طفرة جينية تتنبأ بانتشار سرطان البنكرياس والبقاء على قيد الحياة

وجدت دراسة جديدة أن وجود طفرة جينية محددة، وهي الحمض النووي للورم المتداول KRAS (ctDNA)، يشير بقوة إلى ارتفاع خطر انتشار السرطان وانخفاض معدلات النجاة لدى مرضى سرطان القناة البنكرياسية الغدي (PDAC).
خلال الدراسة التي أجراها باحثو مركز مايو كلينك الشامل للسرطان، تم تحديد الطفرة باستخدام اختبار دم وسوائل البطن متوفر ومعتمد سريريًا.

سرطان البنكرياس القحفي
سرطان البنكرياس القحفي هو شكل عدواني من السرطان، وغالبًا ما يصعب تشخيصه.
يكون لدى معظم المرضى انتشار للسرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم عند التشخيص الأولي، وغالبًا ما تفشل الاختبارات الحالية في اكتشاف هذا الانتشار الخفي، وهذا يُصعّب تحديد أفضل استراتيجية علاجية .
وقد تساعد نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة Annals of Surgical Oncology، في تحديد المرضى الأكثر عرضة لانتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم، وبالتالي تزويد الأطباء والمرضى بالمعلومات الصحيحة لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن العلاج.
وقال الدكتور مارك تروتي، كبير مؤلفي الدراسة، وأخصائي جراحة أورام الكبد والقنوات الصفراوية والبنكرياس في قسم الجراحة بمايو كلينك: "يُمثل هذا تقدمًا كبيرًا في علاج سرطان القناة البنكرياسية الغدي".
وأضاف: "لقد توافر هذا الفحص الجيني لدينا لسنوات عديدة، إلا أننا لم نكن نعرف أهمية النتائج أو كيفية تفسيرها، إن الحصول على تصنيف KRAS سيسمح للمريض ومقدم الرعاية الصحية باتخاذ قرارات أفضل بشأن علاج السرطان الخاص به".
وجدت دراسة الأتراب المستقبلية، التي شملت ما يقرب من 800 مريض، وهي أكبر سلسلة مرضى حتى الآن في الأدبيات الطبية باستخدام الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (ctDNA)، أن 20%-30% من مرضى سرطان البنكرياس القحفي (PDAC) لديهم طفرات في الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (ctDNA) KRAS في الدم و/أو الصفاق، وأن أولئك الذين لم يتلقوا أي علاج سابق، مثل العلاج الكيميائي، كانوا الأكثر عرضة للإصابة.
لذا، تقترح الدراسة إجراء فحوصات الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (ctDNA) قبل العلاج لتحقيق أعلى عائد.
فحص الباحثون بياناتٍ بين عامي 2018 و2022. وكشفت فحوصات عينات الدم عن وجود طفرة في الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (KRAS ctDNA) لدى 104 مرضى (14%).
كان هؤلاء المرضى أكثر عرضة للإصابة بسرطان متقدم ومنتشر، وكان معدل نجاتهم أقل.
أظهرت فحوصات إضافية للسوائل المحيطة بالتجويف البطني لدى 419 مريضًا نتائج مماثلة: 123 مريضًا (29%) لديهم هذه العلامة، كما واجه هؤلاء المرضى نتائج أسوأ.
يشير وجود هذه العلامة، سواءً في الدم أو في سوائل البطن، إلى توقعات أسوأ للشفاء.
تُسلّط الدراسة الضوء على أنه بالرغم من أن الجراحة هي العلاج الوحيد المعروف، إلا أن معظم المرضى يعانون من انتشار السرطان بعد الجراحة.
يُساعد هذا الاختبار على تحديد المرضى الأقل استفادة من الجراحة وحدها، مما يُرشد قرارات العلاج نحو العلاج الكيميائي و/أو الإشعاعي قبل الجراحة.
أما بالنسبة للمرضى الذين لا يحملون طفرة KRAS (حوالي 10% من الحالات)، فإن هذا الاختبار أقل دقة، ويتطلب إجراء اختبارات أخرى.
تقول الدكتورة جينيفر ليتينج، أخصائية جراحة الكبد والقنوات الصفراوية والبنكرياس في قسم الجراحة بمايو كلينك: "من المعروف تاريخيًا أن طفرات جين KRAS ترتبط بسرطان بنكرياس أكثر عدوانية بيولوجيًا".
وأضافت ليتينج، وهي المؤلفة الرئيسية للدراسة: "هذه الدراسة الواسعة النطاق تُتيح لنا فهمًا أوضح بكثير لكيفية تفسير نتائج الاختبار واستخدامها لتحسين رعاية المرضى، كما أنها تُتيح تحديد مرحلة المرض بدقة أكبر عند التشخيص، مما يُؤدي إلى اتخاذ قرارات علاجية أفضل".
ويقترح الباحثون أن يصبح هذا الاختبار جزءًا قياسيًا من التشخيص الأولي لمرض سرطان القناة الصفراوية المزمن، مما يتيح تصنيف المخاطر بشكل أكثر تخصيصًا ووضع خطط علاج فعالة.
يقول الدكتور تروتي: "إن هذه القدرة التشخيصية المُحسّنة تُعطي أملًا للمرضى وعائلاتهم الذين يُعانون من هذا المرض المُعقّد".