامن توقيت تناول المراهقين للطعام والوجبات الخفيفة مع ساعتهم البيولوجية الطبيعية، فإن ذلك يزيد من اضطراب نومهم"، كما قال فرنانديز ميندوزا.
نصائح عملية مهمة
أشار الباحثون إلى أن استهداف انتظام وتوقيت نوم المراهقين قد يكون استراتيجية أساسية لتشجيع الأكل الصحي والنشاط البدني، فعلى سبيل المثال، يمكن للآباء ومقدمي الرعاية التركيز على مواعيد نوم مبكرة، ومدة نوم أطول، وجداول نوم منتظمة خلال العام الدراسي، مع الحد من تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل والسلوكيات الخاملة عندما يكون الأطفال في عطلة.
وقال باليستر نافارو: "إن اتباع روتين نوم منتظم هو أداة قوية".

