الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

بين الشهيق والزفير.. كيف تؤثر عملية التنفس على الرؤية؟

الجمعة 28/فبراير/2025 - 10:20 م
التنفس
التنفس


اكتشف باحثون آلية أساسية تؤثر على حجم حدقة العين، وهي عملية التنفس، إذ تُظهر الدراسة، التي نُشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء، أن حدقة العين تكون أصغر حجما أثناء الشهيق وأكبر حجما أثناءالزفير.

يعني هذا أن التنفس قد يؤثر على رؤيتنا.

وكما هي الحال مع فتحة العدسة في الكاميرا، فإن الحدقة تتحكم في كمية الضوء التي تصل إلى العين، وبالتالي فهي تشكل أهمية أساسية لرؤيتنا وكيفية إدراكنا للمحيط الذي نحيط بنا.

وقد عُرفت ثلاث آليات يمكنها تغيير حجم الحدقة منذ أكثر من قرن من الزمان: كمية الضوء، ومسافة التركيز، والعوامل المعرفية مثل العاطفة أو الجهد العقلي.

والآن اكتشف العلماء رابعًا وهو التنفس، حيث يكون الحدقة أصغر ما يمكن عند بدء الشهيق وأكبر ما يمكن عند الزفير.

يقول أرتين أرشاميان، الأستاذ المشارك في قسم علوم الأعصاب السريرية بمعهد كارولينسكا، والذي قاد البحث: "هذه الآلية فريدة من نوعها لأنها دورية، ودائمة الحضور ولا تتطلب أي حافز خارجي، ولأن التنفس يؤثر على نشاط المخ والوظائف الإدراكية، فإن هذا الاكتشاف قد يساهم في فهم أفضل لكيفية تنظيم رؤيتنا وانتباهنا".

أجرى الباحثون 5 تجارب شملت أكثر من 200 مشارك، لفحص كيفية تأثير التنفس على حجم حدقة العين في ظل ظروف مختلفة.

وأظهرت النتائج أن التأثير استمر سواء تنفس المشاركون بسرعة أو ببطء، من خلال أنوفهم أو أفواههم، إذا كانت ظروف الإضاءة أو مسافة التثبيت مختلفة، إذا كانوا في حالة راحة أو يؤدون مهام بصرية.

كان الاختلاف في حجم حدقة العين بين الشهيق والزفير كبيرًا بما يكفي للتأثير على الرؤية من الناحية النظرية.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن الوظيفة سليمة لدى الأشخاص الذين ولدوا بدون البصلة الشمية، وهي بنية في المخ يتم تنشيطها عن طريق التنفس الأنفي، وهذا يشير إلى أن الآلية يتم التحكم فيها بواسطة جذع المخ، وهو جزء أساسي ومحفوظ تطوريًا من المخ.

كيف تتأثر الرؤية؟

يقوم الباحثون الآن بالتحقيق فيما إذا كانت التغيرات في حجم حدقة العين أثناء التنفس تؤثر أيضًا على الرؤية.

تظهر الأبحاث السابقة أن الحدقة الأصغر تجعل من السهل رؤية التفاصيل، في حين تساعدنا الحدقة الأكبر في العثور على الأشياء التي يصعب رؤيتها.

يقول مارتن شايفر، المؤلف الأول للدراسة: "تشير نتائجنا إلى أن رؤيتنا قد تتحول بين التحسين للتمييز بين التفاصيل الصغيرة عندما نستنشق واكتشاف الأشياء الخافتة عندما نزفّر، كل ذلك ضمن دورة تنفس واحدة".

ووفقا للباحثين، قد تكون هناك تطبيقات سريرية أيضا.

يقول أرتين أرشاميان: "إن أحد التطبيقات المحتملة هو إيجاد طرق جديدة لتشخيص أو علاج الحالات العصبية مثل مرض باركنسون، حيث يشكل تلف وظيفة حدقة العين علامة مبكرة على المرض. وهذا شيء نريد استكشافه في المستقبل".