سبب نقص العناصر الغذائية في حليب الأم المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية
كشفت دراسة أن حليب ثدي النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية يحتوي على مستويات أقل بكثير من التربتوفان، وهو حمض أميني أساسي يُحتمل أن يكون مهمًا لوظيفة المناعة لدى الرضع ونموهم وتطور دماغهم.
قد يُساعد هذا الاكتشاف في تفسير ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض وصعوبات النمو لدى الأطفال المولودين لنساء مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية، حتى عندما لا يكون الأطفال أنفسهم مصابين بالفيروس.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.
يولد ما يقارب 1.3 مليون طفل لنساء مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية سنويًا حول العالم.
حتى مع العلاج الفعال بمضادات الفيروسات القهقرية الذي يمنع انتقال الفيروس، لا يزال هؤلاء الأطفال المعرضون للفيروس دون إصابتهم به يواجهون زيادة في الوفيات بنسبة 50% في البيئات منخفضة الدخل، إلى جانب تزايد مخاطر الإصابة بالعدوى، ومشاكل النمو، والتحديات الإدراكية.
قبل العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، كانت معدلات وفيات هؤلاء الأطفال أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات من معدلات وفيات الرضع غير المعرضين لفيروس نقص المناعة البشرية.
وقد شكّل فهم سبب بقاء هؤلاء الأطفال عرضة للخطر رغم عدم إصابتهم بالعدوى ثغرة جوهرية في أبحاث صحة الأم والطفل.
تقدم هذه الدراسة أول تفسير أيضي لهذه التفاوتات الصحية المستمرة، وتشير إلى تدخلات غذائية محتملة من شأنها حماية الرضع المعرضين للخطر.

تفاصيل الدراسة
حلل الباحثون 1426 عينة من حليب الثدي جُمعت على مدى 18 شهرًا من 326 امرأة في زامبيا، 288 منهن مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية و38 سليمات، كجزء من تجربة سريرية أُجريت بين عامي 2001 و2008.
باستخدام تقنيات متقدمة في علم الأيض، قاس الفريق أكثر من 800 مُستقلَب مختلف في عينات الحليب التي جُمعت في نقاط زمنية متعددة، بدءًا من أسبوع واحد بعد الولادة وحتى 18 شهرًا.
ثم أثبتوا صحة نتائجهم في مجموعة ثانية من 47 امرأة من هايتي يتلقين علاجًا مضادًا للفيروسات القهقرية.
بالإضافة إلى ذلك، أجرى الباحثون تحليلاً كميًا مستهدفًا لمستويات التربتوفان والكينورينين في كل من حليب الأم وبلازما الدم لفهم ما إذا كان الاستنزاف موضعيًا في الحليب أو يعكس تغيرات جهازية في أجسام الأمهات.
احتوى حليب أمهات مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية على مستويات منخفضة بشكل ملحوظ من التربتوفان طوال فترة الدراسة التي استمرت 18 شهرًا، حيث انخفضت تركيزاته بنسبة 50% تقريبًا مقارنةً بحليب أمهات غير مصابات.
وارتفعت نسبة الكينورينين إلى التربتوفان، وهي مؤشر على تنشيط المناعة، بشكل ملحوظ في جميع زيارات الدراسة.
كما أظهرت قياسات البلازما انخفاضًا في مستويات التربتوفان لدى الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية، مما يشير إلى أن انخفاض مستوى التربتوفان في الحليب ينبع من نقص جهازي، يُرجَّح أنه ناتج عن انخفاض الامتصاص المعوي، وليس عن ضعف انتقاله إلى الحليب.
وحدد فريق البحث مستويات مرتفعة من مركب مضاد للفيروسات اكتُشف حديثًا يُسمى ddhC في حليب النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية، إلى جانب ارتفاع مستويات السيتوزين وثنائي ميثيل أرجينين، وهي علامات تُشير جميعها إلى وجود التهاب فيروسي مزمن وتنشيط الإنترفيرون.
استمرت هذه التغيرات الأيضية حتى في مجموعة التحقق من صحة النتائج من النساء اللاتي يتلقين علاجًا مضادًا للفيروسات القهقرية ذوات وظائف مناعية أعلى، مما يُشير إلى أن هذا النمط لا يزال ذا صلة ببيئات العلاج الحديثة.
يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تتطلب متابعة دقيقة قبل التوصية بأي تدخلات غذائية.
ويخطط الفريق لدراسة ما إذا كانت مكملات التربتوفان في النماذج الحيوانية المصابة بالتهاب فيروسي مزمن قادرة على تحسين وظائف المناعة والنمو والتطور المعرفي بأمان ودون عواقب غير مقصودة.
بما أن البيئة الالتهابية في عدوى فيروس نقص المناعة البشرية تدفع التربتوفان إلى مسارات قد تُنتج مستقلبات سامة للأعصاب، فإن مجرد استبدال التربتوفان دون تعديل هذه المسارات قد يُسبب ضررًا.
ستستكشف الدراسات المستقبلية أيضًا ما إذا كان أطفال الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية يعانون من انخفاض مستويات التربتوفان الجهازية، وما إذا كانت أجسامهم تُعالج التربتوفان.
إذا تم تحديد تدخلات آمنة وفعالة، فقد تُفيد 1.3 مليون طفل يولدون سنويًا لنساء مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية حول العالم.

