الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

أهمية الصمت وفوائده على الصحة العقلية والنمو الدماغي

الخميس 31/يوليو/2025 - 03:02 م
الصمت وفوائده على
الصمت وفوائده على الصحة العقلية.. أرشيفية


يُعَرف الصمت بأنه غياب الضوضاء والأصوات المتعمدة، ويُعتبر عملية تجديدية تساعد على تنقية العقل والجسد، يُشاع بين الثقافات والحكم القديمة مثل القول المأثور "الكلام من فضة، والصمت من ذهب"، حيث يُشجع على تقدير قيمة الصمت وأهميته في حياة الإنسان.

ومع ذلك، أصبحنا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والثقافة السريعة، نعيش في بيئة ممتلئة بالضوضاء والصخب، لدرجة أن بضع ثوانٍ من الصمت قد تسبب لنا الإزعاج أو القلق، حيث تثير مشاعر الشك والذعر. 

ويؤدي عدم تقبلنا للصمت، خاصةً في ظل التوتر والضغوط اليومية، إلى نوبات من القلق والاضطراب، خاصةً مع ارتباط الحديث والمتحدثين بالمشاعر الإيجابية وتقدير الذات.

لكن الدراسات العلمية تؤكد أن تخصيص وقت معين للاستمتاع بلحظات الصمت يوميًا يُمكن أن يكون بمثابة علاج فعال لصحة الدماغ، حيث يُساعد في استعادة مرونته وتحفيز نمو خلاياه.

بحسب ما أشار إليه الدكتور باوان أوجها، استشاري طب الأعصاب، يُمكن أن يُحسّن الصمت من وظائف الدماغ بشكل كبير.

فوائد الصمت على الدماغ والذاكرة

أظهرت دراسة أجرتها الباحثة إمكي كيرتس وزملاؤها في عام 2013 أن الصمت يُسهم بشكل فعال في تحسين التركيز، وتحفيز الإبداع، وتعزيز العلاقات الاجتماعية، وتنمية الوعي الذاتي، بالإضافة إلى تقليل مستويات التوتر. 

وأشارت الدراسة إلى أن مجرد ساعتين من الصمت يوميًا يُمكن أن تساهم في تكوين خلايا دماغية جديدة مرتبطة بالذاكرة، والتعلم، وتنظيم العواطف.

علاوة على ذلك، تُظهر العديد من الأبحاث أن الصمت يُساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل إفراز هرمونات التوتر، وتخفيف تراكم اللويحات في الشرايين، مع تحسين تنظيم الهرمونات والجهاز المناعي. جميعها عوامل تؤدي إلى صحة عقلية وجسدية أفضل.

ماذا يعني الصمت في علم النفس؟

كيف يغير الصمت الدماغ؟

يؤثر الصمت بشكل مباشر على منطقة الحُصين، المعروفة باسم “ذاكرة التخزين المؤقت للدماغ”، حيث يشارك في عمليات الذاكرة، والإدراك، وتنظيم العواطف.

ويُعزز الصمت من تكوين خلايا عصبية جديدة، حيث يُحسّن من أداء الحُصين في استرجاع المعلومات وتنظيم المشاعر، مما يؤدي إلى تحسين الذاكرة والتعلم.

بالإضافة إلى ذلك، يدخل الدماغ أثناء الصمت في حالة راحة، حيث يُنشط شبكة الوضع الافتراضي (DMN)، المسؤولة عن التفكير الذاتي، والإبداع، وعمليات استرجاع الذاكرة.

وقد أظهرت دراسات، منها الدراسة الشهيرة التي أُجريت على الفئران بواسطة جامعة ديوك بقيادة عالمة الأعصاب إمكي كيرتس، أن الفئران التي عاشت في بيئة من الصمت أظهرت زيادة أكبر في تكوين الخلايا العصبية مقارنةً بالمجموعات التي تعرضت لضوضاء مثل موسيقى موزارت أو الضوضاء البيضاء.

لماذا يُعدّ الصمت مهمًا لنمو الدماغ؟

تشير الدراسات إلى أن اللحظات الهادئة من الصمت تُمكن الدماغ من التخلص من الحمل الحسي الزائد، وتحفيز نمو خلايا عصبية جديدة وتعزيز الاتصال بين الشبكات العصبية، كل ذلك يُساعد على تحسين الوظائف الإدراكية، وتقوية الذاكرة، وزيادة القدرة على التعلم.

وفي سياق البحث، أُجريت دراسة على الفئران التي تعرضت لمحفزات مختلفة، وتبين أن المجموعة التي تعلمت في ظل ظروف الصمت أظهرت أكبر قدر من تجدد خلايا الدماغ وتطور الخلايا العصبية.

بناءً على الأدلة العلمية والبحوث الحديثة، يُعدّ الصمت أداة فعالة لدعم صحة الدماغ وتعزيز نموه. فكل لحظة هدوء وابتعاد عن الضوضاء تُعتبر فرصة ثمينة لإعادة تفعيل قدرات الدماغ وتحسين أدائه بشكل شامل، لذلك يُنصح بالحرص على تخصيص وقت يومي للاستمتاع بلحظات السكون والهدوء لأهميتها على الصحة النفسية والجسدية.