دواء قد يساعد في علاج الورم الدبقي عالي الدرجة.. ما هو؟

يعد الورم الدبقي عالي الدرجة، وهو شكل عدواني من سرطان الدماغ لدى الأطفال والبالغين، من الصعب علاجه نظرًا لموقع الورم ومعدل تكراره وصعوبة عبور الأدوية لحاجز الدم في الدماغ.
قام باحثون من جامعة ميشيجان ومعهد دانا فاربر للسرطان والجامعة الطبية في فيينا بتأسيس فريق تعاوني لاكتشاف طريق جديد محتمل لمعالجة هذا المرض.
وتظهر دراسة الفريق، التي نشرت في مجلة Cancer Cell، أن خلايا الورم الدبقي عالي الدرجة التي تحتوي على تغييرات في الحمض النووي في جين PDGFRA استجابت لدواء أفابريتينيب (avapritinib)، والذي تمت الموافقة عليه بالفعل من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج أورام الخلايا الجذعية المعوية التي تحتوي على طفرة في إكسون 18 في PDGFRA بالإضافة إلى الخلايا البدينة الجهازية المتقدمة والخلايا البدينة الجهازية الخاملة.

قال الدكتور كارل كوشمان، المدير العلمي السريري لمركز تشاد كار لأورام المخ لدى الأطفال: "لقد كنا متحمسين لرؤية أن أفابريتينيب يعمل بشكل أساسي على إيقاف إشارات PDGFRA في أورام المخ لدى الفئران".
باستثناء الجراحة والعلاج الإشعاعي، لا توجد أدوية فعالة لعلاج الأورام الدبقية عالية الدرجة، وخاصةً عند تكرارها.
استهدف كوشمان وزملاؤه جين PDGFRA، وهو أحد أكثر الجينات تحورًا، كخطوة محتملة لاكتشاف علاجات دوائية جديدة.
لقد أجرينا فحوصات باستخدام العديد من الأدوية المتوفرة تجاريًا والتي تثبط PDGFRA، ووجدنا أن أفابريتينيب هو المثبط الأقوى والأكثر تركيزًا لاستهداف تغيرات PDGFRA، كما قال كوشمان.
بالتعاون مع زملاء من مختبرات الدكتورة مارييلا فيلبين من معهد دانا فاربر للسرطان، والدكتور جوهانس جوجو من الجامعة الطبية في فيينا، الذين كانوا يحققون في فعالية مثبطات PDGFRA، كان كوشمان وفريقه متحمسين لرؤية أن أفابريتينيب يعبر حاجز الدم في الدماغ، وهي عقبة عالية عادة للأدوية.
وقال كالين شوارك، المؤلف الرئيسي للدراسة: "عندما أعطينا الفئران الدواء وأظهرنا أنه وصل إلى الدماغ، عرفنا أننا على الطريق الصحيح".
وتمكن الفريق من علاج بعض المرضى المصابين بالورم الدبقي عالي الدرجة من خلال برنامج الوصول الموسع الذي أنشأته شركة بلوبرينت، في حين لم تكن التجارب السريرية متاحة بعد.
أوضح كوشمان: "عبر مؤسسات دولية متعددة، عالجنا أول ثمانية مرضى مصابين بأورام دبقيّة شديدة الخطورة باستخدام أفابريتينيب، وقد تحمّل المرضى الدواء جيدًا، وفي ثلاثة من المرضى الثمانية، لاحظنا انكماش أورامهم".
ساعدت هذه البيانات المبكرة والبيانات السريرية الأولية في توفير الأساس لإدراج الورم الدبقي عالي الدرجة عند الأطفال في تجربة الأورام الصلبة عند الأطفال في المرحلة الأولى، والتي أكملت مؤخرًا مرحلة الاستحقاق، ويجري تحليلها حاليًا.
لدينا أمثلة قليلة جدًا على أدويةٍ تدخل أورام الدماغ بهذه الطريقة وتُغلق مساراتٍ سرطانيةً رئيسية.
وأضاف كوشمان: "تدعم هذه النتائج جهودًا كبيرةً جاريةً للبناء على نجاح أفابريتينيب وغيره من مثبطات الجزيئات الصغيرة النافذة إلى الدماغ".
الأورام الدبقية عالية الدرجة عدوانية للغاية، وتوقعات شفائها أقل من عامين، وخيارات علاجها محدودة.
ومع أن هذا العمل أولي، يأمل كوشمان أن يكون أفابريتينيب أداة إضافية لمساعدة المرضى.
وقال: "نحن نعلم أن دواء واحدا لن يكون كافيا لعلاج هذا المرض".