دراسة تكشف السبب الحقيقي وراء الأرق واضطرابات النوم
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من صعوبة النوم والأرق المزمن، وبينما يُعزى ذلك عادة إلى التوتر أو العادات اليومية، تكشف دراسة حديثة أن الأمعاء وميكروباتها قد تكون العامل الخفي وراء هذه المشكلة.
دراسة تكشف السبب الحقيقي وراء الأرق واضطرابات النوم
أجرت الدكتورة شانغيون شي من جامعة نانجينغ الطبية في الصين دراسة واسعة، شملت بيانات 386,533 شخصًا يعانون من الأرق، وقورنت مع بيانات ميكروبيوم لأكثر من 26,548 مشاركًا.
النتائج أظهرت أن بعض أنواع البكتيريا المعوية تزيد من احتمالية الإصابة بالأرق بنسبة 1 لـ 4%، وأنواع أخرى تقلل من خطر الأرق بنسبة 1 لـ 3%.
اضطرابات النوم بدورها تغير تكوين ميكروبيوم الأمعاء، ما يخلق علاقة ثنائية الاتجاه.
ووفقا لاستنتاجات الدراسة تبين أن الأرق ارتبط بانخفاض أعداد 7 مجموعات بكتيرية مهمة بنسبة تصل إلى 79%، في المقابل، ارتفعت أعداد 12 مجموعة بكتيرية أخرى بأكثر من 4 أضعاف لدى المصابين بالأرق.
كما سلطت الدراسة الضوء على بكتيريا Odoribacter التي برزت كعامل وقائي مهم، حيث ارتبطت بصحة أفضل للأمعاء وانخفاض الالتهابات.

توضح الدراسة أن التحكم في ميكروبيوم الأمعاء قد يصبح وسيلة جديدة لعلاج الأرق من خلال البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر نافعة تدعم صحة الأمعاء، والبريبيوتيك أي ألياف غذائية تغذي البكتيريا المفيدة، وزراعة ميكروبات البراز وهو أسلوب طبي حديث لإعادة التوازن البكتيري.
رغم أهمية الدراسة إلى أنه أشارت الباحثة إلى بعض القيود وهو أن جميع المشاركين كانوا من أصل أوروبي، بينما يختلف تكوين الميكروبيوم بين الشعوب.
لم تؤخذ العادات الغذائية أو النشاط البدني في الاعتبار، رغم تأثيرها المباشر على صحة الأمعاء.
تكشف هذه الدراسة أن الأرق ليس مجرد مشكلة نفسية أو سلوكية، بل قد يكون مرتبطًا بشكل وثيق بـ صحة الأمعاء وتوازن البكتيريا النافعة؛ وهو ما يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على البروبيوتيك والبريبيوتيك بدلًا من الأدوية فقط.