الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي مرتبط باضطرابات الأوهام| دراسة

وجدت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة سيمون فريزر صلة وثيقة بين الاستخدام المفرط لـ وسائل التواصل الاجتماعي والاضطرابات النفسية التي تنطوي على أوهام، مثل النرجسية واضطراب تشوه الجسم.
وسائل التواصل الاجتماعي اعلاقتها باضطرابات الأوهام
ووفقًا للدراسة المنشورة مؤخرًا في مجلة BMC Psychiatry - وهي مراجعة منهجية لجميع الأدبيات الأكاديمية المتاحة، بما في ذلك تدقيق أكثر من 2500 منشور حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاضطرابات النفسية - كانت أشكال الأوهام أكثر أنواع الاضطرابات النفسية شيوعًا المرتبطة بالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.
وتشمل هذه الاضطرابات اضطراب الشخصية النرجسية (أوهام التفوق)، والهوس الجنسي (أوهام أن شخصًا مشهورًا يحبك)، واضطراب تشوه الجسم (أوهام وجود عيوب في جزء من الجسم)، وفقدان الشهية (أوهام حول حجم الجسم).
تُهيئ وسائل التواصل الاجتماعي ظروفًا تُسهّل توليد الأوهام واستدامتها، وذلك بفضل وجود منصات وتطبيقات تُعنى بأسباب الاضطراب، بالإضافة إلى غياب آليات التحقق الفعّالة من الواقع، لهذا البحث آثارٌ مهمة على أسباب وأعراض الأمراض النفسية، وكيف يُمكن أن تتفاقم بسبب منصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت.

وفقًا للمؤلفين، فإن وسائل التواصل الاجتماعي بحد ذاتها ليست إشكاليةً في جوهرها، لكن العوالم الافتراضية - إلى جانب العزلة الاجتماعية في "الحياة الواقعية" - تُنشئ بيئاتٍ يُمكن فيها للناس الحفاظ على شعورٍ وهميٍّ بهوية الذات دون أي تدقيق.
في حين أن لوسائل التواصل الاجتماعي فوائد إيجابية من خلال قدرتها على بناء مجتمعات ومساعدة الناس على الشعور بمزيد من الترابط، يُجادل كريسبي وزميلته في البحث نانسي يانغ بأن الأفراد الأكثر عرضة للخطر غالبًا ما يتأثرون سلبًا بالإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يُشيران إلى أن ميزات العديد من التطبيقات والمنصات الشائعة تُعزز وتُفاقم الأوهام العقلية والجسدية، من خلال تمكينها من تقديم الذات بطرق مُروِّجة للذات ولكنها غير دقيقة.
ويضيف أن الاختلاف الكبير بين التفاعلات الاجتماعية عبر الإنترنت والتفاعلات الشخصية - حيث يكون الناس أكثر عرضة لكبح جماح أوهامهم من خلال الواقع المادي والعاطفي - يُفاقم الانحرافات عن الصحة العقلية.
وخلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تنطوي على مستويات عالية من الأوهام سيستفيدون من تقليل استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي.
كما تدعو إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول السمات المحددة لوسائل التواصل الاجتماعي التي تُشجع على الأوهام، والبحث عن سبل لجعل التفاعلات الاجتماعية عبر الإنترنت أكثر واقعيةً وواقعية.
ولتحقيق ذلك، يُشير الباحثون إلى إمكانات تقنية التواصل البصري، والمنظورات ثلاثية الأبعاد، والصور الرمزية، وغيرها من التقنيات الغامرة.