كيف يدعم النوم العميق الذاكرة من خلال سوائل الدماغ والإيقاعات العصبية؟
أفاد باحثون بوجود صلة بين النوم العميق والسائل النخاعي، وهو السائل الشفاف الذي يحيط بالدماغ والحبل الشوكي ويدعمهما.
نُشرت الدراسة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، وتُظهر كيف أن التغيرات في إشارات السائل النخاعي أثناء النوم - كما تم قياسها بالرنين المغناطيسي - مرتبطة زمنيًا بإبطاء موجات الدماغ والأحداث العصبية الأخرى.
تقدم هذه النتائج دليلاً على أهمية النوم المستقر لوظائف المخ الطبيعية، وخاصة داخل شبكة المخ التي تتحكم في التعلم والذاكرة.

لماذا ننام؟
لماذا ننام؟ يعتقد العلماء أن النوم مهم لترسيخ الذكريات والتخلص من الفضلات المتراكمة في الدماغ نتيجة نشاطه أثناء اليقظة.
يُعتقد أن النوم يتحكم في تدفق السائل النخاعي ، ولذلك قد يكون مهمًا للتخلص من هذه الفضلات. لكن كيفية حدوث ذلك تحديدًا لا تزال غامضة، خاصةً بالنظر إلى أن النوم يمر بمراحل عديدة، منها النوم الخفيف، ونوم حركة العين السريعة، والنوم العميق غير المرتبط بحركة العين السريعة.
كان فهم دور النوم العميق في التحكم بديناميكيات السائل النخاعي أمرًا صعبًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن الطريقة المعتادة لرصد الإشارات الصادرة من السائل - وهي التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي - عالية الصوت للغاية.
هذا يُصعّب على الأشخاص الوصول إلى مرحلة النوم العميق والبقاء فيها لفترة كافية لجمع بيانات ذات معنى.
للتغلب على هذه المشكلة، استخدمت تاماكي وفريقها التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي المتفرق، والذي لا يعمل بشكل مستمر.
بدلاً من ذلك، تُجرى المسوحات كل ثلاث ثوانٍ تقريبًا، وتتيح فترات الصمت بين المسوحات للمرضى الوصول إلى نوم عميق. أثناء نوم المرضى في جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، سُجلت موجات أدمغتهم أيضًا، إذ يُعتقد أن الموجات البطيئة مهمة للتحكم في السائل النخاعي.
وجد الباحثون اختلافات واضحة في كيفية تغير إشارات الرنين المغناطيسي الوظيفي الصادرة عن مناطق الدماغ المملوءة بالسوائل خلال مراحل النوم المختلفة.
أدت موجات الدماغ البطيئة وأحداث أخرى خلال النوم العميق غير المرتبط بحركة العين السريعة إلى زيادات متكررة متوسطة الحجم في الإشارات خلال 8 ثوانٍ.
خلال النوم الخفيف والاستيقاظ، كان النمط مختلفًا تمامًا، حيث تُحدث الموجات البطيئة زيادةً حادةً في الإشارة، والتي كانت أبطأ وأقل تواترًا، كما أثر نوم حركة العين السريعة على الإشارة، لكن التغييرات استغرقت حوالي 30 ثانية وكانت ضئيلةً جدًا.
ارتبطت مراحل النوم أيضًا بنشاط شبكات دماغية مختلفة، وبالمقارنة مع النوم الخفيف، كانت مناطق الدماغ المرتبطة بالتعلم والذاكرة، مثل الحُصين والقشرة الجبهية، أكثر نشاطًا خلال نوم الموجة البطيئة.
بالنظر إلى كلتا النتيجتين، عندما تكون شبكة الذاكرة نشطة أثناء النوم العميق، فإن الموجات الدماغية البطيئة لها تأثير محدد على إشارة السائل النخاعي الذي لا يحدث أثناء مراحل النوم الأخرى عندما تكون مناطق الدماغ المختلفة أكثر نشاطًا.
لا يزال المعنى الدقيق لإشارة الرنين المغناطيسي الوظيفي الصادرة من الدماغ، وتحديدًا من البطينات الجانبية، لغزًا في الدراسات المستقبلية.
تعتمد إشارات الرنين المغناطيسي الوظيفي على الخواص المغناطيسية للهيموغلوبين في الدم، ولكنها لا توجد في السائل الدماغي الشوكي. قد تكون الإشارة مرتبطة بمجموعة من العمليات المرتبطة بنشاط الدماغ والتخلص من الفضلات.
يقول تاماكي: "تشير نتائجنا إلى أن النوم العميق يؤثر على إشارات السائل النخاعي بشكل مختلف عن النوم الخفيف، أو نوم حركة العين السريعة، أو الإثارة".
وأضاف: "قد تكون الزيادة السريعة، ولكن المعتدلة، في الإشارة مرتبطة بعملية ضرورية لإزالة أنواع معينة من النفايات التي تميل إلى التراكم داخل شبكة التعلم والذاكرة في الدماغ أثناء اليوم".

