دواء يقلل بشكل كبير من تكرار الصداع النصفي المزمن
الصداع النصفي مرض شائع عالميًا، يصيب ما يقرب من 15% من سكان العالم، وفي بعض الأحيان، قد يكون مُنهكًا بما يكفي ليؤثر على الأنشطة اليومية.
ورغم تعدد خيارات العلاج، لا يجد بعض المصابين بالصداع النصفي الراحة من الأدوية المتاحة، ويعاني آخرون من آثار جانبية تمنعهم من استخدام بعض أدوية الصداع النصفي المتاحة.
قد يجد مرضى الصداع النصفي المزمن، الذين لم يجدوا الراحة من أدوية الصداع النصفي المتاحة، أملاً في خيار جديد.
فقد وجدت دراسة تجريبية جديدة أجراها الباحث الإيطالي سيمون براكا وزملاؤه أن فئة الأدوية، المعروفة باسم مُنشِّطات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون 1 (GLP-1)، قللت عدد أيام الصداع النصفي إلى النصف، وهذه الأدوية هي نفسها المستخدمة في إنقاص الوزن ومرض السكري، مثل أوزيمبيك، والتي تعمل عن طريق تنظيم مستويات السكر في الدم.
نُشرت الدراسة في مجلة "الصداع: مجلة آلام الرأس والوجه" ، وشملت 31 مشاركًا (26 أنثى و5 ذكور) يعانون من الصداع النصفي المزمن والسمنة.

دواء ليراجلوتايد
أُعطي المشاركون دواء ليراجلوتايد، وهو مُنشِّط لمستقبلات GLP-1، على مدى 12 أسبوعًا، وطُلب منهم تدوين نوبات الصداع لديهم.
في نهاية هذه الفترة، أفاد المشاركون بتغير في متوسط عدد أيام الصداع النصفي شهريًا من حوالي 20 يومًا إلى 11 يومًا.
من بين 31 مريضًا، انخفض تواتر الصداع الشهري لدى 15 مريضًا بنسبة 50% تقريبًا.
وشهد سبعة مرضى انخفاضًا في عدد أيام الصداع النصفي بنسبة 75% تقريبًا، بينما لم يُبلغ مريض واحد عن أي صداع نصفي على الإطلاق.
وأبلغ بعض المشاركين عن آثار جانبية معوية خفيفة، مثل الإمساك والغثيان، إلا أنها اختفت لاحقًا ولم تؤثر على الدراسة.
ترتبط السمنة عمومًا بزيادة خطر الإصابة بالصداع النصفي، ومن المعروف أن فقدان الوزن يمكن أن يساعد في تقليل تكرار الأعراض.
ومع ذلك، لا يبدو أن فقدان الوزن هو الآلية الرئيسية لتقليل الصداع النصفي في هذه الدراسة.
كما سُجِّل مؤشر كتلة الجسم (BMI) خلال فترة الدراسة، ولم يشهد المشاركون سوى تغير طفيف جدًا من 34.0 إلى 33.9، وهو تغير لم يُعتَبَر ذا دلالة إحصائية.
ووجد الباحثون أن الاختلافات في العمر والجنس والأدوية الإضافية لم تُحدث فرقًا يُذكر في تقليل أيام الصداع النصفي.
الضغط داخل الجمجمة (ICP) - الضغط في الجمجمة الناتج عن تراكم السائل النخاعي (CSF) - هو عامل آخر معروف بتأثيره على وتيرة نوبات الصداع النصفي الشديدة.
ويشير الباحثون إلى دراسة أخرى على وجه الخصوص، حيث تم تصريف السائل النخاعي عبر البزل القطني ، مما أدى إلى تخفيف الصداع النصفي.
افترض براكا وزملاؤه أن الليراجلوتيد قلل من ضغط الدم داخل الجمجمة لدى المشاركين في الدراسة، مما أدى إلى انخفاض نوبات الصداع النصفي.
ومع ذلك، لم يجروا القياسات اللازمة لتحديد ما إذا كان هناك تغيير في ضغط الدم داخل الجمجمة، ولم تشمل الدراسة مجموعة ضابطة.
ويشيرون إلى أن "الأبحاث المستقبلية ينبغي أن تُقيّم هذه المعايير لفهم آلية عمل الليراجلوتيد لدى هؤلاء المرضى بشكل أفضل".
ومع ذلك، يُقدّم هذا البحث سبيلاً جديداً محتملاً لعلاج الصداع النصفي المزمن في المستقبل.
