الكشف عن عوامل خطر وراثية جديدة لأمراض الكلى
نشر فريق بحثي دولي بقيادة جامعة كوين ماري في لندن وجامعة ويتواترسراند (ويتس) في جنوب إفريقيا، أشمل دراسة جينومية لوظائف الكلى أُجريت على الإطلاق في المجتمعات الإفريقية.
تُلقي هذه الدراسة ضوءًا جديدًا على جينات مرض الكلى المزمن لدى مختلف المجتمعات الإفريقية، وستدعم الجهود المستقبلية الرامية إلى تحسين الوقاية من أمراض الكلى وتشخيصها وعلاجها لدى هذه المجتمعات وعلى مستوى العالم.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، حيث حللت بيانات جينومية لحوالي 26,000 فرد من شرق وغرب وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى 81,000 فرد من أصول إفريقية في الشتات.
ويمثل هذا البحث، الذي أُجري من خلال اتحاد KidneyGenAfrica، أكبر دراسة ارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) لوظائف الكلى لدى الأفارقة حتى الآن، موسعًا بذلك أحجام العينات الإقليمية السابقة بمقدار ثمانية أضعاف.
باستخدام تحليل تجميعي ثلاثي المراحل لبيانات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) لمعدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR) - وهو مؤشر حيوي رئيسي لوظائف الكلى - حدد الفريق أربعة مواقع جينية ذات دلالة إحصائية على مستوى الجينوم في سكان القارة الإفريقية، بما في ذلك متغيران لم يُبلغ عنهما سابقًا.
وحدد تحليل أوسع نطاقًا على مستوى عموم أفريقيا 19 موقعًا جينيًا ذا دلالة إحصائية، ثلاثة منها جديدة.

عبء أمراض الكلى في إفريقيا
يُقدّر عدد المصابين بأمراض الكلى المزمنة بنحو 850 مليون شخص حول العالم.
ويُلاحظ تأثير هذا المرض بشكلٍ حادّ في إفريقيا، حيث لا تزال معدلات الإعاقة والوفاة مرتفعة بشكلٍ غير متناسب، وذلك نتيجةً لمحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية لمرضى الفشل الكلوي، فضلاً عن وجود فجوة بحثية أعمق.
ركزت معظم الأبحاث الجينية التي أُجريت حتى الآن حول هذا المرض على السكان الأوروبيين، مما أدى إلى وجود ثغرات كبيرة في فهمنا للعوامل البيولوجية المسببة لخطر الإصابة بأمراض الكلى في إفريقيا.
وتُبرز هذه الدراسة، التي حددت العديد من المتغيرات الجديدة الشائعة في السكان الأفارقة ولكنها غائبة تمامًا في السكان الأوروبيين والآسيويين، أهمية إجراء البحوث الجينومية مباشرةً داخل السكان الأفارقة بدلاً من استقراء النتائج من دراسات أُجريت في أماكن أخرى.
قال البروفيسور سيجون فاتومو، أستاذ ورئيس قسم التنوع الجينومي في معهد أبحاث الرعاية الصحية الدقيقة بجامعة كوين ماري: "تمثل هذه الدراسة علامة فارقة في أبحاث الجينوم في إفريقيا، فمن خلال الجمع بين البيانات من جميع أنحاء شرق وغرب وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى الشتات الأفريقي، تمكنا من الكشف عن رؤى جينية كان من المستحيل اكتشافها بطريقة أخرى".
تُظهر هذه النتائج بوضوح أنه عندما يتعاون العلماء الأفارقة والشركاء العالميون، يمكننا تحقيق اكتشافات لا تُعمّق فهمنا لأمراض الكلى فحسب، بل تُقرّبنا أيضًا من الطب الجينومي العادل. يُبرهن مشروع KidneyGenAfrica على قوة الشراكات في تسريع العلوم التي تُفيد المجتمعات في أفريقيا وحول العالم.
توضح الدكتورة جون فابيان، قائلة: "تُظهر دراستنا أهمية توسيع التنوع في مجموعات البيانات الجينومية. فبينما كانت مجموعات البيانات التاريخية لا تقدر بثمن في أبحاث الجينوم، فإن إضافة المزيد من البيانات من نفس المجموعات السكانية لا تُسفر الآن إلا عن عدد أقل من الرؤى الجديدة".
وأضافت: "إن دراسة التنوع الجيني الغني الموجود في السكان الأفارقة تفتح الباب لاكتشاف المتغيرات والمسارات البيولوجية التي قد لا تكون مرئية في أماكن أخرى، مما يعزز علم الجينوم للجميع".
تناولت الدراسة أيضًا المؤشرات الجينية المتعددة (PGS)، وهي أدوات تجمع بين العديد من المتغيرات الجينية لتقدير خطر الإصابة بالأمراض.
وقد أظهرت المؤشرات المستمدة من مجموعات سكانية متشابهة جينيًا أداءً أفضل بكثير من تلك المستندة إلى مجموعات بيانات أكبر حجمًا ولكنها متباعدة جينيًا.
تُبرز هذه النتيجة أهمية البيانات المرجعية المتطابقة مع المجموعات السكانية لتطوير أدوات الطب الجينومي العادلة.
كانت إحدى أبرز نتائج الدراسة متعلقة بجين APOL1.
من المعروف أن الطفرات في هذا الجين تزيد من خطر الإصابة بأمراض الكلى ثلاثة أضعاف لدى الأمريكيين من أصل إفريقي، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور الفشل الكلوي.
والمثير للدهشة أن النتائج تُظهر أن هذه الطفرات عالية الخطورة تحدث بترددات أقل وبتأثيرات أقل على وظائف الكلى في إفريقيا القارية مقارنةً بالأمريكيين من أصل إفريقي في الشتات، مما يشير إلى أن التركيب الجيني لأمراض الكلى قد يختلف بين الأمريكيين من أصل إفريقي وسكان لإفريقيا القارية.

